السبت 17 نوفمبر 2018 م - ٩ ربيع الاول ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : احترموا عقولنا

باختصار : احترموا عقولنا

زهير ماجد

كان الإمام موسى الصدر رجل دين متطور، وكان يعطينا دروسا دينية مرة خلال الاسبوع، وذات امتحان طرح علينا السؤال التالي” هل الله يعرف الكيمياء ؟ ” .. كان عقلنا الصغير اصغر من ان يفهم السؤال، فكانت الاجابات متعثرة، الى ان جاءنا بعد الامتحان ليشرح لنا ان الله عليم بكل شيء وهو خالق الكون بكل من فيه وما فيه.
اليوم تحاول اميركا ان تقول لنا انها إلهة هذا العالم وانها تفعل ماتشاء لانها تعرف كل تفاصيله، بل تكاد ان تعرف اسماءنا واسماء شوارعنا ومطارح طفولتنا وكل مايمت لنا بصلة، وحتى لون عيوننا ولون بشرتنا وشعرنا. ومع هذا تكذب كأن يقال إنها لم تنقل” داعش ” من الرقة الى سيناء .. فمن بالتالي فعلها غير هذه القوة المهيمنة، ومن يمكن احتضان هذا الوليد الذي هي امه وابوه لكي تتنقل به بين الامكنة المناسبة، وهي من يملك حياته ويرعى مماته.
العديد من الدول لم تتمكن من رؤية هذا الانتقال الذي يشبه الحركة السريالية غير المفهومة احيانا. هل انتقلوا بطائرات تحط في أي مكان، ام مروا تحت سطح الارض بطريقة عجائبية، ام انهم والدنيا اليوم عيد ميلاد، يمكن لحيوانات الايل ان تطير بهم حيث مايشتهون!!!
هذا اللغز يمكن ان يحله أي مطلع على الاسلوب الاميركي الذي لم يخف على احد خلال شتى العمليات العسكرية التي خيضت ضد ” داعش ” وقام الاميركي بعمليات انزال سريعة في اماكن المعارك ليحمل قيادات داعشية هي في حمايته ، ولينقلها حيث قراراته التي لاتخفى على كل مطلع.
هذا الامر لايفعله غير الاميركي القدير والقادر، ومثلما خطط للجحيم العربي الذي تمر آخر تنوعاته، واطلق عليه اسم الربيع العربي، تيمنا بربيع براغ وربيع بودابست حين فعلها ضد السوفيات آنذاك وحاول من خلالها تمرد هذه الدول من دول حلف وارسو على الاب الكبير روسيا، فانه قادر على الفعل اينما كان وبالقدر الذي يراه مناسبا.
اذن لابد من احترام عقولنا التي تعرف لكن لدينا مشكلة اجهزة اعلامنا البطيئة كالسلحفاة في تقدير ردود افعالنا .. اذ لايخفى علينا اطلاقا ماتفعله الولايات المتحدة، وكيف تم اكتشاف ابوتها لهذا ” الجحيم ” وولادتها لداعش وغيره ، ومضيها في اللعبة داخل سورية وغيرها رغم تعثره الذي لولا الروسي لكان امره عجيبا.
واذا ماكررنا جزءا من هذا الجحيم الذي اطلق باتجاه سورية، فلسوف نرى مهارة الخطط الاميركية التي جعلت لوجودها فيه ترتيبا خاصا، فيما كان للتركي دوره اللوجستي والحراكي والتدريبي والتمويلي، وللدول الاخرى دفع المال فقط، مع تسخير شتى اجهزة الاعلام المقروءة والمسموعة والمرئية.
هذا النظام الدقيق في تشكيل المؤامرة، لاتقوم به دولة عادية او لاتملك حضورا استراتيجيا مسيطرا وقادرا وقديرا، وخصوصا اذا مافكرنا بشكل سريع او بطيء بعملية نقل مقاتلي ” داعش ” الى سيناء وغيرها دون ان نسمع كلمة من اية دولة تقول بانها شاهدت مقاتلين او بشرا مختلفين هم في اتجاهات لانعرف اين تكون.
نحن لانسأل، لأننا نعرف القوة العظمى التي تصر على طرح وجودها على الارض كإلهة جديدة تملك الحق بان تحيي وتميت، رغم انها لم تقدر في العديد من الامكنة التي دخلتها مستقبل وجودها فنزلت عليها اللعنات والمصائب.

إلى الأعلى