الثلاثاء 13 نوفمبر 2018 م - ٥ ربيع الثاني ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : 2017 يؤكد رسوخ النهضة رغم التحديات

رأي الوطن : 2017 يؤكد رسوخ النهضة رغم التحديات

عام يمر وعام يأتي، والسلطنة تثبت كل عام أن هذه النهضة المباركة ولدت لتدوم، بفضل الرؤية السامية لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ والسواعد الفتية لأبناء عمان البررة، عطاء يتواصل يثبت أن هذا العصر سيظل علامة فارقة في التاريخ العماني، ووسمًا للأجيال المتعاقبة يستلهمون منه خطواتهم نحو ديمومة النهوض، فحجم المنجز يتعاظم عامًا بعد عام. فعام 2017م أثبت مجددًا قدرة هذه النهضة المباركة على الصمود في وجه أعتى الرياح، فالوضع الاقتصادي العالمي، وأزمة النفط التي لم تشهدها المنطقة منذ عقود، لم تكن عائقًا يمنع الإنجاز العماني، بل كانت محفزة للسير نحو دروب جديدة من النمو المستدام، ليؤكد الاقتصاد العماني أنه راسخ، وأنه بفضل البناء السليم القائم على أسس اقتصادية علمية مرحلية، قادر على التحمل وامتصاص الصدمات الاقتصادية بثبات واضح، بفضل الإدارة الواعية لمقدرات الوطن، والبناء المتسلسل الراسخ، الذي يملك الحلول الناجعة.
إن الدور الشعبي الجلي، وتحمل بعض الأعباء، لإنجاح توجه الحكومة نحو التنويع الاقتصادي، وامتصاص بعض الخطوات التي يرفضها الواقع الاقتصادي العالمي، يدل على معدن هذا الشعب الكريم، وعلى نجاح منظومة النهضة المباركة التي رسخها جلالة القائد المفدى ـ أبقاه الله ـ في بناء الإنسان، فلولا هذه المنظومة ما استطاعت الكوادر العمانية الفتية التصدي للتحديات بهذا الثبات الكبير، ولا استطاعت الحكومة إنجاح توجهاتها الجديدة، وفق سياسة إحلال واضحة، كان للكوادر العمانية بها اليد العليا، ولا استطاعت التطلع وتسريع عملية التوجه نحو التنويع الاقتصادي، وفق خطوات تنفيذية أخذت شوطًا كبيرًا في التحقق بعام 2017م، رغم تفاقم أزمة الإيرادات جراء انخفاض أسعار النفط.
إن الخطوات المالية والاقتصادية التي أعلنت عنها السلطنة في بداية 2017م، قد أتت أُكلها بشكل جلي، فلغة الأرقام لا تكذب؛ فبحسب البيانات الاقتصادية تراجع العجز المالي للسلطنة بشكل كبير خلال الأشهر السبعة الأولى من العام الحالي 2017، بعد أن سجلت الإيرادات قفزة تتجاوز الثلث عن مستوياتها قبل عام، وحسب بيانات المركز الوطني للإحصاء والمعلومات، فإن العجز في الميزانية العامة انخفض بنهاية يوليو بنسبة 35.7%، فيما انخفض إجمالي الإنفاق العام بنسبة 2.7% خلال نفس الفترة من 2016، وذلك دون أن يؤثر ذلك بشكل كبير على حياة الرفاهية التي تحرص الحكومة منذ بواكير عصر النهضة على توفيرها للمواطن.
بالإضافة إلى أن عام 2017م، كان عام بدء الإجراءات التنفيذية لبرنامج التنويع الاقتصادي(تنفيذ)، وذلك وفق الخطط الرئيسية والتفصيلية التي أقرتها الخطة الخمسية التاسعة، ولعل تلك الخطوات التنفيذية، ستظهر نتائجها في الأفق القريب، مع بدء تشغيل المشاريع العملاقة التي أخرجتها مختبرات (تنفيذ)، وبدأت خطواتها التنفيذية، كما كان للمنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم خطوات وقفزات كبيرة في 2017م ، حيث استطاعت جذب العديد من المشاريع العملاقة التي سيكون لها مردود كبير في سياسة التنويع الاقتصادي، كما خطا قطاع السياحة خطوات كبيرة، وبدأت الاستثمارات تتدفق على القطاع، وبدأت الخطوات التنفيذية لإقامة مشاريع سياحية عملاقة تتوافق مع الاستراتيجية العمانية الواعدة للسياحة.
إن إنجازات 2017 لها نكهة خاصة، فقد جاءت في خضم أزمة هزت اقتصادات دول كبرى، وواجهتها السلطنة بقدرة عالية، وازنت فيها بين استمرار الإنفاق الحكومي للمشاريع الكبرى كالمطارات والموانئ، بالإضافة إلى إقامة مخططات اقتصادية واعدة تتجه نحو تحقيق الأمن الغذائي، مع تقليل تبعات خطوات تخفيض الإنفاق على محدودي الدخل، كما سعت بقوة نحو توفير الآلاف من الوظائف للباحثين عن عمل في القطاعين العام والخاص، وفق خطة طموحة تسعى إلى توظيف 25 ألف كمرحلة أولى، مع توجه حقيقي نحو إحلال الكوادر الوطنية محل الأيدي العاملة الوافدة بشكل يؤكد ثقة الحكومة ومن ورائها باني نهضة عمان الحديثة ـ حفظه الله ورعاه ـ بقدرة الشباب العماني على استلام دفة العمل المنتج.

إلى الأعلى