Alwatan Newspaper

اضغط '.$print_text.'هنا للطباعة

نصوص

في ليَالي الأَعْيَادِ
البَارِدَةِ
احْضُنوا أوْطَانَكُم
فَتَدْفَأوا ..

**
إنَّهَا الأَعْيَادُ
أيُّهَا الحُزْنُ
فَلا تَقِفْ ناطوراً
على الأبْواب ..

***

أيَّتُها الاعْيَادُ
اسْكُبِ ماءَ بَهْجَتِكِ
على وجوهٍ
نَسِيَها الفَرَح ..

**

يرْحَلونَ بَغْتَةً
دُونَ تَلْويحَةٍ أخِيرَة
تَاركينَ الروحَ تَئِنُّ
والحَيَاةَ بَاهِتَةً
ومُقْفِرَة ..

**

أيَّتُهَا الحُروبُ
ثَمَّةَ أوْطَانٌ تَتَأَوَّهُ
بِسَبَبِك ..

**

وْقَدْتُ في لَيْلي
شَمْعَةً
لَكِنْ ثَمَّةَ ريحٌ أطْفَأَتْهَا ..
ألوذُ إلى الزُرْقَةِ
عِنْدَ كُلِّ شَهْقَةِ
حُزْن ..

**
دَعوا طُيورَ السَلامِ
تُغَرِّد
بِمِلْءِ حَنَاجِرِهَا
على كُلِّ غُصْن ..

**
الكَارِثَةُ بِحَق
حينَ تَغْدو النَرْجَسِيَّةُ
أداةً طَيِّعَةً
في يَدِ مَسْخٍ
يَسوسُ العَالَمَ
بِعَصَا غَليظَةٍ
ومزاجٍ سَادِي ..

**
كُلُّ الدِفْءِ المُخْتَزَن
في الصَدْرِ
انْبَجَسَ
دُفْعَةً واحِدَةً
مِنْ راحَةِ يَدِك
والكَلامُ المُسَطَّرُ
مُنْذُ الأَزَلِ
في أسْفَارِ العِشْقِ
اخْتَصَرَتْهُ لَمْسَةٌ
كَالحَرير ..
لا تَقولي شَيْئَاً
لأنَّ كِيميَاءَ الجَسَدِ
أنْطَقَتْ صَحْرَةَ
الحِسِّ
وحَوَّلَتْ ثَلْجَ الأنَامِلِ
حُضْنَاً لليَمَامِ
الهَادِلِ في شَوْق ..

**

حَطِّمي أسْوارَ
سِجْنِكِ
أيَّتُهَا الإرادَةُ
وامْضِ جَسُورَةً
نَحْوَ فَضَاءِ
الحُرِّيَّةِ والحُب
دُونَ اكْتِراثٍ
بالتَّابوهَاتِ
أَو الوَصَايَا ..

**

لَنْ يُطْفِئوا
مَشَاعِلَ الحَضَارَةِ
وَإِنْ بِبِحَارٍ مِنْ نِفْط
مادام غُصْنُ الحَيَاةِ
أخْضَر ..

**

كَمْ هِيَ الوعودُ
التي طَواها النِسْيَانُ
في الليَالي البَارِدَةِ
بَيْنَمَا الأَلَمُ
يَحْفُرُ أخَاديدَهُ
دُونَ رَأْفَةٍ
عَصِيَّاً عَلى الكِتْمَان ..

**

حِينَ تَغيبينَ
أنْتَعِلُ الغُرْبَةَ
في كُلِّ خُطْوَةٍ
على الدَرْبِ ..
ولا عَزَاءَ لِوَجَعِ
الحَنينِ
سِوَى تلويحَتِكِ
في مِرْآةِ الذَاكِرَة .

**

طُفولَتي
التي قضيتُ
شَطْراً منها ،
بَاكِراً ،
بين سَامِقَاتِ النَخْلِ
وسَواقي الأفلاجِ
وجلساتِ القَهْوةِ
بَعْدَ صلاةِ الفَجْر
أثْمَرَت شَغَفاً شَفيفَاً
بالأمْكِنَةِ
وصورةِ الإنْسَانِ
النَقِيَّة ..

**

يَمْتَطي صَهْوَةَ الرِّيحِ
بَاحِثاً عَنْ زَهْرَةِ الأمَلِ
المُخَبَّأَةِ في عَيْنَيْنِ
تَبْتَسِمَانِ مِنْ بَعِيد
مُعَلِّقاً أناهُ المُتَأَلِّمَةَ
على غُصْنٍ أخْضَرَ
عِنْدَ السِيَاجِ
الفَاصِلِ بينَ المُمُكِنِ
والمَحَال
ولا زادَ لَهُ سِوَى الحُب ..

مبارك العامري


تاريخ النشر: 31 ديسمبر,2017

المقالة مطبوعة من جريدة الوطن : http://alwatan.com

رابط المقالة الأصلية: http://alwatan.com/details/235440

جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الوطن © 2014