الجمعة 20 يوليو 2018 م - ٧ ذي القعدة ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / السياسة / أضواء كاشفة : السياحة العمانية قيمة مضافة للاقتصاد الوطني

أضواء كاشفة : السياحة العمانية قيمة مضافة للاقتصاد الوطني

ناصر اليحمدي

بلادنا الحبيبة جنة الخليج العربي على الأرض حباها الله سبحانه وتعالى بمقومات طبيعية وبيئية وبشرية فريدة جعلتها قبلة لكل من يريد أن ينفض عن كاهله هموم عصر السرعة ويعود للفطرة السليمة التي خلقها جل شأنه تحت ظل طبيعة خلابة وشعب مضياف وحضارة تليدة وفي ذات الوقت نهضة حديثة تسير في ركاب الدول المتقدمة.
ولقد أدركت قيادتنا الحكيمة ما تمتلكه السلطنة من مقومات لا تتوافر لدى كثير من الدول لذلك حرصت منذ بداية العهد الزاهر على استثمارها فيما يعود على البلاد بالخير واعتبرت القطاع السياحي أحد أهم روافد الاقتصاد الوطني ووضعت ذلك في الخطط الخمسية المتتالية حتى تحقق لها ما تصبو إليه ولو بشكل جزئي لأن الطموح ليس له سقف يدل على ذلك مساهمة الإنتاج السياحي في الناتج الإجمالي والتي بلغت بنهاية 2016 ما قيمته 1,2 مليار ريـال عماني وهي نسبة بلاشك لا يستهان بها لأنها تشكل قيمة مضافة هامة ومؤثرة للاقتصاد الوطني.
إن حكومتنا الموقرة لم تأل جهدا من أجل استقطاب السائحين فقامت بإنشاء بنية تحتية قوية وحرصت على تطويرها بشكل مستمر كما أقامت شبكة مواصلات واتصالات واسعة تسهل على السائحين رحلتهم بالإضافة إلى المرافق والخدمات المختلفة التي توفر الراحة والأمان لكل زائر إلى غير ذلك من الجهود الملموسة التي جعلت من السلطنة وجهة سياحية هامة وأدرج اسمها في قائمة الدول التي يفضلها السياح وذلك بشهادة التقارير الدولية العديدة ألمانية وأميركية وفرنسية وروسية وغيرها وكان آخرها بريطانية حيث ذكر موقع “لوكسري ترافل بلوج” الإلكتروني أن سلطنة عمان تشكل وجهة حالمة للراغبين في السفر نظرا لما تتمتع به من جمال وهدوء مشيرا إلى أن حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ حول السلطنة إلى دولة حديثة وهي أكثر دول العالم أمانا وتسامحا .. مضيفا أن “مواطني العالم لم يعرفوا كثيرا عن السلطنة في الماضي لكن الأمر تغير حاليا حيث أصبحت وجهة لمختلف السائحين من محبي السفر الفاخر الذين يستمتعون بخدمات الفنادق الراقية المتطورة والطرق السريعة وجودة المخططات المرورية مبينا أن العمانيين يتمتعون بتقاليد الضيافة المميزة وأنهم كرماء” .. وبالطبع ما نشره هذا الموقع شهادة نفخر بها جميعا وفي ذات الوقت علينا استغلالها وأمثالها للترويج أكثر للسياحة في بلادنا لدى مختلف شعوب العالم.
الشيء الجميل أن السياحة المحلية وفقا للبيانات الصادرة عن المركز الوطني للإحصاء والمعلومات شكلت نسبة 73,5% بقيمة 882,5 مليون ريـال عماني وهذا يدل على مدى الوعي الذي أصبح يمتلكه الشعب الوفي للتعرف على مقومات بلاده الطبيعية والسياحية فكما يقول المثل العربي “أهل مكة أدرى بشعابها” ويجب على كل عماني أن يكون ملما بمعالم بلاده السياحية وما تملكه من كنوز فهذا يجعله ملما بتراث أجداده ومقومات بلاده وحريصا على المحافظة عليها وصيانتها كما أنه يعزز انتماءه لوطنه.
لاشك أن ارتفاع عدد الزوار خلال السنوات الأخيرة يؤكد بما لا يدع مجالا للشك على صواب السياسة الحكيمة التي تسير عليها البلاد نحو التنويع الاقتصادي والتي وضعت في الخطة الخمسية التاسعة قطاع السياحة كأحد القطاعات ذات القيمة المضافة .. فالسلطنة ذات قدرات سياحية متميزة بما تمتلكه من إرث تاريخي تليد وحضارة عظيمة جعلتها مركزا لتلاقي الحضارات القديمة إلى جانب موقع جغرافي استراتيجي جعلها حلقة وصل بين شرق العالم وغربه بالإضافة إلى الطبيعة الخلابة والشواطئ الساحرة والرمال الذهبية التي تأسر القلوب والينابيع الرقراقة والتنوع البيئي بين جبال وسهول ووديان وسواحل ناهيك عن المناخ الذي يحلم أن يعيش فيه كل إنسان والمتوافر طوال العام فما عليه سوى أن يتجه في الشتاء إلى مسقط وفي الخريف إلى صلالة وفي الصيف إلى الجبل الأخضر لينعم بمناخ رائع .. أما شمائل أهل عمان فحدث عنها ولا حرج حيث التسامح والكرم واليد الممتدة بالصداقة والمحبة والسريرة النقية والعادات والتقاليد العريقة المضيافة التي تجذب من ينشد السلام والهدوء يضاف إلى ما سبق الأمان الذي أصبح نادرا في العالم الذي يموج بالصراعات في كل أركانه.
ندعو الله أن تحقق الاسترتيجية العمانية للسياحة 2016 – 2040 أهدافها المنشودة ونرى ملايين الزائرين يجوبون ولاياتنا وشوارعنا ويصبح القطاع السياحي أحد أهم مصادر الدخل الوطني فإلى جانب المردود الاقتصادي الهام فإن مردوده الاجتماعي في توفير فرص العمل أيضا سيكون كبيرا وفي جذب الاستثمارات الخارجية والداخلية إلى جانب تعزيز الصورة المضيئة للسلطنة في الخارج بالإضافة إلى حماية التراث واستدامة البيئة النقية النظيفة.

