الإثنين 23 سبتمبر 2019 م - ٢٣ محرم ١٤٤١ هـ
الرئيسية / المحليات / وطني بالعربي .. الهرم القضائي ودلالات الشراكة
وطني بالعربي .. الهرم القضائي ودلالات الشراكة

وطني بالعربي .. الهرم القضائي ودلالات الشراكة

الشراكة التي تحدثنا عنها كثيرا ولا زلنا نتحدث عنها ونبقى نبحث عنها في كل قطاع وعمل وخطوة ترتبط بالتنمية والإنسان ، وبآليات تحقيقها ونجاحها على أكثر من مستوى تطبيقي، تجسدها لنا الحلقة النقاشية الأولى لوزارة التنمية الاجتماعية ووزارة العدل والتي احتضنتها المحكمة العليا ” قمة الهرم القضائي” بالسلطنة الإثنين الماضي وبحضور عدد من أصحاب الفضيلة القضاة، تعكس لنا نموذجا للرغبة الأكيدة في تحقيق الشراكة وتوحيد الجهود والعمل بروح المؤسسة الواحدة في سبيل تعزيز آليات المعالجة التشريعية ، وتذليل الصعوبات الإجرائية بالقضايا الاجتماعية والأسرية .
لتحتضن المحكمة العليا هذه الحلقة، وتستمع لتحديات القضايا الاجتماعية والأسرية، وتبارك هذه الشراكة بعين المسؤولية الوطنية والتشريعية، في أرقى لغات التواصل الحكومي الذي تنشده مؤسسات الدولة ، ولتعطي هذه الحلقة قوة تنفيذية وقضائية ، ودلالات لحتمية العمل وفق منهجية تكاملية، ورؤية متوافقة مترابطة متشاركة الأهداف والفكر ، ضمن مكونات العدالة.
فالملفات التي طرحها المسؤولون بوزارة التنمية الاجتماعية والنقاشات التي فتحها المشاركون وأثراها أصحاب الفضيلة القضاة بالتعليق والرد كشفت عن تحديات لها علاقة بالعمل الاجتماعي والحقوقي والإجراءات القضائية خصوصا في الملفات المرتبطة بالعنصر الأجنبي وملفات الأحداث والبحث في التدابير التشريعية التي يمكنها أن تحقق متطلبات المساءلة والجزاء وتدابير الرعاية والإصلاح وإنفاذ القانون بما لا يتقاطع مع الالتزامات الدولية الحقوقية للسلطنة ، وبما لا يخل بموقفها العالمي .
والواقع ان الحلقة بجلساتها الثلاث المكثفة والتي طرحت اكثر من خمسة ملفات لقضايا اسرية واجتماعية مهمة كانت ممتعة الحوار والنقاش لجدية الحكومة في طرحها ولتقاطعاتها الاجرائية واشكالاتها العملية ، إلا ان هذه الملفات كانت جديرة لان يكون لكل ملف منها جلسة خاصة ، تستوعب مزيد من العرض والنقاش والبحث تحقيقا للتكاملية والانسجام بين مختلف القوانين لتجاوز الصعوبات الميدانية القانونية التي يعاني معها الباحث الاجتماعي والقانوني ومراقب الحماية ، ومؤوسسات السلطة القضائية .
حيث أن ملفات مساءلة الأحداث والأطفال مجهولي الأبوين وقضايا العنف والإساءة ضد الأطفال ، وضحايا الاتجار بالبشر ، والنساء المعنفات ، والتسول ، ما هي إلا عناوين أستعرِضُها ، لأوراق متخمة بالمسائل الخلافية ، اختصرت الكثير من إشكاليات العمل ، وإن وقفت على بعض التحديات واستعرضت نتائجها ورفعت توصياتها ، وقوبلت بالترحيب والتفهم من قبل السلطة القضائية التي كانت حاضرة بقوتها المعرفية والمهنية والتشريعية .
لتخرج الحلقة ليس بالتوصيات والتصفيق ولكن بالاتفاق على الشراكة والتواصل الحكومي بمعناه التنفيذي والإجرائي خصوصا حول إجراءات التقاضي ومحاكمات الأحداث وخصوصيات المساءلة في غرف خاصة ، وتفعيل محاكم خاصة بالأسرة في قضايا الأحوال الشخصية والنساء المعنفات ، والتعجيل في تحديد مواعيد جلسات ضحايا الاتجار بالبشر وسرعة البت فيها ، والتأكيد على أهمية تفعيل دور ” المأذون ” في مختلف المحافظات للقضاء على مشاكل زواج القصر وإثبات النسب ، وزيجات غير المؤهلين للزواج وتحمل المسؤولية الأسرية .

جميلة الجهورية
من أسرة التحرير
Alwatan1111@gmail.com

إلى الأعلى