الثلاثاء 19 سبتمبر 2017 م - ٢٨ ذي الحجة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / بداية سطر : حين يتضرر المستهلك من غلاء الأسماك

بداية سطر : حين يتضرر المستهلك من غلاء الأسماك

عندما يطرح الحريصون على حب الوطن قضايا تمس الوطن والمواطن عندئذ وجب على الجهات المعنية التحرك والوقوف على مضامينها وطرح البدائل الممكنة لإنهاء المشكل، لأن بعضاً من هذه الظواهر تقف دون حيلولة المواطن في التصدي لها واتخاذ اجراءات معينة لمن تسول نفسه استغلال حاجات المستهلكين. فمع مقدم شهر رمضان المبارك الشهر الذي يجب أن يظهر في المجتمع سلوكيات مغايرة من حيث المبدأ، مملؤة بالتسامح ومشحونة بالتعاون والتكافل بين أفراد المجتمع إلا أننا نتفاجأ بسلوكيات لا تمت الى ديننا الحنيف بصلة رحم ولا إلى عاداتنا وعرفنا وتقاليدنا.
إنّ ما أرمي طرحه في هذا المقام أمراً ليس بالهيّن إنه يتكرر في كل عام مع مطلع الشهر الفضيل دون أن ننبس ببنت شفه، فأطلقنا لهم الحبل على غاربه وجعلناهم يتحكمون فيما تشتهي أنفسنا من مأكل، وأتصور بأننا واجهتنا المشكلة ذاتها جميعنا، فارتفاع أسعار الأسماك في هذه الايام المباركة نصفه بأنه استغلال صريح لحاجات الانسان لما عُرف لدى العمانيين حبهم للأسماك بوجه عام وفي الشهر الفضيل على وجه الخصوص. فاستغلال حاجاتهم في هذا القبيل باتت ظاهرة يجب انتقادها وإدانتها، وأن يوضع لها العلاج المناسب فنحن لسنا مستوردين للأسماك بل ورثنا سيادة البحار منذ القدم وتركنا مجداً شامخاً وشاهدا على ذلك ولنا شأو عظيم في مصائد الاسماك واصطيادها ومعرفة بفنونه ومسمياته ووفرته منذ التاريخ، وتوجد لدينا مصايد وفيرة وهبها الله تعالى بحارنا، خصبة بمراعيها ووفيرة بأسماكها ما لذّ منها وطاب، صغيرها وكبيرها.
إنني انتقد وبشدة هذه السلوكيات المشينة من بعض تجار الأسماك فهل منبع الغلاء هم البحارة الذين يصيدون هذه الاسماك؟ أم انّ أساس ذلك الأسواق المحلية وبعض المراكز التجارية التي ربما أصبحت تصيد في الماء العكر حين تتزامن مع الغلاء الجارف لبعض المواد فهل هو ما يسمى بالعرض والطلب في الشراء ؟ أتعجب حقاً من هذه التصرفات المشينة التي ترفع أسعار الأسماك إلى أسعار خيالية فتصبح أرباحا فاحشة وهو ما حُرم في ديننا الحنيف فيصبح ما يسمى استغلال لحاجات المستهلكين في مثل هذه المناسبات الدينية التي وجب فيها التكافل والتعاون فكان الاباء السابقون يتنافسون في التقاسم فيما بينهم في المأكل والمشرب ويملكون قناعات عجيبة إزاء ضرورة التكافل فيما بينهم والكتب التاريخية تتحدث عن ذلك واجدادكم يملكون كنزا وإرثا عظيما يتحدث عن مواقف هؤلاء الرجال العظماء الذين يقفون سداً منيعا لمن تسول نفسه العبث بقيمهم ومبادئهم.
إنها لفرصة سانحة في هذا النص أن اتوجه بعديد التساؤلات إلى وزارة الزراعة والثروة السمكية المعنية بصيد الأسماك هل قدمت حلولا وبدائل ومقترحات تحد من ارتفاع الاسماك في مثل هذه المناسبات؟ وهل يعلمون مدى حاجة الصائمون للأسماك خصوصا في مثل هذه الأيام المباركة؟ وهل حقا يتابعون أسعار الأسماك التي ترتفع بنسب خيالية ويقارنون بين سعر السابق قبل رمضان بأسبوع وبين السعر الحالي؟ فأسعار السهوة بلغت ذروتها من ستة ريالات إلى خمسة وعشرون ريالا وربما ستصل الى ثلاثون ريالا ولا يتجاوز وزنها الصافي ثلاثة كيلو جرامات.
من يتحمل مسؤولية تكرار هذه الظاهرة في بيع الاسماك ؟ ومن يتحمل معاقبة بعض الباعة الذين أصبحوا يستغلون حاجات الناس جهارا نهارا دون خوف من ناب أو ظفر ؟ وهل تتعقب وزارة الزراعة والثروة السمكية أسعار الأسماك وتحرص على استقرار أسعارها؟
حرمان الناس من أكل الأسماك اعتداء وتجني على حقوقهم الصحية، حين تظهر أعراض الحرمان بعد فترة من الزمن فقد أشارت بعض الدراسات أنّ قلّة تناول الأسماك في الغذاء يؤدي إلى شيخوخة مبكرة في الدماغ، كذلك أثبتت بعض الدراسات انه يعمل على ضعف الذاكرة البصريّة ونقص في التفكير المجرّد. كل ذلك بسبب نقص مادة “الأوميغا 3″ من الأجسام. إذا من يتدخل لإنقاذ الموقف والحد من ظاهرة الغلاء الفاحش في الاسماك؟ قبل أن يتضرر المستهلك من الغلاء الفاحش في أسعار الأسماك.

خلفان بن محمد المبسلي
Khalfan05@yahoo.com

إلى الأعلى