الثلاثاء 25 يوليو 2017 م - ١ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / الانعكاسات الوطنية لنقص الخدمات وغلاء السلع في الولايات الحدودية

الانعكاسات الوطنية لنقص الخدمات وغلاء السلع في الولايات الحدودية

محمد بن سعيد الفطيسي

” .. أيها القائمون على مصلحة الوطن والساهرين على أمنه ونهضته ورقيه ومكانته بين الأمم, ان حجم المشكلة يبرز في حجم المعاناة واستمرار تقزيمها او تهميشها والمماطلة في احتواء تبعاتها وانعكاساتها كل هذا الوقت الطويل رغم أنها واضحة للعيان وتقع كل يوم أمام أنظار المسئولين والمخططين”
ـــــــــــــ
بنظرة سريعة وخاطفة على حال المراكز الحدودية في أيام العطلات والإجازات الرسمية, وهي تأن وتشتكي وطأة أمواج تلك الطوابير الطويلة والمتواصلة من المركبات المغادرة ارض السلطنة باتجاه دول الجوار الخليجي تتضح لنا معالم مشكلة ووضع اجتماعي واقتصادي وامني مقلق وخطير للغاية, وهو ما نحاول ان نلفت وننبه له من خلال هذا الطرح عناية من يفترض بهم أصلا أنهم مدركون لحجم المشكلة القائمة والقادمة من المراقبين والمعنيين والمسئولين في الحكومة جراء هذا الوضع التراكمي المتفاقم منذ زمن طويل, فهي – وللأسف الشديد – ليست وليدة اللحظة الراهنة او السنوات القليلة الماضية.
تلك المشكلة التي يمكن ان تتضخم أكثر مما هي عليه اليوم خلال السنوات القليلة القادمة لتتحول الى أزمة بكل المقاييس الوطنية ” لا قدر الله ” وعلى مختلف الجوانب والأصعدة ,على أمل ان نحرك في نفوسهم الشعور الوطني بالمسؤولية تجاه هذه الأرض الغالية, والتي تستحق منا كل الخير والجهد والتضحيات في ظل قائد وباني نهضتها حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – وان نجد لها ولأسئلتنا وتساؤلات المواطنين لديهم بعض الأجوبة المقنعة بعد كل هذه السنوات من استمرارية هذا الوضع دون حل او احتواء رسمي عملي!!
فما هي الأسباب التي يمكن ان تدفع أي مواطن لترك أسواقه المحلية والوطنية والاتجاه الى أسواق جيراننا في دول الجوار الخليجي؟ مع العلم بان من بين تلك الصفوف الطويلة التي تبقى منتظرة لوقت طويل ربما يتجاوز الساعتين في أوقات كثيرة وخصوصا وقت الأعياد, ممن هم من التجار والمقاولين والأغنياء بل ومسئولين في الدولة, ويمكن ان يكون من بينهم من يفترض به ان يكون المسؤول عن البحث عن حلول لهذه المشكلة والوضع المخجل؟!!
أيعقل ان يكون كل ذلك كما يدعي البعض بدافع البطر والنزهة السلبية؟ أيمكن ان يصدق عاقل ان تلك الصفوف الطويلة من المواطنين يمكن لها ان تقبل على نفسها ذلة البقاء كل تلك المدة بسبب نزوة لا طائل منها او هدف لا قيمة له, او بدون مردود ايجابي ومنطقي!!؟ أهي طوابير من شخوص لا يعون تصرفاتهم او لا يفكرون بمصالحهم؟! أحقا يمكن ان نقبل منطق انعدام السببية والقناعة والمنطق من وراء كل ذلك؟
نعم ….. ان المشكلة اليوم ليست فقط في مئات شاحنات الاسمنت التي تدخل كل دقيقة الى السلطنة قادمة من الخارج, لا يمكن ان نحصرها في المواد الغذائية والملابس وقطع غيار المركبات ومواد البناء والخضراوات والفواكه والأسماك واللحوم ووو!!!,لا يمكن حصرها في الأسر العمانية التي تذهب لدول الجوار للبحث عن حدائق عامة او أماكن للاستجمام او الراحة او المشي لأنها تفتقد ذلك في ولاياتها.
أيعقل ان كل ذلك هو مجرد اندفاع أعمى من قبل المواطنين للذهاب لأسواق جيراننا للتبضع وشراء تلك السلع اذا كانت متوفرة في أسواقنا الوطنية بنفس السعر والقيمة ؟؟!! وما أعجب له أكثر, وهو المخجل والمخزي بحد ذاته ان نجد ونشتري المنتج العماني في أسواق دول الجوار بثمن اقل وسعر ازهد من ان نشتريه من أسواقنا الوطنية, بل وان نشتري المنتج العماني بعد استيراده من الخارج بأقل من لو اشتريناه بشكل مباشر من الداخل الوطني,!! فما هي الأسباب اذا وجدت أصلا, وهل يمكن ان يخرج علينا أي مسؤول ليقنعنا بأي سبب منطقي لذلك!!؟
