السبت 20 يناير 2018 م - ٢ جمادي الأولي١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : مزيج من البكاء والضحك !

باختصار : مزيج من البكاء والضحك !

زهير ماجد

انها الساعات الأصعب في تدوين الانتقال من سنة الى أخرى. ليس سهلا اللعب مع الزمن وهو الجزار الذي يذبح اعمارنا دون ان نشعر بنصله. الشباب الصغير وحده من يفرح لعام جديد إلى اللحظة التي يكتشف قيها ان عداد الأعوام قد اكل منه روعة ايامه ولسوف يأخذه الى مرحلة ” المرض ” كما يسمي الالمان الشيخوخة.
نشكر الله ان ثمة بقايا افراح لنا تسعدنا وتساعدنا على بقايا احلام غير وردية .. ما زلنا نسمع نبضات قلوب جيشنا العربي السوري وسهره على ثرى بلاده، ومثله القوات العراقية، نرى مثلا عهد التميمي فيأبى الوجع الفلسطيني ان يظل ممسكا بنشاط الرئتين.
لا أرى في عامي الجديد الذي صار قديما لكثرة ما مر بالاسم ذاته والرقم الذي لا يتغير، سوى اشعار في داخلي تهتف لحنين ثابت اسمه سوريا، والعراق، واليمن وفلسطين، وليبيا ومصر وكل العالم العربي .. هل كان علينا ان نظل تراكما من الاسماء المتعبة وهي التي يختصرها عنوان العالم العربي او الوطن العربي أو في احلى التعابير الامة العربية ..
كم هو صعب كما يقول الشاعر اللبناني محمد علي شمس الدين ” انا اضحك الآن لكني مرهف كالبكاء ” .. ذلك المزج لحالة متناقضة تحصل في لحظتها. ان تفرح بسوريا التي انتصرت ولم تعلن اتصارها وبالعراق المتحدي بمكاسبه، وباليمن الصامد، وبعهد التميمي وبأبطال تشبهها فيما الحزن يمزق الوجه المنقسم على ذاته بين المتناقضات.
يقول احدهم ان العمر بخيل لأنه قصير، نراه اطول من حقيقته ونحن شبابا ، ثم يزول بالتدريج كلما اقتربنا من الخريف حيث تتساقط اوراق مصفرة الواحدة وراء الأخرى، وكل ورقة تحمل تاريخا له كل الالوان .. ما أتعس من لم يعرف الا اللون الواحد.
اليوم تسكنني الأعوام التي مرت، فيما الشباب الصغير تقطنه تلك الآتية، نحن ابناء الماضي، وهم تطلع يتجاوز الحاضر إلى حيث لا متناهي المسافات. وهنالك خلف المتاريس من جبلت اعصابه بأصوات البارود فانحنى ينظف بندقيته من اجل مهمات جديدة .. الأرض لا تشبع من الدم، وهذا الممسك بشرايينه ينتظر امرا ليس يعرف ان كان في العام الجديد او الذي قبله او بعده.
لولا هذا الجالس في الظل وان كان هو اللمعة المضيئة في حياة الوطن، لما قدر لنا ان نفرح هذه الليلة ولكان الحزن عميما والدمعة رحلتنا الى الثانية التي ستعلن نهاية عام وبدأ آخر.
وحده الجيش العربي السوري من ينتزع بسمة على شفاهنا، ووحده من يجب ان نغني له هذه الليلة، كل هذه الاضاءات التي تلمع في وجوهنا انما هي صناعته، دمه وهبنا العيش المليح، بسمة الفلسطيني لم تكن لولاه ، رقصة اللبناني قد تصبح بلا قدمين لولاه .. هو كاشف لمصائرنا ولأحلامنا ولكل وقت نتهيأ لبلوغه.
في تمام اللحظة التي تقفز فوق عقرب منتصف هذه الليلة تذكروا ان للحرية صناعها، هم رجال غير مجهولين ، نعرفهم من إصرارهم، من التوقيع الذي سجلوه في اكثر بقاع سوريا، ولم يبق لهم سوى القليل كي يعلنوها مدوية، انه النصر الناجز.
كثير مما صار لم ينته، انه حلم الأمكنة عند سيدها، وهل غير الجيش العربي السوري من سيكون له العام القادم مثل كل الأعوام التي تلت ولم ننس فيها ما صار، والذي كان الطريق إلى ما سوف يصير.

إلى الأعلى