الأربعاء 17 أكتوبر 2018 م - ٨ صفر ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / أشرعة / مهرجان الفنون الإسلامية .. رؤية بصرية تستنطق المنجز الإبداعي الإسلامي في مساقات الحداثة والمعاصرة

مهرجان الفنون الإسلامية .. رؤية بصرية تستنطق المنجز الإبداعي الإسلامي في مساقات الحداثة والمعاصرة

في محاولة لتقديم القيم ورؤيتها حول الكون ومفاهيم الإيمان تحت شعار “أثر”

متابعة ـ فيصل بن سعيد العلوي :
يواصل “أثر” ( مهرجان الفنون الإسلامية ) الذي اطلقته إدارة الشؤون الثقافية بدائرة الثقافة في الشارقة دورته العشرين للعام الجاري حيث يتواصل حتى حتى ٢٣ يناير من العام المقبل .. حيث يجمع شعار المهرجان التجارب الفنية المشاركة من تشكيلية ومعمارية كانطلاقة لرؤى الفنانينة حيث أن مفهوم “أثر” يشكل أهمية بالغة في الفكر الجمالي، كون المُنجز الإبداعي في الفن الإسلامي، يُعزز مكانة استثنائية ذات أثر وحضور فاعل في تيارات الفنون العالمية، فالعمل الفني ضمن هذا المناخ من الجمالية العربية والفكر الإسلامي، إنما يلقي بظلاله على حالة التلقي والنقد والتجديد منذ الفترات الأولى لتشكل بنيته البصرية، لذا نجد بأن الوقوف عند مفهوم الأثر، في غمرة الحديث عن الفن الإسلامي، بات أمراً مُلِحَّاً، فهذا الفن يمتلك قيماً جاذبة للغرب كما الشرق، ومن اللافت للأمر مساقاته الحديثة ومقومات المعاصرة التي يكتنزها.
وتنوعت الأعمال المشاركة في الأطروحات الفنية المقدمة شكلاً ومضموناً، مما يعكس توق الفنانين المشاركين لتقديم رؤاهم والتعبير بصرياً عن مفاهيمهم الجمالية ذات الصلة بالفنون وتجسيد المفاهيم الإسلامية في أعمال فنية جميلة، تبيّن بوضوح الثيمة التي يقوم عليها المهرجان هذا العام “أثر”.وأظهرت الأعمال المقدمة، والتي استخدم فيها الفنانون المشاركون العديد من المواد مثل الزجاج والمعادن والأخشاب والصوف والخيوط القطنية وغيرها، الفنون الإسلامية الرفيعة في الحقب المختلفة، مثل الزخارف الإسلامية واستخدامات الإضاءة والألوان والظلال، حيث حاولت الأعمال تقديم القيم الإسلامية ورؤيتها حول الكون ومفاهيم الإيمان وغيرها بصورة أقرب للمشاهد.

وقد شهد المهرجان في مركز مرايا للفنون بالشارقة أفتتاح المعرض الفردي “الحروف بين النجوم” للفنان تيمو ناصري الذي تدور فكرة المعرض، الذي تم بإشراف القيّمة الفنية لورا ميتزلر، حول ادّعاء الخطاط العربي المعروف علي محمد بن حسن بن مقلة (858 – 940) ميلادي عثوره على أربعة حروف مفقودة من اللغة العربية، إلا أنه لم يكشف عنها، على الرغم من معارضة العلماء والخطاطين لمعتقداته، وتعرّضه لضغوط نفسية وجسدية هائلة، وقد استلهم ناصري أعماله الفنية، التي تضمنها المعرض من هذا الموضوع، وتأتي كنتيجة للبحث المتعمق الذي قام به عن مكان بن مقلة، وأين يمكن أن يكون قد وجد تلك الحروف، وبحث كذلك في نظرية كون تلك الحروف مخبأة بين النجوم، وقد أفرزت الجهود التي بذلها الفنان ناصري في هذا المجال عن مجموعة رائعة من اللوحات والنماذج والمنحوتات، التي تضمنها المعرض، والتي كانت مثار إعجاب الحضور، خصوصاً أنه تضمن أربع منحوتات، تمثل تصور الفنان لتلك الحروف المفقودة، التي تعرض معاً لأول مرة.

