الخميس 19 يوليو 2018 م - ٦ ذي القعدة ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / اتضاح نوايا بعد انقشاع الغبار

اتضاح نوايا بعد انقشاع الغبار

هيثم العايدي

” .. على غير العادة منذ اندلاع الأزمة جاء إعلان أميركي باعتزام واشنطن زيادة وجودها في سوريا حيث قال وزير الدفاع الأميركي جيم ماتيس يوم الجمعة إنه يتوقع زيادة عدد من اسماهم بـ(المدنيين الأميركيين) في سوريا حيث قال ماتيس “ما سنقوم به هو التحول مما أسميه بنهج الهجوم… لاستعادة الأراضي إلى إرساء الاستقرار.”
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مع بدء انقشاع غبار المعارك في سوريا خاصة مع توالي الاعلانات شبه الرسمية أن العام 2017 كان عام الانتصار بدأت تظهر على السطح العديد من نوايا الأطراف الفاعلة حول طبيعة الابقاء على تواجدها في الأراضي السورية سواء كان هذا التواجد تواجدا عسكريا صريحا أو مغلفا بطابع دبلوماسي فيما تبقى تساؤلات عن مصير العديد من الجماعات المسلحة الأخرى.
فعلى غير العادة منذ اندلاع الأزمة جاء إعلان أميركي باعتزام واشنطن زيادة وجودها في سوريا حيث قال وزير الدفاع الأميركي جيم ماتيس يوم الجمعة إنه يتوقع زيادة عدد من اسماهم بـ (المدنيين الأميركيين) في سوريا حيث قال ماتيس “ما سنقوم به هو التحول مما أسميه بنهج الهجوم… لاستعادة الأراضي إلى إرساء الاستقرار. سترون المزيد من الدبلوماسيين الأميركيين على الأرض” مضيفا “عندما تستقدم مزيدا من الدبلوماسيين فسيعملون على إعادة الخدمات واستقدام المتعاقدين”.
وفي اعطاء ذريعة لهذا التواجد يقول وزير الدفاع الأميركي “هناك أموال دولية ينبغي إدارتها بحيث تثمر عن شيء ما ولا ينتهي بها الأمر في جيوب الأشخاص الخطأ”.
أما أخطر ما في هذا الإعلان الأميركي هو القول بأن المتعاقدين والدبلوماسيين سيعملون على تدريب قوات وصفها بـ (المحلية) على إزالة العبوات الناسفة والسيطرة على الأراضي لضمان عدم عودة داعش .. الأمر الذي يعني اعتزام أميركا الشرعنة لقوات أخرى بخلاف الجيش السوري خاصة وأن الرئيس بشار الأسد سبق ووصف القوات الأميركية بأنها قوات احتلال ووجودها غير مشروع فيما قال ماتيس ردا على سؤال إن كانت قوات الجيش السوري قد تتحرك لتعطيل الخطط الأميركية “سيكون هذا خطأ على الأرجح”.
وقبل الإعلان الأميركي عن الابقاء على التواجد كان هناك إعلان روسي ببدء التأسيس لوجود عسكري دائم حيث جاء هذا الإعلان على لسان وزير الدفاع الروسي سيرجي شويجو محددا هذا التواجد في القاعدتين الجويتين الروسيتين في طرطوس وحميميم وذلك على الرغم من أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أعلن ـ خلال زيارة مفاجئة لقاعدة حميميم التقى خلالها بالرئيس الأسد ـ عن سحب جزئي للقوات الروسية.
كذلك فإن تركيا بمجموعة من القوات ونقاط الارتكاز في محافظة إدلب حيث تقول تركيا إن هذا التواجد بناء على اتفاق أستانا مع روسيا وإيران، لخفض التصعيد في المحافظة.
ومع اتجاه هذه القوات لتحديد أماكن تواجدها في الخريطة السورية مع احتمالية أن يشهد هذا التواجد تنسيقا بين الأطراف احيانا وتنافسا أحيانا أخرى وما يشكله هذا التواجد من ضغوط على وضع الدولة السورية فإن هناك ضغطا آخر يتمثل في تواجد عدد من الفصائل المسلحة والتي على اختلاف ولاءاتها إلا أن ما يجمع معظمها هو أنها جميعا تقول إن سبب تواجدها هو محاربة إرهابيي تنظيم داعش.
وبعد تواتر الحديث عن هزيمة داعش وفقدانه الكثير من المساحات والمعاقل في سوريا فإن التساؤل عن مصير هذه الفصائل يبدو بديهيا.. فهل ستستدير هذه الفصائل لمقاتلة بعضها البعض أم سيتم نقلها لتوظيفها من قبل كفلائها في مكان آخر بما فيها مسلحو تنظيم داعش الذي وإن كان قد خسر الأرض إلا أن الصفقات والتي بطبيعة الحال المعلن منها أضعاف المخفي نجحت في حماية أرواح الكثير من مسلحي التنظيم كما أن المشهد السائد لتحرير أية منطقة من داعش غالبا ما تتصدره المباني المدمرة مع عدم وجود جثث لقتلى التنظيم.

هيثم العايدي
كاتب صحفي مصري
Aydi007@yahoo.com

إلى الأعلى