الأربعاء 12 ديسمبر 2018 م - ٤ ربيع الثانيI ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / حول تظاهرات كردستان العراق

حول تظاهرات كردستان العراق

كاظم الموسوي

” انطلاق الحراك الشعبي دعم السياسي وأجبر بعض القيادات المهيمنة على السلطة والثروة على الاستقالة الشكلية والادعاء بالإصلاح أو محاربة الفساد المتفشي. من بين نتائج الحراكات في الإقليم أو من تداعياتها التفاعلات السياسية والعمل على تحليل الواقع والدعوة إلى الخروج من الأزمات المتفاقمة في الإقليم. ” حيث ذاب الثلج وبان المرج”!.”
ـــــــــــــــــــــــــــــ

بعد صمت طويل أو محاولات إظهار صورة إعلامية مرتبة ومدروسة لاستقرار وعمران في إقليم كردستان العراق، الذي استحوذت قيادة الحزب الديمقراطي الكردستاني التي يتزعمها مسعود البرزاني وقيادات معدودة من الحزب الآخر المشارك فيها من حزب الاتحاد الوطني الذي كان بزعامة جلال الطالباني على شؤون الإقليم الداخلية والخارجية، انكشفت بعض مظاهر تلك السياسات وتعرت ما خلفها من مظاهر إعلانية لتغطية ما تحت أو خلف تلك الصورة من وقائع قاسية وحالات استئثار واستفراد بالسلطات والثروات ومصائر السكان.
احتجت نخب سياسية ومهنية عديدة على تدهور الأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية. حيث خرجت تظاهرات مطلبية في مواقع العمل أولا وتواصلت إلى الساحات ورفعت شعارات مطلبية اقتصادية ودعوة إلى الإصلاح ومحاربة الفساد المتفشي في كل مرافق السلطات، قمعت بعضها بأساليب وحشية تفضح مزاعم القيادات التي تتشدق بالحريات والديمقراطية. وظهرت انقسامات بارزة في صفوف القيادات السياسية، لاسيما داخل حزب الاتحاد الوطني وبرزت تنظيمات منه وضحت الصورة الواقعية لما يجري في الإقليم وردت بتطوراتها الميدانية على وقائع الأوضاع اليومية.
انطلاق الحراك الشعبي دعم السياسي وأجبر بعض القيادات المهيمنة على السلطة والثروة على الاستقالة الشكلية والادعاء بالإصلاح أو محاربة الفساد المتفشي. من بين نتائج الحراكات في الإقليم أو من تداعياتها التفاعلات السياسية والعمل على تحليل الواقع والدعوة إلى الخروج من الأزمات المتفاقمة في الإقليم.”حيث ذاب الثلج وبان المرج”!.
عقدت حركة التغيير والجماعة الإسلامية
(وهما حزبان سياسيان في الإقليم ولهما نواب في البرلمان الاتحادي) اجتماعا مشتركا في مدينة السليمانية بإشراف مباشر من منسق الحركة عمر سيد علي، وأمير الجماعة علي بابير. وذكر بلاغ مشترك صدر عن الجانبين، أنه طرح قضايا “مهمة” بالاجتماع بشأن الأوضاع في إقليم كردستان العراق. وأضاف البلاغ أن الجانبين اكدا على حقوق سكان اقليم كردستان من خلال التعبير عن الرأي بشكل مدني بعيدا عن “أي شكل من أشكال العنف من الطرفين في إشارة الى المتظاهرين والسلطات في كردستان، وفق ما نشرته وكالات إخبارية.
وكشف المكتب الإعلامي لنائب رئيس مجلس النواب العراقي آرام شيخ محمد، عن عقد الأخير اجتماعا موسعاً مع المعلمين الغاضبين في مكتب المجلس بمدينة السليمانية، مشيراً إلى أن الاجتماع تطرق إلى معاناة المعلمين والموظفين بسبب تأخر الرواتب وعدم التزام حكومة الإقليم بقرارات الحكومة الاتحادية. وذكر المكتب أن “مجموعة من المعلمين الغاضبين توجهوا إلى مكتب مجلس النواب في السليمانية وتم استقبالهم من قبل نائب رئيس المجلس آرام شيخ محمد ونواب من حركة التغيير فضلاً عن رئيس كتلة الاتحاد الإسلامي الكردستاني في المجلس مثنى أمين”، مشيراً إلى أن “شيخ محمد أكد للمعلمين أن حكومة الإقليم لم تلتزم بقرارات الحكومة الاتحادية وهذا ما أدى إلى عدم إرسال رواتب موظفي الإقليم مثل المحافظات الأخرى”.