وأفتتح ايضا معرض “الجناح المُزهِر” للفنانين أدن شان وستانلي سيو من هونغ كونغ حيث اتخذ العمل من القبة شكلاً فنياً مفرغاً وفق أنماط الأرابيسك ، وقد برز في التصميم السجاد التبريزي الأكثر تأثيراً على العمل من خلال تصميماته وجودة تقنياته ، وبإجراء بحث معمّق لتطور أنماط السجاد حدد الفنانان أنماط السجاد التي تحقق الغاية وتم تفريغ السجادة المستطيلة على القبة بنقش النمط على السطح المكوّر ليبدو التصميم كخيمة إسلامية تسجل ثقافة وحياة المسلمين.
كما تم أفتتاح معرض “المسجد الطائر” للمعماريين تشوي وشاين من المملكة المتحدة والولايات المتحدة حيث تميز العمل بالضخامة فهو عبارة عن مسجد بتكويناته المعروفة من منارات وقباب ومحاريب مصنوعة من الخيوط الحريرية البيضاء وفكرته تقوم على ارتفاعه على سطح الأرض وذلك بواسطة تثبيته على خيوط قوية الصنع تفصله عن الأرض بالإضافة إلى صنعه من خيوط حريرية خفيفة بيضاء مشعة يمكن للأشخاص رؤيتها من بعيد ويوحي ارتفاعه عن الأرض بأنه يطير في الفضاء ..كما أن لونه الأبيض المصنوع من الخيوط الحريرية القوية يشع ليلا ويتلألأ فتتكون حوله هالة من النور من انعكاسات الأضواء المحيطة به فيجمع بين معان عميقة كالسمو والنور والإيمان.

الحروف بين النجوم

وفي ذات السياق أفتتح معرض “الحروف بين النجوم” للفنان تيمو ناصري من ألمانيا وجدارية جرافيتي للفنانين محمد عبدالعزيز ومجدي الكفراوي من مصر في مركز مرايا للفنون في القصباء بالشارقة حيث تستكشف أعمال الفنان تيمو ناصري “الحروف بين النجوم” عن مفاهيم الهيكلة والتجزؤ انطلاقاً من العلوم التاريخية والهندسية للعالم الإسلامي مستلهماً سلسلة الأحرف المفقودة الهاجس الكبير لدى الخطاط العربي ابن مقلة ، أما جدارية الفنانين محمد عبد العزيز و مجدي الكفرواي فتعبر عن الجمال المطلق بلغة تعبيرية تتخذ من فن الجرافيتي نافذة لها بالاستعانة بالشعر العربي صوغاً بصرياً بخط عربي أصيل ليتصدر الجدارية وتتشكل فسحة جمالية يتأثر من خلالها ذوق الجمهور وشغفهم بالجمال وتبرز الجدارية أن للحرف العربي طاقاته المعبرة عن النفس وحالاتها.

كما احتضن مركز الشارقة وجمعية الإمارات لفن الخط العربي والزخرفة الإسلامية وبيوت الخطّاطين، 4 معارض فنية شارك بها 8 فنانين قدموا ما يقارب 90 عملاً فنياً عاينت التجديد في الخط الأصيل. وجاء المعرض الأول تحت عنوان “أثر عشق” للخطّاط العراقي مثنى العبيدي، تضمن 26 عملاً فنياً تميّزت في فن الخط العربي، وحمل المعرض الثاني عنوان “ومضات كوفية” للخطّاط السوري محمد رضا بلال قدم 24 لوحةً تميّزت في الخط الكوفي. أما ثالث المعارض فجاء بعنوان “الحلية النبوية” للخطاطيّن العراقييّن أحمد ومحمود العمري و كشفا عن أعمال يدوية بالغة الدقّة بين 15 لوحة ضمها المعرض، فيما جاء آخر المعارض بعنوان “التجديد في اللوحة الخطية” لأربعة خطّاطين، هم المغربي محمد بستان والسوداني تاج السر حسن، والمصري يسري المملوك والسوري خالد الساعي، وقدموا شروحات مفصلة عن أعمالهم المعروضة التي تجاوزت الـ”25″ عملاً تنوعت بين الأعمال البصرية والخطية، مؤكدين أن الحروف تقوم مقام الشخوص في لوحة الخط العربي الذي ينطلق من جوهر الفن الإسلامي.

تجدر الإشارة إلى ان مهرجان الفنون الإسلامية يتضمن هذا العام 270 فعالية، متنوعة بين المعارض والمحاضرات المتخصصة وحلقات العمل، تتعاون 28 جهة من دوائر وهيئات ومؤسسات إمارة الشارقة في تنظيمها مع دائرة الثقافة بالشارقة ، وتشمل الفعاليات 44 معرضاً، يتم تنظيمها في عدد من المتاحف والمراكز الفنية والمسارح والأماكن العامة في إمارة الشارقة، و153 حلقة عمل فنية، و27 عرض فيديو، إلى جانب 46 محاضرة، فضلاً عن اللقاء الحواري المفتوح بين الفنانين والجمهور، كما يستضيف المهرجان 170 ضيفاً من مختلف دول العالم.

إلى الأعلى