الثلاثاء 18 سبتمبر 2018 م - ٨ محرم ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / أوراق الخريف : مرحلة تحتاج لتقييم..!

أوراق الخريف : مرحلة تحتاج لتقييم..!

احمد باتميرة

في انتظار صدور واعتماد الموازنة العامة للدولة ، وما تحمله من بشائر خير، للباحثين عن عمل ، والمنتظرين لترقياتهم 2010 او 2011 و2012 ، من موظفي الخدمة المدنية ، وهل ستكون موازنة متوازنة بين الاحتياجات الضرورية ، ام هناك مفاجآت سواء في الإيرادات أو المصروفات مع استمرار العجز نتيجة هبوط أسعار النفط واستمراره منذ منتصف عام 2014، مع ان ترشيد الإنفاق الذي حدث العام الماضي يمكن ان يقلل العجز ، ولكن بعض جوانب الهدر العام في بعض الأماكن ظلت مستمرة دون حلول.!
مرحلة دقيقة تمر بها السلطنة ودول العالم ، فعلى المختصين والجهات المسؤولة والخبراء وأهل الاختصاص وضع الأمور في نصابها الحقيقي، دون رتوش ودون بهارات زائدة ، فالصغير يعرف الآن قبل الكبير ما يدور وما يعلن، وكذلك الصح والخطأ، وما هو المتوقع من كل هذه المؤتمرات والندوات والورش، ولعل الجهات الحكومية تستطيع مواكبة الفكر الجديد وتراعي مصروفات واحتياجات المواطن في المقام الأول.
كلنا يعرف أن الموازنة العامة للدولة بعد اعتمادها من المقام السامي، تُخصص نسبة منها لدعم التنمية المستدامة وتطويرها وفق الخطط الخمسية المعتمدة، وتركز على الأهم في احتياجات المواطن ومتطلبات التنمية. أي (الداء والدواء).
الأيام الماضية كانت حافلة ببعض القرارات، وبمواضيع عدة طرحت على الساحة المحلية، منها تخصيص 100 مليون ريال لدعم الفئات المستحقة لدعم تحرير الوقود ، وآلية توظيف 25 ألف باحث عن عمل بناء على الأوامر السامية، وأزمة (كراتين) البريمي لشركة (مواصلات)، وزيادة الغرامات والعقوبات في البلدية وغيرها من الجهات ، كل ذلك يأتي قبل الإطلالة القادمة للعام القادم و(القيمة المضافة).!
يتساءل البعض: لماذا كل هذه الأمور وتعقيدها، مع أنه يمكن تبسيط الإجراءات دون تعقيدات او الدخول في جدل من هنا وهناك..
مجلس الوزراء أعلن عن تخصيص بند في الموازنة العامة السنوية للدولة يُقدر بمبلغ 100 مليون ريال عماني ، في إطار حرص جلالته ـ حفظه الله ورعاه ـ للجوانب المعيشية للمواطنين، لدعم الفئات المستحقة من المواطنين نتيجة تحرير أسعار الوقود والتخفيف من آثارها، كلام واضح وشفاف وهي لفتة كريمة، وهي للمواطنين الذين أعمارهم من 18 سنة ومافوق ويملكون سيارة مسجلة لدى شرطة عمان السلطانية أو قارب صيد مرخص لدى وزارة الزراعة والثروة السمكية ولا يتجاوز إجمالي الدخل الشهري 600 ريال عماني.
وأن يكون دعم الوقود ساري المفعول عندما يكون سعر بنزين 91 يساوي 180 بيسة أو أعلى وفقا للسعر الذي تحدده الحكومة على أساس شهري. كل ذلك حلو ، نحن الآن سندلو بدلونا، ونقول بصراحة وشفافية، لماذا كل هذا الامر، ولجنة واجتماعات، حتى وقعت المفاجأة، الأولى في سعر البنزين ونوعيته، والثاني الدخل الشهري للمستفيد من الدعم.
هل تناست اللجنة أن هناك فئات عمرية باحثين عن عمل ولديهم سيارات تستخدم الوقود الممتاز، وتناسوا أيضا ان هناك موظفين رواتبهم تفوق هذا المبلغ المحدد بالسقف المعلن ولا يبقى لهم من الراتب سوى 420 ريالا فقط أو أقل، بسبب التزامات بنكية وفواتير كهرباء وماء وصرف صحي ومدارس وعلاج والتزامات معيشية والبعض يقطعون في اليوم عشرات الكيلومترات من ولايته لعمله .. نحن في حاجة لبنية أساسية متكاملة لمواصلات حكومية نقل عام منتظم ومترو داخلي وغيره الكثير، ولكن هي بداية نأمل لها النجاح..!
اما الخطوات التنفيذية لتوظيف 25 الف باحث عن عمل في مؤسسات الدولة العامة والخاصة بناء على الأوامر السامية، اعتقد اننا لسنا في حاجة لكل هذه الضجة الإعلامية ولا المؤتمرات الصحفية والبرامج لاطلاقها، بل نحن في حاجة لقرارات فاعلة وشفافة لزيادة وفرض نسبة التعمين الحقيقية على الشركات الكبرى، وفرض ضرائب وغرامات على الشركات التي لم تلتزم بالتعمين ولا تقدم أي خدمة في هذا الاطار ماعدا الشيء الضئيل، رغم ما وفرته الحكومة لها من خدمات جليلة ومساندة حتى استطاعت الوقوف على رجليها وتصبح شركات عملاقة في السوق المحلي.
الشفافية في العمل واضحة، ووزارة الخدمة المدنية نجحت في 2011 في توظيف أكثر من 50 ألف باحث عن عمل، دون الحاجة لشركات خاصة تدير عملية الاتصال ـ كشركات النفط والمصافي ـ فالقائمة واضحة، والاحقية في التوظيف للاقدمية والتخصصات المحتاجة النادرة المطلوبة، وعلى الوزراء العمل لتوفير وتقديم آلية ومقترحات جديدة للتوظيف مع تطبيق العدالة الاجتماعية في وزارتهم. والإسراع في الاحلال ثم الاحلال ثم الاحلال على كل المستويات في القطاعين الحكومي والخاص..!
فآلية التشغيل، لا تأتي بزيادة الضرائب والمخالفات والغرامات لبعض المؤسسات، التي قسمت ظهور المواطن والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وفرص العمل تأتي من خلال قرارات جريئة، وليس من خلال الهدف وغيره. بل من خلال تخصيص واحلال وظائف عدة للباحثين عن عمل، اما القوى العاملة الوافدة وان زدات نسبتهم، فهي وظائف بناء وانشاءات وحفريات وغيرها من الوظائف الصغيرة التي لا تؤثر كثيرا على سوق العمل الحقيقي.
المرحلة القادمة تتطلب العديد من الاجراءات الحكومية لنجاح عملية التعمين وتعيين العمانيين في الوظائف العليا الرئيسية في الشركات الحكومية وشبه حكومية وتدريبهم وتأهيلهم على رأس العمل لاكتساب الخبرة والمعرفة والعمل على احداث التغيير الايجابي المطلوب ـ كما حدث في شركة تنمية نفط عمان ـ في ثقافة المجتمع نحو الاقبال على فرص العمل التي يوفرها الاقتصاد العماني في كافة القطاعات. ادخال (مواصلات) عملية الكراتين الخاصة بها تحتاج لمراجعة حسابية وتقييم للوضع، مرحلة تحتاج لتقييم عام. والله من وراء القصد.

د. أحمد بن سالم باتميرا
batamira@hotmail.com

إلى الأعلى