السبت 20 يناير 2018 م - ٢ جمادي الأولي١٤٣٩ هـ
الرئيسية / أشرعة / الأعمال الوطنية في بوتقة الفن التقليدي العماني

الأعمال الوطنية في بوتقة الفن التقليدي العماني

أتت بعض الأعمال الوطنية المرتبطة بالشعر في العيد الثامن والأربعون بمستوى مغاير ومختلف، وبعضها مكمل لما تم تقديمه في السنوات الماضية. حيث توجه الشاعر إلى كتابة القصيدة الوطنية على قوالب من الفنون التقليدية، أتت بمفردات تنفح بعبق الماضي واكبت لغتها الشعرية العصر بروحها المتزينة.
تابعنا ثلاثة أعمال، عمل للشاعرين حسن المعشني وطارش قطن. يقول المعشني :” يا وطن في الحنايا .. مالنا غيرك أنته/ الوفا لك عطايا .. عهدنا لك ضمنته” ويرد الشاعر طارش قطن بـ : “يا كريم السجايا .. شوف شعب ٍ سكنته / لك حفظنا الوصايا .. كل مجد ٍ حضنته”، لقد بنيا أبياتهما على فاعلاتن فعولن بلحن فن ( النانا ) وهو فن من فنون أهل الريف في محافظة ظفار يقوم بأدائه شخص أو مجموعة أشخاص حيث يقوم الشاعر بتلقين أبياته للمؤديين وغالبا ما يقوم بالرد عليه شاعر آخر يبني فكرته على بناء الشاعر الذي سبقه، أكان غزل أو أي موضوع في أجواء مَلأَى بالشجن والعاطفة الجياشة. وكذلك تابعنا عمل بدعم من ديوان البلاط السلطاني للشاعر حمود بن وهقه يقول اليحيائي :” دعوة نبي اللـه من بد العـرب .. في دمنا متـوارثه تدبي دبي ” كتب أبياته على مستفعلن مستفعلن مستفعلن بلحن من ألحان فن (العيالة ) وهو بصورته المجملة يرمز إلى الوحدة والتعاضد والاستعداد لكل حادثة من حوادث الزمن، وذلك من خلال ما يدور فيه من معان محسوسة وملموسة في الكلمة وفي عدة وزيّ الرجال الذين يقومون بالاستعراض المحمّل بالكثير من الدلالات بصفين متقابلين يقبض كل مشترك بزميله من معصمه، وهكذا إلى أن يكتمل الصف كلٌ ملتحم بالآخر كالبنيان المرصوص، بينما يقبض كلٌ منهم بعصا ويومي بها مع إيقاع الطبل مع الإيماء بالرأس من الأعلى إلى الأسفل، وفور استقام الصفين يقوم الشاعر بتلقينهم الشطر تلو الشطر من أبياته المرتجلة إلى اكتمال فكرته، ويؤدى في المناسبات العامة والخاصة وخارطته تضم محافظتي الباطنة والظاهرة وهو من الفنون الرئيسية في عُمان. وهناك عمل آخر للشاعر علي الراسبي يقول في بعض أبياته : ” يا هل التاريخ كتبوا دوّنوا .. عن عمان المجد أرض الأكرمين ” لقد بناها على فاعلاتن فاعلاتن فاعلن وفي العروض فاعلان بـلحن الهمبل أو المسيرة أو الهبية أو الشلة من الألحان الزاخرة لفن (الرزحة ) وهو فن يتشكّل مع تشكل الشخصية العُمانية إنه فن العقد والحل، فن السلام والحكمة، فن المطارحة الشعرية لعمالقة الشعر فنٌ ذائع الصيت في ربوع سلطتنتنا الحبيبة ومن الفنون الرسمية أيضا. إنَّ هذا التوجه من قبل الشعراء نحو بعث الفنون التقليدية بالكتابة على قوالبها لجدير بالشكر والثناء والتقدير، لذا من يمتلك هذا المِتراس القومي لصون إرثه؛ لا يمكن أن يمر اهتمامه وجهده كالظل في زمن أختلط فيه الحابل بالنابل في ظل طفرة السوشل ميديا وغيرها من المنصات الأخرى، ممن تم عبرها تهميش العماني بدون إدراك ووعي من المُقدِم على هذه الخطوة الخطيرة، والتي تقود إلى توطين غيره في عقلية الناشئة من الذين لا يعلمون عن فنونهم الكثير، وربما في يوم ما سنسمعهم يتحدثون عنه على أنه من التراث الوطني العماني.
بلا شك أن الفنون التقليدية هي من العناصر التي ترفد ذاكرة الأوطان، وثقافة الشعوب على مدى كل الحقب والأزمنة، لكونها كما أسلفت من المشارب التي تعْمر ثقافته وهويته من خلال ملامستها لصميم حياته الفردية والجمعية، ولولا امتدادها الضارب بجذوره في القدم من ألاف السنين؛ لما وصلتنا عبر جسور تطورها بتطور إنسانها فحقا شكرا لكل من قدّم هذه الأعمال المشرفة من شعراء ومؤديين وداعمين. نتمنى في المناسبات القادمة إن شاء الله أن تتسع الدائرة ونرى تنافس ذا قيمة وجودة عالية وتضافر جهود بين الشعراء والمؤسسات الداعمة لتقديم أعمال رائعة كالأعمال التي تم تقديمها في العيد الوطني السابع والأربعين المجيد.

بدر الشحيمي

إلى الأعلى