الأربعاء 18 يناير 2017 م - ١٩ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / التمر والصيام

التمر والصيام

في العالم ما يزيد على تسعين مليون نخلة ، تقدم الغذاء لبني البشر ولا سيما للصائمين في رمضان حيث فائدته أعظم .
صيام رمضان يعد دورة وقائية سنوية تقي الكثير من الأمراض ، ودورة علاجية أيضا بالنسبة لبعض الأمراض التي تنجم عن الإفراط في إرهاق العضوية وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( صوموا تصحوا ).
كان النبي صلى الله عليه وسلم يفطر في رمضان على التمر فعن أنس بن مالك قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم : يفطر قبل أن يصلي على رطبات ، فإن لم يكن رطبات فتميرات ، فإن لم تكن تميرات حسا حسوات من ماء ، وعن سلمان بن عامر الضبي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر فإنه بركة ، فإن لم يجد تمرا فالماء ، فإن طهور .
فالتمر الذي يتناوله الصائم مع الماء فيه خمسة وسبعون بالمئة من جزئه المأكول مواد سكرية أحادية ، سهلة الهضم ، سريعة التمثل ، إلى درجة أن السكر ينتقل من الفم إلى الدم في أقل من عشر دقائق ، وفي الحال يتنبه مركز الاحساس بالشبع في الجملة العصبية ، فيشعر الصائم بالاكتفاء ، فإذا أقبل على الطعام أقبل عليه باعتدال ، وكأنه في أيام الإفطار ، أما المواد الدسمة فيستغرق هضمها وامتصاصها اكثر من ثلاث ساعات .
فمهما أكثر الصائم من الطعام الدسم فلن يشعر بالشبع ، ولكنه يشعر بالامتلاء ، والفرق كبير بين الشبع والامتلاء ، الشبع تنبه مركز الجوع في الجملة العصبية ، وإذا تنبه هذا المركز شعر الإنسان بالشبع ،ولو لم يكن في معدته طعام كثير ، إما الإحساس بامتلاء المعدة فشيء آخر .
فكان عليه الصلاة والسلام يفطر على تمرات ، ويصلي المغرب ، ثم يجلس إلى الطعام ، ومن لم يطبق سنة النبي صلى الله عليه وسلم في إفطاره فقد فاته خير كثير في صيامه دينيا وصحيا ونفسيا .
وهذا من دلائل نبوة النبي عليه الصلاة والسلام حتى في أيام الأفطار ، قال بعض الأطباء : ينبغي أن تقدم الفاكهة التي فيها من سكريات أحادية على وجبات الطعام التي تحوي غالبا المواد الدسمة ، وهذا استنباط ظني من قوله تعالى وهو يصف أهل الجنة ( وَفَاكِهَةٍ مِّمَّا
يَتَخَيَّرُونَ(20) وَلَحْمِ طَيْرٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ(21 الواقعة قال ابن القيم : وفي فطر النبي صلى الله عليه وسلم على التمر ، أو الماء تدبير لطيف جدا ، فإن الصوم يخلي المعدة من الغذاء ، فلا تجد الكبد فيها ما تجذبه ، وترسله إلى القوى ، والأعضاء ، والحلو أسرع شيء وصولا إلى الكبد ، وأحبه إليه ،ولا سيما إن كان رطبا ، فيشتد قبولها له ، فتنتفع به هي ، والقوى ، فإن لم يكن فحسوات الماء تطفىء لهيب المعدة ، وحرارة الصوم ، فتنبه بعده للطعام ، وتأخذه بشهوة .
وتتركب التمور من المواد البروتينية المرممة للأنسجة ، ومن نسب ضئيلة من الدهن ،ويحوي التمر خمسة أنواع من الفيتامينات الأساسية ، التي يحتاجها الجسم ، كما يحتوي التمر ثمانية معادن أساسية ، ومائة غرام من التمريوميا فيها نصف إلى خمس حاجة إلى الجسم من المعادن ، ويحتوي التمر أيضا اثني عشر حمضا أمينيا ، وفيه مواد ملينة ، ومهدئة ، وهناك خمسون مرضا يسببها الإمساك ، والتمر يقي من الإمساك ، وله آثار إيجابية في الوقاية من فقر الدم ، ومن ارتفاع الضغط ، ويعيين على التئام الكسور ، وهو ملين ومهدىء ، وقد أثبتت الأبحاث العلمية أن التمر لا يتلوث بالجراثيم إطلاقا ، لأن تركيز السكر العالي يمتص ماء الجرثوم ، وهذه الخيرات كلها عدها بعض العلماء سبعة وأربعين عنصرا ، ممثلة في تمرة تأكلها ، ولا تدري ماذا ينتفع الجسم بها .
وعن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا عائشة بيت لا تمر فيه جياع أهله ، يا عائشة بيت لا تمر فيه جياع أهله ،أو جاع أهله ، قالها مرتين أو ثلاثا .
قال ابن القيم متحدثا عن التمر : وهو من أكثر الثمار تغذية للبدن ، بما فيه من الجوهر الحار الرطب ، وأكله على الريق يقتل الدود ، فإنه مع حرارته فيه قوة ترياقية ، فإذا أديم استعماله على الريق خفف مادة الدود ، وأضعفه وقلله أو قتله ، وهو فاكهة ، وغذاء ، ودواء وشراب ، وحلوى .
المرجع : موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة لدكتور محمد النابلسي

إعداد : مبارك بن عبدالله العامري

إلى الأعلى