السبت 20 يناير 2018 م - ٢ جمادي الأولي١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / “جاك ما” .. الملياردير الصيني الذي كان معلماً للغة الإنجليزية
“جاك ما” .. الملياردير الصيني الذي كان معلماً للغة الإنجليزية

“جاك ما” .. الملياردير الصيني الذي كان معلماً للغة الإنجليزية

” اليوم ريادة الأعمال محل اهتمام العالم بلا استثناء، والملهمون من أمثال “جاك ما” هم من يثري هذا القطاع على احتلال مكانته في الاقتصاد العالمي، إذ أن “جاك ما” لم يحصل على مساعدات حكومية أو اتجه إلى الاقتراض من البنوك لمشروعه، بل كان لـ3 سنوات صفر، ففي بدايات “علي بابا” أخبر “جاك ما” رفاقه بأن عليهم أن ينحجوا ليس من أجلهم ولكن من أجل 18% من شباب الصين،”
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
“الإصرار” هي البذرة التي تغرسها من أجل حصد ما تصبو إليه، والخطوة الأولى نحو الألف ميل، ولا يعني المحاولة للمرة الـ100 أنك فاشل، هذا ليست نظرية بقدر ما هي الواقع، جاك ما، أحد هؤلاء الفاشلين الذين استطاعوا الوصول إلى القمة، إذ لم يكن من سلالة الأثرياء، ولكنه تسلح بـ”الطموح” الذي يقول عنه : “يمنحك الطموح القدرة على الحياة بأفكار عظيمة ، وأهداف بعيدة في المستقبل تسعى دائماً إلى تحقيقها، هناك الكثير من الأشياء في هذا العالم لا يمكنك سبر غورها وأشياء أخرى لا تستطيع أن تفعل شيئاً بشأنها .. ولكن يبقى الطموح في النهاية مولداً للطاقة التي تستطيع بها تغيير المستقبل” “جاك ما” الملياردير الصيني مؤسس مجموعة “علي بابا” عملاقة التجارة الإلكترونية في العالم، كان والداه فنانين يؤديان أغاني تقليدية تعرف باسم “البيغ تان” وهي نوع من السرد القصصي الملحن، ولد في هانغتشو بالقرب من شنغهاي العاصمة الاقتصادية للصين، عندما بلغ سن الـ 12 عاماً بدأ يهتم باللغة الإنجليزية فتعلمها بنفسه، وكان يركب دراجته لمدة 40 دقيقة يومياً وعلى مدى 8 سنوات للوصول إلى فندق بالقرب من بحيرة هانغتشو، كي يحتك بالسياح ويقدم لهم خدماته كدليل سياحي بالمجان وبهدف ممارسة اللغة الإنجليزية، فشل مرتين في امتحان القبول لدخول الجامعة، فالتحق بجامعة ينظر إليها على أنها أسوأ جامعة في مدينته وهي جامعة هانغتشو التي تعتبر داراً للمعلمين في عام 1984، وحصل على درجة البكالوريوس في اللغة الإنجليزية عام 1988، بعد التخرج مارس جاك ما مهنة تدريس اللغة الانجليزية لمدة 5 سنوات براتب 100 ـ 120 يوان، ما يعادل 12 إلى 15 دولارا شهرياً، فدفعه راتبه التعيس إلى البحث عن مصادر أخرى للكسب، تقدم 30 مرة إلى الجامعات الأميركية لكنه رفض، كما تقدم للعمل كعامل نظافة في محلات كنتاكي وكان بين متقدمين يبلغ عددهم 30 قبل منهم 29 وكان “جاك ما” هو من رفض للعمل في هذه الوظيفة، تقدم للتطوع في الشرطة الصينية لكنه لم يقبل أيضاً، منها قرر جاك ما استغلال تمكنه في اللغة الإنجليزية للحصول على وظيفة في شركة بالولايات المتحدة الأميركية كمترجم، زار الولايات المتحدة لأول مرة عام 1995 حينها لم يكن يعرف معنى “الإنترنت” إلا عندما رأى الحاسوب في إحدى البنوك الأميركية، استغرب من عدم وجود المنتجات الصينية على الحاسوب، ومنها أسس “جاك ما” أول موقع خاص بالصين على الإنترنت، ومنها استهلم فكرة إنشاء مجموعة “علي بابا” التي بدأت مسيرتها بـ18 شخصا ووصلت اليوم إلى 63 ألف موظف وساهمت في توفير وظائف لـ14 مليون شخص في العالم.
اليوم ريادة الأعمال محل اهتمام العالم بلا استثناء، والملهمون من أمثال “جاك ما” هم من يثري هذا القطاع على احتلال مكانته في الاقتصاد العالمي، إذ أن “جاك ما” لم يحصل على مساعدات حكومية أو اتجه إلى الإقتراض من البنوك لمشروعه، بل كان لـ3 سنوات صفر، ففي بدايات “علي بابا” أخبر “جاك ما” رفاقه بأن عليهم أن ينحجوا ليس من أجلهم ولكن من أجل 18% من شباب الصين، ورغم تقاعد “جاك ما” إلا أن مجموعة علي بابا لا تزال في صدارة الشركات الرائدة في العالم.
إذن ريادة الأعمال لن تتطور إلا بمنح الشباب زمام المبادرة ومنحهم الثقة والاستفادة من منتجات الشركات الصغيرة والمتوسطة في البلد، وتقديم التشريعات التي تحميها من جشع الشركات الكبيرة والتجارة والمستترة، والثقة التي هي عامل مهم في تعزيز دور هذه المؤسسات في النهوض بالاقتصاد الوطني، وترسيخ مفهوم هذه المؤسسات مجتمعياً وتبني الحكومة لها في الإطار التسويق وفتح آفاق إقليمية وعالمية لها.

يوسف الحبسي
من أسرة تحرير الوطن

إلى الأعلى