الثلاثاء 17 يوليو 2018 م - ٤ ذي القعدة ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / هل يكون الفشل هو المصير المحتوم لمشروع القطار المغناطيسي المعلق على الساحل الشرقي الأميركي؟

هل يكون الفشل هو المصير المحتوم لمشروع القطار المغناطيسي المعلق على الساحل الشرقي الأميركي؟

واشنطن ـ د.ب.أ:
كان لابد أن يعم الشعور بالحماس فيما يخص مشروع القطار المغناطيسي المعلق الجديد المقرر إقامته على الساحل الشرقي الأميركي، وذلك لأسباب عديدة من بينها أنه يقلل زمن الرحلات ويوفر فرص عمل في مجال الإنشاءات علاوة على المكانة التي يجلبها هذا المشروع على البلدات التي يمر بها .. ولكن وعلى الرغم من ذلك، هناك مقاومة ضارية لهذا المشروع سواء من المجتمع المحلي بأميركا أو من جانب السكان المحليين الذين يعيشون على امتداد المسار المقترح للقطار الذي يمر من واشنطن إلى بلتيمور.
وظلت فكرة إقامة خط القطار على جزء من طريق سفر مزدحم على امتداد الساحل الشرقي الأميركي محل نقاش لفترة تزيد عن عشرة أعوام، كما طرحت هذه الفكرة في دراسة رسمية استمرت أكثر من عام.
وتتحرك هذه النوعية من القطارات المتقدمة التي تعرف باسم “ماجليف” على قضبان من المغناطيسات التي تتحكم في سرعتها وثباتها، وبدون الاعتماد على عجلات أو أي أجزاء أخرى متحركة، تصل هذه القطارات إلى سرعات فائقة تبلغ أكثر من 600 كيلومتر في الساعة خلال التجارب، كما أنها تسير على نحو أكثر هدوءا وسلاسة مقارنة بالقطارات التقليدية.
وتتمتع القطارات المغناطيسية المعلقة بأفضلية بالنسبة للرحلات بين المدن، مثل المسافة بين العاصمة الأميركية وبلتيمور التي تبلغ سبعين كيلومتراً، نظراً لأنها توفر البديل الأفضل لرحلات السيارات على الطرق السريعة المكتظة بالحركة، حيث تقلل معدل انبعاث ثاني أكسيد الكربون، لاسيما في المناطق عالية الكثافة السكانية في مناطق الشمال الشرقي الأميركي.
ومن المقرر أن يسير على المسار المقترح بين واشنطن وبلتيمور قطار مغناطيسي معلق فائق التوصيل، وهو يعتبر أحدث قطار تجاري فائق السرعة على الاطلاق في العالم، على حد قول مؤيدي المشروع، وسوف يقلل زمن الرحلة مقارنة بالقطارات التقليدية بواقع أربعين دقيقة إلى نحو 15 دقيقة تقريباً.
وتعمل قطارات مغناطيسية معلقة في دول أخرى مثل القطار المغناطيسي التجاري في الصين الذي يعتبر الأسرع من نوعه في العالم ويعمل من شنجهاي إلى هانجزو وتصل سرعته إلى 400 كيلومتر في الساعة.
ويحظى القطار المغناطيسي الأميركي بدعم حاكم ميريلاند وبعض أعضاء الكونجرس في الولاية.
وقامت الحكومة الاتحادية بتمويل المشروع بمنحة بحثية ضخمة تصل قيمتها إلى 8ر27 مليون دولار، مدعومة بمبلغ مليوني دولار إضافي من اليابان.
كما عرضت اليابان تقديم قرض بقيمة خمسة مليارات دولار للمساعدة في بناء المشروع كما أنها سوف تتنازل عن رسوم الترخيص، ويذكر أن اليابان طورت هذه التقنية وهي حريصة على نشرها في أجزاء أخرى من العالم بغرض المساعدة في تعزيز اقتصادها.
وتعقد الدراسة مقارنة بين ثلاثة مسارات محتملة للقطار، ولكنها واجهت معارضة من السكان الذين يشعرون بالقلق من احتمالات خسارة منازلهم ومشروعاتهم التجارية جراء عمليات نزع الملكية التي تقوم بها الحكومة من أجل مشروعات المنفعة العامة.
وتعارض مدينة جرينبلت، التي تم تخطيطها في ثلاثينيات القرن الماضي بواسطة إلينور روزفلت، زوجة الرئيس الأميركي روزفلت، مشروع القطار لأن اثنين من مساراته المقترحة تمر من خلالها مباشرة، فضلا عن أن القطار لا يتوقف حتى في المدينة أو في أي بلدات أخرى في طريقه.
