الجمعة 16 نوفمبر 2018 م - ٨ ربيع الاول ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / خالد البلوشي يقرأ القصيدة العمانية الحديثة
خالد البلوشي يقرأ القصيدة العمانية الحديثة

خالد البلوشي يقرأ القصيدة العمانية الحديثة

مسقط -العمانية:
التجربة الشعرية العمانية على امتدادها الزمني الطويل شكلت نقطة ثقل في التجربة الأدبية العمانية في مجملها فهي قد مرت بمراحل وفترات زمنية وفنية مما أسهم في اخصابها ورفدها بمراجع ثقافية تركت بصمتها على المدونة الشعرية العمانية. لقد تنوعت وتعددت المقاربات النقدية في تناولها للمنجز الشعري العماني بحسب المناهج النقدية المتبعة والمدارس التي ينتمي إليها النقاد والباحثون.
يقدم الدكتور الشاعر خالد البلوشي في كتابه “في القصيدة العمانية الحديثة: نحو نقد ثقافي” دراسة علمية عن القصيدة العمانية الحديثة في قوالبها الفنية المتصلة بقصيدة التفعيلة وقصيدة النثر، ويتكون الكتاب من مقدمة وجزأين وخاتمة، ويشرح الباحث خالد البلوشي في المقدمة مسار التحول الذي حدث في التجربة الشعرية العمانية بعد 1970م حيث إن التغيرات التي طرأت على البلاد والتي استدعت ظهور أنماط جديدة من الحياة الاجتماعية والثقافية أزاحت الأنماط القديمة ووضعتها في موضع المساءلة، فعلى الصعيد الأدبي راح الشعراء العمانيون يطرقون قصيدة التفعيلة وقصيدة النثر أن هاتين أزاحتا القصيدة العمودية من الصدارة في الخطاب الأدبي. فهذه الإزاحة بحسب الباحث لم تكن بريئة ولا كانت حركة فنية وإنما كانت سياسة احتفت بالفرد ذاتا وتجارب، وبما أن سياسة القصيدة العمانية الحديثة لم تنل حظها من التنظير والدراسة تأتي هذه الدراسة لسد النقص في هذا الجانب.كما يتطرق الباحث لجملة من الدراسات النقدية التي تناولت القصيدة العمانية من جوانب مختلفة مثل دراسة الصورة الشعرية وظاهرة التناص والبنى الأسلوبية والحقول الدلالية أو تلك التي عالجت موضوعات معينة مثل وضوع المرأة والأسطورة والبحر.فتلك الدراسات افتقرت إلى التنظير والصرامة المنهجية هذا فضلا عن غلبة الطابع الشخصي الانطباعي. ثم يشرح الباحث أسباب ومنطلقات دراسته وكذلك منهجية اختيار التجارب الشعرية التي درسها.
الجزء الأول عبارة عن توطئة حيث تكون هذا الجزء من فصلين: الفصل الأول توطئة نظرية عن الشعر بوصفه خطابًا حيث ناقش الباحث في هذا الفصل عددا من الآراء والأطروحات التي قدمها النقاد الغربيون حول الشعر تمهيدا لبلورة رؤية الباحث حول القصيدة الحديثة العمانية ومن القضايا التي ناقشها هذا الفصل الكفاءة الأدبية كما يطرحها جوناثن كولر والفرق بين الخطاب الشعري والخطاب الإحالي، كما عرج على ما طرحه الناقد الأميركي ستانلي فيش الذي يقول إن الخصائص اللغوية والشعرية لا توجد في النص وإنما في القارئ، كما عرض للنظرية البريطاني جاي كوك الذي شدد على أهمية تفاعل البنى اللغوية والتراكيب مع افتراضات القارئ المسبقة حول اللغة والأدب والعالم. وناقش أطروحات تيري إيجلتون وإدوارد سعيد، ثم ختم هذا الفصل بمناقشة أطروحات أدونيس حول الشعر والتي طرحها في كتابه الثابت والمتحول.
وفي الفصل الثاني من الجزء الأول من الكتاب يقدم المؤلف توطئة تاريخية عن الشعر العمودي العماني من خلال سياسة الائتلاف والتعاضد. حيث حلل الباحث في هذا الفصل المنطلقات الأيديولوجية التي انطلقت منها خطابات القصيدة العمودية في عمان سواء الخطاب المؤيد للجماعة الدينية أو ذاك الذي يقف في صف الجماعة السياسية. ففي كلا الاتجاهين وقف الشعراء مدافعين عن كل جماعة ملتصقين بما تؤمن به الجماعة مع وجود بعض الاستثناءات لدى بعض الشعراء الذين نوعوا في ثيمات وموضوعات قصائدهم.
أما الجزء الثاني فقد اشتمل على ستة فصول؛ ففي هذا الجزء يقدم خالد البلوشي القصيدة العمانية الحديثة كقوة سياسية، فهي تقدم ذاتًا شاعرة تتميز بتمجيدها للذاتي وبتماهيها مع المهمشين (الفصل الثالث)، وبرفضها لخطاب الواقع السائد، ومن وجوه وقد تجلى هذا الخطاب في قصائد لكل من الشاعر هلال الحجري، والشاعر عوض اللويهي، والشاعر أحمد الهاشمي. كما أن القصيدة العمانية الحديثة تحتفي الغياب والنفي والموت وتتماهى معهم جميعا وتظهر نصوصا في عدة قصائد لكل من الشاعرين سماء عيسى وعبدالله البلوشي (الفصل الرابع). كما يقف الفصل الخامس من هذا الجزء عند ملامح رفض التصنيف والاستنكاف عن التدجين في عدد من نصوص الشعراء مثل هلال الحجري، وزاهر الغافري، سيف الرحبي، وحسن المطروشي. ويؤكد البلوشي على أن رفض خطاب الواقع عند شعراء القصيدة الحديثة في عمان ليس موقفًا ثابتًا مطّردًا بل فيه كثير من الاضطراب والتذبذب. ومن وجوه ذلك نجد ان القصيدة الحديثة تتذبذب بين التمرد على الخطاب الأبوي الذكوري وبين الاستناد عليه كما يبرز ذلك في قصائد الشاعرين هلال الحجري وفتحية الصقري.
جدير بالذكر أن كتاب “في القصيدة العمانية الحديثة: نحو نقد ثقافي” صدر عن مركز الخليل بن أحمد الفراهيدي للدراسات العربية بجامعة نزوى بالتعاون مع دار الجمل 2015م ويقع الكتاب في 190 صفحة. كما صدر للشاعر الباحث الأكاديمي خالد البلوشي عدد من الإصدارات، ففي مجال الشعر صدر له “سماوات دامسة” دار الانتشار 2013م، و “بوح خالد آل خالد” الفرقد 2015م.أما في مجال الدراسات فقد صدر له كتاب “التجربة العمانية في جوادر: نحو خطاب إنساني متعدد. جامعة نزوى بالتعاون مع دار الانتشار 2013م وفي الترجمة صدر كتاب ” عمان في عيون الرحالة البريطانيين: قراءة جديدة للاستشراق” للدكتور هلال الحجري وقد صدر عن دار الانتشار 2013م، وعن دار الانتشار أصدر البلوشي ترجمته لمجموعة “هذا الليل لي” للشاعر الدكتور هلال الحجري (2014م).

إلى الأعلى