* * *
يا رب .. اجعله عاما سعيدا
نفض التقويم الميلادي أوراقه القديمة التي تحمل شهور وأيام 2017 ليبدأ رحلة جديدة مع 2018 بعد أن لملم العام الماضي أوراقه ورحل عنا بأفراحه وأتراحه ليهل علينا عام جديد محمل بالآمال والتفاؤل بأن نحقق فيه ما لم نحققه في سابقه وأن يكون عام استقرار وأمان ورخاء ونجاح على كافة المستويات الشخصية والمحلية والعربية والإقليمية والدولية.
بالطبع لا يمر عام دون أن يشهد فيه المرء ما يسره وكذلك ما يحزنه ولكننا ندعو الله أن يحمل لنا العام الجديد أحداثا سعيدة أكثر من المؤلمة وأن نحقق نجاحات تفوق الإخفاقات بكثير .. فيكفي ما شهدناه في العام المنصرم من حزن وألم.
مع بداية كل عام جديد يختلي كل منا بنفسه ويقلب في ذكريات عامه المنصرم يبحث عن أمنياته التي حققها وهل هو راض عن أعماله فيها ثم يبدأ بتقييم سلبياته وإيجابياته حتى يراعيها في عامه الجديد ثم إعداد خطة يرتب فيها أمنياته في طابور يستهل به أيامه أملا في تحقيقها.
رغم أن سجل العام الجديد مازالت صفحاته بيضاء ناصعة لم تلوثها أحبار الأخبار بعد إلا أن 2018 ورث تركة ثقيلة جدا من سابقه بعضها مازالت تتناقله السنون منذ زمن خاصة ما يتعلق بتشرذم وتفكك الأمة العربية والنزاعات التي تدب في أوصالها .. فحالها يزداد سوءا والدماء البريئة تسفك هنا وهناك والصراع على مكاسب وهمية على أشده .. فهل تستطيع أمتنا التغلب على مؤامرات التفكك ووأد الفتن التي تعصف بأبنائها وتشهد في هذا العام وحدة تعيد لها أمجادها ومكانتها اللائقة ؟.
لقد شهد العام المنصرم الكثير من الأحداث المحلية والعربية والدولية التي استحقت أن تحفر أحرفها في سجل التاريخ وترتبط بعام 2017 سواء كانت هذه الأحداث سلبية أو إيجابية فمثلا استطاع بلدنا الحبيب أن يتجاوز الأزمة الاقتصادية الناجمة عن انهيار أسعار النفط بعد أن بدأنا نسير على طريق تنويع مصادر الدخل وعدم الاعتماد على الذهب الأسود كمصدر أساسي للدخل وهو ما يطمئننا على نجاح السياسة الحكيمة النابعة من الرؤية المستنيرة لعاهل البلاد المفدى حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ الذي استطاع أن يحقق لنا الاستقرار والأمان الذي ندعو الله أن يديمه علينا نعمة.. كما شهدت أجندة العام الماضي توقيع الكثير من الاتفاقات والشراكات التي تصب في خانة توثيق العلاقات بين السلطنة وغيرها من الدول إلى جانب جذب الاستثمار الأجنبي الذي يعود على الشعب الوفي بالخير.. ولا ننسى الدور المحوري الهام الذي لعبته السلطنة تجاه الملفات العربية المفتوحة مثل الملف اليمني والليبي والفلسطيني والسوري وغيره.
ولعل من أهم ما شهده عام 2017 هو تصدي العالم لقرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي اعتبر فيه القدس عاصمة لإسرائيل حيث وقف المجتمع الدولي رافضا القرار في الجمعية العامة بالأمم المتحدة وهو ما يعد انتصارا للحق والشرعية الدولية التي افتقدناها لسنوات ونتمنى أن يشهد العام الجديد حلحلة للقضية المزمنة فيحظى الشعب الفلسطيني بدولته المنشودة المستقلة وفق حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية .. بل ندعو الله أن تحل جميع القضايا العربية وينتهي مسلسل الصراعات ويتم القضاء على الإرهاب الأسود الذي يستهدف الأبرياء ويعود العرب إخوة ويتجاوزون الخلافات الزائفة التي زرعها أعداء الأمة من أجل تفكيكها والتحكم في مقدراتها والاستيلاء على خيراتها.
إننا مع بداية إطلالات العام الجديد لا نملك إلا الدعاء لله عز وجل أن يحفظ والدنا وقائدنا المفدى حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم أبقاه الله ويسبغ عليه نعمة الصحة والعافية ويبقيه ذخرا للوطن والمواطن وأن يديم على وطننا الحبيب نعم الأمن والأمان والاستقرار وأن يشهد العام الجديد طفرة اقتصادية قوية تعود على المجتمع بالخير والنماء.. كما ندعو الله أن يعم الاستقرار أمتنا العربية والإسلامية .. وكل عام والجميع بخير.

