الأربعاء 26 سبتمبر 2018 م - ١٦ محرم ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار: ربع الساعة الأخير

باختصار: ربع الساعة الأخير

زهير ماجد

بيد العرب تاريخ مرحلة صنعوها بالدم والعرق والحرص .. هم السوريون والعراقيون وما زالت التجارب العربية الأخرى على الطريق .. هي اضافات لكتاب التاريخ العربي ومصطلحاته ومحققاته .. معارك سورية تحتاج لعدة اجزاء وقد لا تكفي، ومع المعارك سياسة واقتصاد وصمود اسطوري وتدريب الناس على تقبل مرحلة صعبة ومعقدة قبلها البعض والبعض الآخر لم يستطع.
وفي العراق اعتراف بحرفية قوات مسلحة بتشكيل له صلة بمضمون المرحلة. نعترف ان العراقيين الأبطال قدموا عرض مقاومة ضد المحتل الاميركي ساعدتهم على معاركهم ضد “داعش” ومشتقاته. اصعب ما مر به العراق ليس الاحتلال الاميركي فقط، بل انفراط الدولة وكافة المؤسسات العسكرية والأمنية والاقتصادية والمالية وكل ظواهر الدولة التي كانت قائمة.
لم ينته القتال ضد الارهاب ولا هي الحروب توقفت .. هي في ربع ساعتها الأخير، فلقد شل تماما خطر الاأيام والشهور الصعبة، لعل السنة القادمة رصد للسياسة التي ستأتي وتلي، او ربما تفتح الطريق نحو تسويات، محاولات لخلق فرص سياسية في سوريا، لكن المشكلة ان ما يسمى بالمعارضة في الخارج لم يعد لها نفس مواكبة ما أنتجه الميدان السوري وما حققه الجيش العربي السوري وما صنعته القيادة السورية من فرص للداخل. هنالك قهقري في قواعدها، وعدم احساس بأن لها مستقبلا في قيادة البلاد، وقد كان حلمها ان تلعب دورا بارزا في هذا المجال كما فعلت المعارضة العراقية عند سقوط نظام صدام حسين .. فهي بالتالي معارضة فشلت في الدور، وستفشل اكثر في خياراتها، وقد بات مفهوما لماذا ترفض حضور مؤتمر سوتشي الذي ينبئ عن نقلة نوعية نحو السياسة، لا يريدها المعارضون المستفيدون من واقع الحال الذي بلغوه.
نحن على ابواب عام جديد، لا يبدو ان السوري منبهر بانتصاراته، لكنه يريد توظيفها في السياسة، وهو حال العراقي ايضا. هذا التوظيف طبيعي ومنطقي، من يربح يفرض شروطه، ومن يخسر يخرج من المعادلة او يتحمل النتائج. هي ليست لعبة متاحة، بقدر ماهي قواعد في الصراع، ثوابتها انها هي هكذا عبر كل التواريخ.
المهم في الأمر ان الدولة السورية تفتش عن حل، تريده قبل الاكل والشراب، لكن ليس مع من باعوا البلاد والعباد وخانوا ووضعوا خططا للكيفية التي كان يمكن ان يخدموا فيها الاعداء لو تحقق لهم ما ارادوا، او ما كان خطط لهم عبر الغير الذي لازمهم منذ ما قبل الرصاصات الأولى، وهو الذي بنى كل آماله وتمويله ودعمه من اجل كسب المعركة.
كلهم تعثروا اذن ، الاميركي والاسرائيلي والممول والداعم وفاتح الحدود للارهاب وكل الارهاب ايضا اضافة إلى ما سمي بالمعارضة في الخارج التي اعادت اغراضها الى الحزائن بدما حزمت امتعتها ذات يوم وقيل لها ان موعد السلطة في سوريا قد ازف.
سنة سابعة قادمة فيها كل الدلائل على ان التاريخ الذي كتب بالدم والعرق رسم حدود الاوطان. كان النضال من اجل الاستقلال وجلاء الجيوش الاجنبية، ثم صار من اجل الوطن واجلاء الارهاب عنه.
مرحلة في غاية الاهمية تحققت، كان فيها الجهد سيدا والسهر من علاماتها .. وها هي مرحلة لابد ان تبدأ، فالحروب لا تستمر، لا بد من صياغة وضع جديد يواكب ما جرى.

إلى الأعلى