ووالله ان الوضع مخجل ومزري ولا يمكن القبول به او السكوت عنه مطلقا, فمصلحة هذا الوطن ومكانته وسمعته فوق كل اعتبار ومصلحة ورؤية شخصية, ولا يمكن بحال من الأحوال او لسبب من الأسباب ان نضع كل ذلك سوى في هذا السياق الوطني, والذي يجب علينا عدم التهاون او القبول او السكوت عنه أكثر من ذلك, فالمسألة ليست مسألة ازدحام للمركبات في مراكز الحدود لمدة طويلة, او ملايين الريالات التي تصرف في أسواق الخارج كان أولى ان تصرف في الداخل الوطني !؟ او في نظرة الطرف الأخر لشكل وحجم وأسباب اندفاع تلك الطوابير على أسواقهم, فوعينا الوطني يدفعنا للتنبيه الى ان حجم المشكلة تجاوز بكثير ذلك, حتى باتت مسألة امن وطني يجب الانتباه له ولخطورته المستقبلية على ثقافة المواطن ووعيه وثقته في الخدمات الحكومية.
نعم يا أيها القائمون على مصلحة الوطن والساهرين على أمنه ونهضته ورقيه ومكانته بين الأمم, ان حجم المشكلة يبرز في حجم المعاناة واستمرار تقزيمها او تهميشها والمماطلة في احتواء تبعاتها وانعكاساتها كل هذا الوقت الطويل رغم أنها واضحة للعيان وتقع كل يوم أمام أنظار المسئولين والمخططين , وفي تأثير ذلك ثقافيا واجتماعيا واقتصاديا وامنيا على الوطن والمواطن , يبرز في ارتفاع منسوب الغضب والحنق وتراجع مستوى الثقة في التخطيط والأداء الحكومي الاستراتيجي للخدمات , يكمن في نظرة الطرف الآخر لنا ولطريقة أداءنا الرسمي وتعاملنا مع مشاكل ومعاناة مواطنينا .
ان الحل اذا ليس في توجيه اللوم للمواطن على تلك التصرفات المبررة في أكثر الأوقات وبشكل دائم, او في تقزيم المشكلة وتهميشها والقول أنها مشكلة تحدث في أوقات محدودة ولا خوف منها على أمننا الوطني, فالحل بسيط وبسيط جدا, ولا يحتاج الى دراسات وبحوث وكثرة قيل وقال, ان الحل باختصار شديد يكمن في إيجاد البدائل, وتحمل المسؤولية الوطنية, والخوف على مصلحة هذا الوطن العزيز على نفوسنا جميعا, ولو استرجعنا مشكلة وقود السيارات قبل سنوات قريبة عندما كان المواطن يصطف لساعات طويلة أمام محطات بترول جارتنا الخليجية وهو يحمل معه حاويات الوقود بكل أنواعها وأحجامها وكيف تقلصت بنسبة 100% لتأكد لنا ان الحل في إيجاد البدائل وتوفيرها بأسعار مناسبة ومقبولة , وحينها فقط يمكننا التأكيد على انه يمكن ان يوجه اللوم للمواطن على اندفاعه وعدم وطنيته.
ان ولاياتنا الحدودية اليوم بحاجة ماسة وعاجلة وبدون أي تأخير للعديد من الخدمات والنشاطات الاقتصادية والاجتماعية مع مراعاة الأسعار المناسبة والمنطقية لتلك الخدمات والمنتجات , كمصانع الاسمنت وغير من الصناعات وان يتم إيجاد بديل لارتفاع أسعار اغلب السلع في ظل البديل الأرخص في الأسواق الخليجية المجاورة وخصوصا الملابس وقطع غيار المركبات ومواد البناء والخضراوات والفواكه والأسماك واللحوم, وان تتنبه الحكومة الى حاجة اغلب أبناء تلك الولايات الى خدمات الرفاهية والاستجمام والراحة الاجتماعية كالحدائق والمتنزهات العامة, ونقول أننا بحاجة لها الآن وليس اليوم , وليس في الغد او في السنوات المقبلة, وبحاجة الى إيجاد حلول وبدائل لما طرح أعلاه بشكل عاجل وسريع.
ان هذا الطرح هو دق لناقوس خطر يجب عدم التهاون به او تقزيم حجم انعكاساته المستقبلية سالفة الذكر على امن وسلامة الوطن واستقراره وثقافة ووعي المواطن ونظرته الى نفسه وحكومته ووطنه , وهو بلاغ لمن يهمه الأمر والمعنيين به في كل الوزارات المعنية ذات الصلة ومجلس التخطيط ومجلس الدولة ومجلس الشورى والمجلس البلدي.
والله ومن ثم الوطن من وراء القصد.

إلى الأعلى