السبت 20 يناير 2018 م - ٢ جمادي الأولي١٤٣٩ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / المصور البريطاني كالفن باون يحاور الماضي بالكاميرا
المصور البريطاني كالفن باون يحاور الماضي بالكاميرا

المصور البريطاني كالفن باون يحاور الماضي بالكاميرا

عمّان ـ العمانية:
يضم معرض “ذكرى.. حوار الماضي” للمصور البريطاني كالفن باون، مجموعة من الصور الفوتوغرافية النادرة. ويشتمل المعرض الذي تحتضنه قاعة المتحف الوطني الأردني للفنون الجميلة، بالتعاون مع مؤسسة فلسطين الدولية، 60 عملًا فوتوغرافيًا بالأبيض والأسود، بعضها مطبوع على قماش، والباقي على ورق التصوير. وتحاكي أعمال هذا الفنان، تفاصيل الطبيعة، وتشتبك مع سيرة المكان وصيرورة الزمان، وتوشوش حكايا الناس الذين عاشوا فوق أرض فلسطين، والأرض العربية بعامة. يوثق المعرض العديد من الحقب الزمنية من خلال صور تجسّد الماضي وأخرى تمثل الحاضر، بما يشبه سردًا لسيرة المكان وتحولاته، حيث يمكن للزوار المقارنة بين الزمنين وتلمس التطورات التي طرأت على المكان وعلى ساكنيه. وهذا هو أساس اشتغال الفنان كالفن باون الذي يتساءل: “كيف يرانا اليوم أولئك الذين نشاهدهم في هذه الذكريات الحية؟ ماذا سيقولون عن حاجاتنا للسعي المستمر لإيجاد حلول تكنولوجية جديدة للمشاكل التي تسبّبنا بها خلال الفترة القصيرة من تاريخ البشرية؟”.ويحاول الفنان من خلال صوره، استعادة الحياة الاجتماعية التي عاشتها البلاد العربية خلال الفترة الممتدة منذ منتصف القرن التاسع عشر وحتى منتصف القرن العشرين، وقد تسنى له ذلك تبعًا لطبيعة حياته القائمة على التنقل والترحال بين عدد من البلدان العربية، حيث أقام كالفن باون في مصر وحدَها أكثر من عقد من الزمان. يشتغل الفنان على استكمال ترميم أرشيفه باستخدام تقنيات تبرز التباين اللوني وأبعاد الصورة، وهو مختص بمعالجة التلف الذي أصاب هذه الصور، حيث يقوم على دمج الصور التي التُقطت لأبنية أو مشاهد متقاربة وعرضها مركّبة على شكل بانوراما، كما في صورة لوسط البلد في عمّان خلال أربعينيات القرن العشرين، وصورة أخرى لقبّة الصخرة في الحرم القدسي الشريف. وكان النصيب الأكبر من صور المعرض لمدينة القدس، وبما يُظهر طبيعة الحقب الزمنية التي عاشتها هذه المدينة وما اتسمت به من تنوع وثقافة وتعايش انتهى مع سقوطها بيد الاحتلال الإسرائيلي بعد نكبة 1948. وتشكل الأعمال التي يحتضنها المعرض امتدادًا لسلسلة قدّمها الفنان عبر معرضَين له تناولا موضوع “الهلال الخصيب”، وقدم فيهما ما يقارب 30 صورة أرشيفية لأماكن في مدن من بينها دمشق، وحماة، وحلب، وبيروت، وبغداد خلال الثلث الأول من القرن العشرين، إضافة إلى عرضه أعمالًا للقدس وعمّان تعود للفترة نفسها. وهو بذلك يحاول أن يجسد وجهة نظره التي ترى أن الهلال الخصيب لا يضمّ العراق وبلاد الشام فقط، بل يشتمل على جغرافيا مجاورة في بعض الحقب التاريخية، مثل مصر وأجزاء من الجزيرة العربية، نتيجة وجود تشابه بين هذه المناطق في وسائل الإنتاج والعمارة والأزياء، وهي المجالات الأساسية التي يتتبّعها الفنان في توثيقه البصري. تبيّن الصور مقدار التنوع في مظاهر الحياة الاجتماعية وغناها في تلك المدن قديمًا، مركّزة على أزياء الرجال والنساء، والفضاءات المعمارية العامة، ووسائل النقل المستخدمة آنذاك، وحركة البيع والشراء في الأسواق.

إلى الأعلى