الأربعاء 24 يناير 2018 م - ٦ جمادي الأولي١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : عام ميلادي جديد عسى أن يكون سعيدا

رأي الوطن : عام ميلادي جديد عسى أن يكون سعيدا

نخطو اليوم صوب عام ميلادي جديد، حيث تختلط فيه المشاعر، بين ارتفاع لموجات الأمل والرجاء بأن يكون هذا العام 2018 أفضل من سابقه، وبين انخفاض لها ولسقوف توقعات النجاح في العديد من ملفات القضايا الساخنة التي باتت بأحداثها وتطوراتها المتفاعلة تطغى على المشهد اليومي لشعوب العالم عامة ولشعوب المنطقة خاصة.
لقد كانت حصيلة العام الماضي 2017 مخيبة للشعوب لا سيما الشعوب التي تعيش أزمات طاحنة، بينما تتجه الآمال بحصول معجزات تغير المشهد بأكمله لصالح الشعوب والسلم والأمن الدوليين، حيث طغيان الكثير من الآلام والمتاعب الاقتصادية والسياسية والعسكرية والبيئية التي لم تعد تقيم وزنًا لا للظروف الإنسانية ولا للقانون الدولي، رغم كل الدعوات المتكررة لأهمية مراعاة هذه الظروف واحترام القانون الدولي في معالجة أزمات العالم والمنطقة.. وللأسف منطق القوة والهيمنة والتعالي لدى بعض القوى الكبرى خصوصًا الولايات المتحدة يريد أن يفرض ذاته ويقود العالم إلى حروب وصراعات متناسلة لا تنتهي، وليس التهديد بمحو دول بالأسلحة النووية والانسحاب من اتفاقية المناخ، والتدخل في الشؤون الداخلية للدول وتوتير علاقاتها، وزعزعة استقرارها ودعم تنظيمات الإرهاب فيها، والوقوف سدًّا منيعًا أمام تسوية الأزمات الراهنة الداخلية والبينية، إلا علامات تفرض نفسها على المشهد، وترسم حالة من التشاؤم لمستقبل لا يبدو أن آفاقه ستصفو من أدخنة التآمر والحروب والدسائس. فلا يزال تجار الحروب والمتحكمون في مصير العالم ومنطقتنا خصوصًا على عهدهم القديم، وتبدو شهيتهم مفتوحة عن آخرها لإراقة آخر قطرة دم، وإزهاق آخر روح، واستنزاف ونهب آخر ما تبقى في الخزائن ومن الثروات.
ولطالما كانت فلسطين وقضيتها هي المحرك ليس لسياسة القوى الكبرى واقتصادها، وإنما لأساطيلها الحربية، فإن السكون والسلام والاستقرار والأمن والاطمئنان والتنمية لن تعرفه المنطقة خاصة، والعالم عامة؛ لأن من يدير عجلة السياسة والاقتصاد، ويحرك الأساطيل الحربية ويطور منظومات الأسلحة ـ ونعني به هنا الولايات المتحدة وتوابعها ـ لأجل مصالحها ومصالح حليفها الاستراتيجي كيان الاحتلال الإسرائيلي لن يهدأ لها بال ما لم تنجز مشروعها في المنطقة الذي جوهره تأمين بقاء هذا الكيان المحتل، وجعله رأس حربة لها.
وإذا كان العام 2017 من بين أبرز ما سجله وهو انتصار سوريا على المخطط الإرهابي الكوني الذي يهدف إلى تدميرها وإسقاطها من جميع المعادلات وملفات المنطقة، فإن هذا الانتصار يمكن أن يفتح بواعث الأمل بالنسبة للشعب الفلسطيني، فسوريا منذ العام 2011 وحتى اليوم يتم تدفيعها ثمن وقوفها المشرِّف إلى جانب الشعب الفلسطيني وقضيته ومقاومته، والتعطيل الصهيو ـ أميركي للحل السياسي في سوريا نابع من إرادة أعدائها بأن تظل رهينة للإرهاب القاعدي الذي تكفل هؤلاء الأعداء بدعمه، لذلك شاءت إرادة واشنطن وتل أبيب ومن يتبعهما ويعمل لخدمتهما أن تختارا هذا التوقيت للتقدم خطوات نحو تصفية القضية الفلسطينية، حيث باتت كل من سوريا وليبيا والعراق ومصر منشغلة بمشاكلها الداخلية.
إن المشهد البانورامي الذي رسمته أحداث العام الذي ودعناه أمس بكل ما حمله من مآسٍ وأوجاع وتآمر وفتن وتشرذم، تستدعي إجراء مراجعات شاملة وجذرية، تعيد توجيه بوصلة السياسات الداخلية والخارجية العربية، وإعادة بناء العلاقات البينية العربية، والعلاقات العربية على المستويين الإقليمي والدولي.
فكل عام والبشرية جميعها بخير وحال أحسن مما خطت فيه أعتاب هذا العام الجديد الذي نرجو أن يكون عام خير واستقرار وسلام وسؤدد.

إلى الأعلى