وبعث عمدة جرينبلت ومجلس المدينة برسالة إلى إدارة النقل في ولاية جرينلاند يعربون فيها عن معارضتهم للمشروع.
كما يعارض المشروع جماعة أهلية تطلق على نفسها اسم “مواطنون معارضون للقطار المغناطيسي فائق التوصيل” وتضم هذه الجماعة ألفي عضو على موقع فيسبوك.
ويقول دينيس برادي الذي يتولى رئاسة مجلس إدارة المجموعة إنها تأسست “عندما شاهدنا حجم الدمار الذي سوف يلحقه هذا المشروع بكثير من المجتمعات السكانية”.
ومن أكثر الأشياء التي تثير قلق برادي غياب المعلومات بشأن مصادر تمويل هذا المشروع.
ويقول تقرير لإدارة النقل في ولاية ميريلاند أنه سوف يتم بناء المشروع بمزيج من مصادر التمويل الاتحادية والدولية والخاصة.
ويشعر برادي بالقلق من أن تكلفة بناء المشروع سوف تقع على عاتق دافعي الضرائب الذين من الممكن استخدام أموالهم في تحسين الطرق وشبكات السكك الحديدية القائمة على حد قوله.
وفي دراسة لها، خلصت شركة أمتراك، وهي أكبر شركة لقطارات الركاب في الولايات المتحدة إلى أنه سوف يكون من الأجدى تحسين شبكات السكك الحديدية القائمة بدلا من بناء شبكة جديدة، وقد حصلت الشركة بالفعل على قروض بقيمة 5ر2 مليار دولار للقيام بهذا التطوير وكذلك لشراء قطارات فائقة السرعة.
كما شككت الجماعة الأهلية في العدد المتوقع لركاب القطار المغناطيسي المعلق، حيث إنه يزيد بواقع الضعف على الأقل عن عدد الركاب الحالي الذين يستقلون خط واشنطن بلتيمور الخاص بشركة أمتراك.
ويشير أنصار المشروع إلى العدد التقديري للوظائف التي سوف يوفرها في مجال الإنشاءات في ولاية ميريلاند وحدها ويبلغ 74 ألف وظيفة، مع النمو المتوقع في معدلات الدخل العام الذي سوف يعقب مثل هذا النوع من مشروعات التحديث.
وتقول إدارة النقل في ميريلاند إن المشروع سوف يوفر ايضا 1500 وظيفة أخرى في مجال التشغيل، كما تتوقع أن يرتفع الناتج المحلي الإجمالي للولاية بواقع 5ر6 مليار دولار خلال الانشاء وبواقع 268 مليون دولار سنويا بعد الافتتاح.
ويقول ديفيد هينلي مدير المشروع إن “هذه النتائج سوف يتم الشعور بها ليس فقط في الولاية بل في أميركا بأسرها”.
وليست هذه هي المرة الأولى التي يقترح فيها إقامة مشروع قطار مغناطيسي معلق في الولايات المتحدة، كما أن مشروعات أخرى مماثلة جابهت تحديات كبيرة في مناطق أخرى في العالم.
وفي عام 2006، تعرض قطار مغناطيسي معلق لحادث في منشأة تجارب قرب مدينة لاثان بألمانيا مما أسفر عن مقتل 23 شخصاً عندما اصطدم القطار بعربة صيانة على القضبان، وخلص التحقيق إلى أن الحادث ناجم عن خطأ بشري، وأغلقت المنشأة عام 2011.
وتدرس الحكومة الألمانية إقامة مشروع قطار مغناطيسي معلق للربط بين مركز مدينة ميونخ ومطارها، ولكن هذا المشروع تم إلغاؤه بعدما تضاعفت ميزانية إقامته.
وبالإضافة إلى قطارها في شنجهاي، تمتلك الصين قطار مغناطيسي معلق أخر في مدينة تشانجشا التي تقع على بعد 650 كيلومترا شمال هونج كونج، كما أنه من المقرر البدء في تشغيل قطار ثالث في العاصمة بكين العام المقبل.
وفي حين أن القطار المغناطيسي في شنجهاي هو أسرع قطار تجاري من نوعه، فإن اليابان تحتفظ بالرقم العالمي للسرعة، وهو 603 كيلومترات في الساعة، وقد تم تسجيله خلال عملية تشغيل تجريبية، ومازال الخط الياباني تحت الانشاء، ومن المقرر تشغيل الخط بالكامل الذي يمر عبر العاصمة طوكيو في عام 2027.

إلى الأعلى