الأربعاء 12 ديسمبر 2018 م - ٤ ربيع الثانيI ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / المحليات / بداية سطر : الماء ثروة عظيمة لا تقدر بثمن ..!!

بداية سطر : الماء ثروة عظيمة لا تقدر بثمن ..!!

خلفان المبسلي

نلحظ من خلال الممارسات اليومية لاستخدامات المياه المتكررة والمتعددة سواء على المستويات الأسرية أو في مجالات شؤون الحياة ؛ إلى فقدان التقدير بأهمية المياه على حياتنا حين يجهل بعضنا بأن المياه ثروة عظيمة لا تقدر بثمن، كما تعتبر مورداً ثميناً في الحياة البشرية أجمع، فهي أشبه بالشّرايين الدّمويّة في جسم الإنسان فالماء إذن سر الحياة بدليل أنّه لا يستغني عنه أيّ كائن حيّ ، ولذا يقول الله عز وجل : (وجعلنا من الماء كل شيء حي) وهي حقيقة علمية أنّ جميع الكائنات الحية سواء النباتات أو الحيوانات أو الحشرات أساسها الماء.
وبما أنّ الماء ثروة عظيمة لا تقدر بثمن .. لماذا لا نحافظ عليها من الهدر ..؟ خصوصا وأنّ كثيرا من المياه تهدر بطرق نعتبرها تبذيرا وإسرافا..!! علما بأنّ الموارد المائية في أوطاننا العربية باتت محدودة جدا لكثرة الجفاف الذي حلّ بها لأسباب عدم انتظام هطول الأمطار وجفاف كثير من الأفلاج والآبار .
ولا ريب أنّ التركيبة السكانية في المجتمع في تزايد ونمو مستمر ، ممّا قد يحدث مفارقة بين المياه المتوافرة وأعداد السكان المتزايدة ، واستتباعا لذلك نحتاج إلى الوعي المستديم بأهمية المياه ، ووجوب الحفاظ عليها ، وهدرها يعتبر عملا لا إنسانيا ، يجب تجريمه بكافة الطرق من أجل بقائه للأجيال القادمة.
إنّ ما نلحظه فعليا جميعا ـ صغيرنا وكبيرنا ـ أنّ المياه تستعمل بشكل عشوائي في كثير من البيوت والأزقة والشوارع والممرات ، ناهيك عن المياه المتسربة في المنازل والشّوارع ، وترك الأنابيب المعطّلة لفترات طويلة ، وكم مرّة تظلّ المياه تهدر آناء الليل وأطراف النّهار قبل تدخّل الجهات المختصّة بتسوية الأمر ، أضف إلى ذلك مغاسل السيارات ، ومشاريع البناء التي تهدر الأطنان دون مراعاة أن المياه كذلك للأجيال القادمة وإذا دقّقنا النّظر في أساليب استخدام المياه في مؤسساتنا عامّة والعموميّة منها على وجه الخصوص ندرك أنّ المياه تعاني من سوء المعاملة ، وتبكي بدموع لو اكتشفها البشر لأدركوا أنّ خطرا مفجعا على الأبواب ، ولم يبق إلاّ برهة ليدخل البيوت ، فيفوت قول ليت.
إنّ الماء في كثير من الأوقات يهدر في هذه المؤسّسات بطريقة أقلّ ما يمكن أن توصف به أنّها فوضويّة ولعلّ السّبب في ذلك يعود إلى أنّ التعريفة المالية المفروضة على فاتورة المياه في متناول الجميع وما تدعمه الدّولة ـ في نظر المواطن غير الواعي ـ لا يضرّه التّبذير ، ولا يهلكه التّلاعب ولكن ، لو أدرك هذا المواطن أنّ الدّولة هي “نحن” وليس “هم”، وفهم أنّ الدّولة لا تصنع مالا في مصنع ، وإنّما ثروتها حصيلة أعمال المواطنين ، ومهمّة الدّولة الإشراف على توظيف هذه الثّروة فيما يفيد هؤلاء المواطنين ؛ لتراجع عمّا يقوم به من تبذير المصلحة العامّة ؛ ولسعى إلى أن تكون المؤسّسات العموميّة هي التّي تقدّم دروسا للآخرين وليس العكس ، وتقتصد في استعمال الماء بدلا من أن تترك أنابيب المياه بيد أناس لا يقدّرون دم الإنسان حقّ قدره ، (نقصد الماء الذّي بدونه لا حياة للبشريّة).
إن نتطرّق إلى هذه المسألة فلأنّ ظاهرة تبذير المياه تكاد تكون “موضة” ولأنّ كميّة الماء على سطح الأرض قد تقلّص ، وهذا إعلان خطر على البشريّة جمعاء ولأنّ للأجيال القادمة حقوقا علينا ، أولها الحقّ في الحياة ، ولمّا كان الماء هو الحياة فإنّ حماية هذا الأخير من تبذير المبذّرين هو ضمان الحياة لمن يأتي بعدنا.
dr.khalfanm@gmail.com

إلى الأعلى