الإثنين 23 يناير 2017 م - ٢٤ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / من حقوق الله على العباد

من حقوق الله على العباد

يقول الله عز وجل في محكم التنزيل وهو أصدق القائلين ( إن الدين عند الله الإسلام ) ويقول أيضا في آية أخرى (ومن يبتغي غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين ) القارئ الكريم هذا الدين الإسلامي هو الدين الخاتم الذي بعث به النبي الخاتم صلى الله عليه وسلم رسم لنا خطا مستقيما من اتبعه فاز بجنة الله ومستقر رحمته هذا الدين له تعاليمه وآدابه لابد علينا نحن معاشر المسلمين أن نتأدب بآدابه و له حقوق بينها النبي صلى الله عليه وسلم وكذلك لابد علينا أن نتبع هذه الحقوق حقا حقاً الله تعالى جعل للآباء حقوق على الأبناء يقول الله تعالى ( وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا ) 23ـ24الإسراء وقال تعالي ( واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا ) النساء 36 كفى بالوالدين حقا وشرفا ورفعة أن قرن الله تبارك وتعالى الإحسان إلى الوالدين وطاعتهما وبرهما بعبادته سبحانه وتعالى وكما أن للآباء حقا على الأبناء فإن للأبناء حقا على الآباء ولابد للآباء أن ينفذوا هذه الحقوق تنفيذا لأوامر الله حتى تكون السعادة للآباء وللأبناء في الدنيا و الآخرة يقول الله سبحانه وتعالى (يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ) التحريم 6 القارئ الكريم إن الله عز وجل ينادي علي الذين آمنوا ( يا أيها الذين آمنوا ) نعم يارب ( قوا أنفسكم وأهليكم ناراً ) أي: فقهوهم وأدبوهم وادعوهم إلى طاعة الله وامنعوهم عن استحقاق العقوبة بإرشادهم وتعليمهم ودلت الآية: على وجوب الأمر بالمعروف في الدين للأقرب فالأقرب وقيل: أظهروا من أنفسكم العبادات ليتعلموا منكم ويعتادوا كعادتكم أمر من الله بعد هذا النداء أن نقي أنفسنا وأهلينا النار وليست نارا عادية وإنما هي نار وقودها الناس والحجارة كيف نقي أنفسنا من هذه النار نقي أنفسنا بفعل الطاعات وعمل الحسنات وبإتباع الحقوق والآداب وأوامر الله عز وجل واجتناب نواهيه وهناك حقوق للأبناء على آبائهم من هذه الحقوق أن يحسن اختيار أمه وأن يحسن له اختيار اسمه وأن يعلمه القرآن و العدل بين الأبناء وأن يسحن تربيته أولا: الزوجة هي أهم أركان الأسرة إذ هي المنجبة للأولاد وعنها يرثون كثير من المزايا والصفات ومنها يتعلمون دينهم ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( تخيروا لنطفكم وانكحوا الأكفاء وانكحوا إليهم ) سنن ابن ماجه ومن أجل هذا أرشد الإسلام من يريد الزواج أن يختار المرأة الصالحة ذات الخلق والدين فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( تنكح المرأة لأربع: لمالها ولحسبها وجمالها ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك ) رواه البخاري وكذلك على أولياء البنات أن يختاروا لهن الزوج الصالح ذا الدين والخلق فإذا كان الزوج صالحا و الزوجة صالحة أنجبوا ذرية صالحة يرثون عنهما الخلق والدين ثانيا: أن يحسن له انتقاء اسمه فمن حق الابن على أبيه أن يختار له أحسن وأجمل الأسماء لما لهذا الأمر من عظيم الأثر بعد ذلك في علو همته وسمو شخصيته فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه أبي داود في سننه عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم فأحسنوا أسماءكم ) وعلى الأب أن لا يسمي أبنه باسم قبيح من شأنه أن يحط من قدره ومكانته وأن يخدش من عزته وكرامته وأن يجعله مدعاة لاستهزاء الآخرين به لذا بين النبي صلى الله عليه وسلم أفضل الأسماء وأحبها إلى الله عز وجل فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إن أحب أسمائكم إلى الله عبد الله وعبد الرحمن ) رواه الإمام مسلم ثالثا: أن يعلمه القرآن وهذا من أفضل الحقوق فعلى الآباء أن يعلموا أبناءهم كتاب الله الذي فيه عز الدنيا وسعادة الآخرة احرصوا على تعليم أبنائكم القرآن تفوزوا برضا الرحمن الرحيم وتدخلوا الجنة دار السلام وهناك من الحقوق الكثير التي لا يسع المقام لذكرها
اللهم نفعنا وارفعنا بالقرآن الكريم الذي رفعت مكانه وأيدت سلطانه ووضحت برهانه آمين
والله الموفق لما فيه الخير والرشاد.

إبراهيم عبد العزيز محمد فرج
إمام وخطيب جامع خالد بن الوليد ـ حلة السد ـ السيب

إلى الأعلى