السبت 21 أكتوبر 2017 م - ١ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / من حقوق الزوجة على زوجها ( 1 )

من حقوق الزوجة على زوجها ( 1 )

القارئ الكريم: بين أيدينا حقوقا لو رعيناها وأديناها لوجدت المودة والمحبة والرحمة وإذا أغفلناها ونسيناها لحدث الشقاق والفراق والطلاق
هذه الحقوق حقوق الزوجة على زوجها نعم لزوجة حقوق عليك فلابد أن ترعاها وتؤديها كان أعربي يعاتب زوجته فعلا صوتها صوته فغضب من ذلك ثم قال والله لأشكوك إلى أمير المؤمنين فذهب إلى بيت عمر بن الخطاب رضي الله عنه ووقف بجانب الباب ينتظر خروجه فسمع امرأته تستطيل عليه وتقول له اتقي الله يا عمر فيما وكلك وهو ساكت لا يتكلم فقال الإعرابي في نفسه وهو يهم بالانصراف إذا كان هذا حال أمير المؤمنين فكيف يكون حالي؟ وبينما هو كذلك خرج عمر ولما رآه قال له ما حاجتك يا أخا العرب؟ فقال الأعرابي: يا أمير المؤمنين جئت إليك أشكو خُلق زوجتي واستطالتها عليَّ فرأيت عندك ما زهدني إذا كان عندك أكثر مما عندي فهممت بالرجوع وأنا أقول إذا كان هذا حال أمير المؤمنين مع زوجته !!! فكيف حالي؟ فبتسم أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه وقال يا أخا الإسلام إني احتملتها لحقوق لها عليَّ: إنها طباخة لطعامي وخبازة لخبزي ومرضعة لأولادي وغسالة لثيابي وبقدر صبري عليها يكون ثواب
من هذا نعلم أن لزوجة حقوق على زوجها من أهمها: الإنفاق عليها فالزوج مسئول مسئولية كاملة عن زوجته وعن كل ما تحتاج إليه من متطلبات ولاكن في حدود الاستطاعة مصداقا لقول الله تعالي ( لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها سيجعل الله بعد عسر يسرا ) الطلاق7 وليس من الرجولة أن ينفق الرجل على نفسه بسعة وعلى زوجته وأولاده بخل وتقتير فعن أبي إسحاق قال: سمعت وهب بن جابر يقول: شهدت عبد الله بن عمرو في بيت المقدس وأتاه مولى له فقال: إني أريد أن أقيم هذا الشهر هاهنا يعني رمضان فقال له عبد الله: هل تركت لأهلك ما يقوتهم؟ قال: لا قال: أما لا فارجع فدع لهم ما يقوتهم فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت ) مسند أبي داود واعلم أخي القارئ الكريم أن أعظم النفقة أجرا وأكثرها ثواباً هي التي تنفقها على زوجتك وأولادك فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( دينار أنفقته في سبيل الله ودينار أنفقته في رقبة ودينار تصدقت به على مسكين ودينار أنفقته على أهلك أعظمها أجرا الذي أنفقته على أهلك ) رواه الإمام مسلم وأن أول ما يوضع من الحسنات في ميزان العبد يوم القيامة هو ما أنفقه على زوجته وأهله فعن جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( أول ما يوضع في ميزان العبد نفقته على أهله ) رواه الطبراني في الأوسط وقد جعل الله سبحانه وتعالى الإنفاق على الزوجة من أسباب قوامة الرجل على المرأة مصداقا لقوله تعالى ( الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم ) النساء 34 هذا هو أول حق عليك لزوجتك أخي القارئ الكريم أن تنفق عليها وتطعمها وتكسوها مما رزقك الله
ومن الحقوق الواجبة عليك لزوجتك : أن تعاشرها بالمعروف فقد قال الله عز وجل (وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا ) النساء 19 فعامل زوجتك على أنها إنسان مثلك ولها عليك مثل الذي لك عليها فلاطفها وبالغ في إكرامها وكلما دخلت عليها فحيها بتحية الإسلام لأن تحية الإسلام سبب في دوام المحبة والوئام فقد روى الإمام مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم ) وتذكر أخي القارئ الكريم آخر وصية للنبي صلى الله عليه وسلم فعن علي عليه السلام قال: كان آخر كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم ( الصلاة الصلاة اتقوا الله فيما ملكت أيمانكم ) سنن أبي داود لا تكلفوهم ما لا يطيقون الله الله في النساء فإن هن عوان في أيديكم أسرى أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله ,إذا كان الأمر كذلك فتسامح أيها الرجل في العوج الذي يبدو من زوجتك الذي لا تخلو منه امرأة وتغاضى عن العوج الذي تراه منها عندما تنكر إحسانك وتجحد فضلك وتنسى إحسان دهر في إساءة واحدة فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( ( أريت النار فإذا أكثر أهلها النساء يكفرن) قيل: أيكفرن بالله؟ قال: ( يكفرن العشير ويكفرن الإحسان لو أحسنت إلى إحداهن الدهر ثم رأت منك شيئا قالت: ما رأيت منك خيرا قط ) صحيح البخاري فماذا يفعل الرجل إلا أن يجعل وصية النبي أمام عينيه فعن أبي هريرة رصي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فإذا شهد أمرا فليتكلم بخير أو ليسكت واستوصوا بالنساء فإن المرأة خلقت من ضلع وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه إن ذهبت تقيمه كسرته وإن تركته لم يزل أعوج استوصوا بالنساء خيرا ) رواه الإمام مسلم وللقاء بقة في المقال القادم بإذن الله تعالى
اللهم انفعنا وارفعنا بالقرآن الكريم الذي رفعت مكانه وأيدت سلطانه ووضحت برهانه آمين…
والله الموفق لما فيه الخير والرشاد ….

إبراهيم عبد العزيز محمد فرج
إمام وخطيب جامع خالد بن الوليد ـ حلة السد ـ السيب

إلى الأعلى