* * *
حروف جريئة
• الآن يستطيع كل مواطن تركيب الألواح الشمسية في منزله لإنتاج الطاقة اللازمة بعد قيام بلدية مسقط وهيئة تنظيم الكهرباء بتبسيط الإجراءات المتعلقة بهذا الأمر فعلى بركة الله ليتقدم كل مواطن بطلب لتركيب هذه الألواح التي تحفظ بيئتنا من التلوث وتوفر لنا الطاقة في ذات الوقت.

• الصفقة التي عرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب على الفلسطينيين باتخاذ بلدة أبوديس عاصمة لدولتهم المستقبلية بديلا عن القدس الشرقية وتقسيم الضفة الغربية إلى ثلاث مناطق صفقة فاشلة وتقضي على القضية برمتها فلن يتخلى الفلسطينيون عن حقهم في القدس مهما كانت المغريات.

• قلوبنا مع مصر في حربها ضد الإرهاب والفتن التي تريد زرع بذور الفتنة الطائفية بين أهلها .. فتفجير كنيسة مارمينا مؤخرا خير دليل على أن هناك أيادي تعبث بأمن مصر وتريد أن تزعزع استقرارها عن طريق التفريق بين المسلمين والمسيحيين لكننا كلنا ثقة بأن الشعب المصري لن ينساق وراء دعوات الفتنة وسيواجه الإرهاب ويقضي عليه بإذن الله.

* * *
مسك الختام
قال تعالى : “وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم فيضل الله من يشاء ويهدي من يشاء وهو العزيز الحكيم”.

ناصر بن سالم اليحمدي

إلى الأعلى