الإثنين 23 يوليو 2018 م - ١٠ ذي القعدة ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / أشرعة / ما أصدقها وما أعذبها من عبارة! لـ ألْفرِد أُوين

ما أصدقها وما أعذبها من عبارة! لـ ألْفرِد أُوين

كتبت هذا القصيدة أثناء الحرب العالمية الأولى حينما قُتل أحد الجنود جرّاء الغاز السام، ويبدوا أن أوين قد استمد عنوان قصيدته هذه من إحدى المقولات الشهيرة للشاعر الروماني هوراس, وقد أشار إلى هذه المقولة لا ليؤكد على صحتها وإنما ليظهر الوجي الخفي للحرب حيث يكمن القتل والتدمير.

محدوبي الظهر كمتسولين مسنين يتألمون تحت وطأة أحمال ثقيلة
مضطربي الركب، نسعل كالعرافات، مضينا نخوض الوحل ونلعن القدر

أدرنا ظهورنا لأشباح المتفجرات والقذائف
متجهين نحو راحة تبدوا بعيدة المنال

مَضينا والجميع نيام، كثيرون من فَقدوا أحذيتهم
يترنحون ويعرجون، وينتعلون الدماء

مضينا كلنا وكان من بيننا الكسيح والأعمى
ألمّ بهم النصب والتعب حتى كادوا لا يسمعون صوت القذائف
التي لاتصل إليهم

إنه غاز! إنه غاز! أسرعوا يا رجال- تَخبط وارتباك
الجميع يضع أقنعة الغاز السام في آنٍ واحد
ولكن عبثاً، ثمة شخص ما يصرخ ويعاني
كأنما أُلقي في النار أو أصيب بالكلس الخطير

ومن خلال نظارة القناع الضبابية الخضراء
رأيته يغرق في بحر لجي أخضر

وفي كل أحلامي، وأمام عيناي العاجزتين
رأيته يغطس باتجاهي، يجرجر ويلفظ أنفاسه الأخيرة ويغرق

إن كُتِب لك في الأحلام أن تتبع العربة التي رميناه فيها
وتشاهد عَيْنيه البيضاويتين تدوران في وجهه
وجهه المتدلي كشيطان متخم بالذنوب والخطايا
وإن كان بوسعك أن تسمع الدم المتفجر من رئتيه الفاسدتين
قذرٌ كالسرطان
مرٌ كنباتٍ مجتر
إن كُتِبَ لك يا هذا حقا، فلن تفخر
أمام أطفالك المتحمسين لمجد بائس
بالأسطورة الكاذبة: ” الموت فداء للوطن، ما أعذبها وأصدقها من عبار.

ترجمة ـ حمود العامري
مترجم بجامعة السلطان قابوس

إلى الأعلى