ولفت إلى أن “شيخ محمد استمع إلى مطالب المتظاهرين حول الحكومة الحالية بالإقليم وتأخر رواتبهم”، مؤكداً أن “شيخ محمد ذكر بأنه لو التزمت حكومة الإقليم بقرارات الحكومة الاتحادية لكانت بغداد دفعت رواتب موظفي الإقليم كما تدفع رواتب المحافظات الأخرى”. وطالب المعلمون الغاضبون نائب رئيس مجلس النواب العراقي بالتدخل العاجل لحل مشكلتهم مع تأخر الرواتب بالحوار والتشاور مع الحكومة الاتحادية مع التأكيد على أن لا تجعل بغداد الموظفين بالإقليم ضحية لصراعاتها مع حكومة كردستان.
هذه الصورة الواضحة مشابهة لغيرها من الصور والمطالب الأخرى لمنظمات مهنية واجتماعية أخرى في الإقليم. مما يعني أن السياسات المتبعة في الإقليم فاضت عن حدها الأساسي ودورها الفعلي في توفير الأمن والخدمات واحترام حقوق الإنسان. وصولا إلى إثارة غضب الجماهير الشعبية. حيث حملت أخبار منتصف شهر كانون الاول/ ديسمبر 2017 كما نقلت وكالات الأنباء والفضائيات إضرام النار في مقرات الأحزاب ودوائر الأمن في محافظة السليمانية. حسب ما نقل عن شهود عيان، بأن متظاهرين أضرموا النيران في مقرات حركتي التغيير والاتحاد الوطني الكردستاني والاتحاد الإسلامي والأسايش بمنطقة بيرمكرون في السليمانية. وأشير الى أن “حرق المقرات جاء بسبب ممارسة الظلم من قبل الأحزاب على المواطنين”. ودعا أحد المواطنين إلى “توسيع دائرة الاحتجاجات لتشمل كافة المناطق”، مطالبا في الوقت نفسه الأجهزة الأمنية بـ”الانضمام إلى حركة الاحتجاجات”. وجاء ذلك بعد أن أقدم متظاهرون في السليمانية بوقت سابق من هذا اليوم، على إحراق مقر الحزب الديمقراطي الكردستاني في ذات المنطقة.
قال احد المتظاهرين لوكالة أنباء (2017/12/18) إن “المتظاهرين سيستمرون بتظاهراتهم لحين سقوط الحكومة الحالية الفاسدة”، موضحاً أن “المتظاهرين نصبوا خيماً في ساحة السراي الشهيرة بوسط السليمانية استمرارا للاحتجاج على تأخر صرف الرواتب ونظام ادخار رواتب البيشمرجة”. وأوضح، أن “أكثر من 100 متظاهر يتواجد بالوقت الحالي داخل الخيم وسيبقون فيها حتى يوم غد”.
من جهته طالب تحالف الديمقراطية والعدالة، الذي ترأسه القيادي الكردي، برهم صالح، باتباع 4 خطوات لتدارك الموقف في إقليم كردستان، مؤكدا مساندته للحق المشروع للمواطنين في القيام بالتظاهرات. وورد في بيانه: “طلبنا في السابق تشكيل حكومة مؤقتة بهدف تحسين المستوى المعيشي للناس وضمان انتخابات نزيهة وشفافة في كردستان، ولكن السلطة، وبكل غرور، رفضت هذا المطلب المشروع والبسيط، وفي سياق معاناة المواطنين من الفقر والحرمان، اصبح هذا البلد يتجه نحو دمار وخراب شاملين”.
واضاف “نطلب وبشكل عاجل اتباع الخطوات التالية لتدارك الموقف ووقف تداعي الأمور نحو الهاوية؛ اولا: بناء توافق بين القوى الرئيسية لغرض تشكيل حكومة مؤقتة خارج هيمنة السلطة الحالية واحتكارها، ثانيا: البدء بحوار مع الحكومة الاتحادية وفقا لبرنامج وطني هادف الى حل مشاكل الناس، وبعيدا عن التنازع حول مصالح السلطة الحالية، ثالثا: إيجاد طريقة عاجلة لدفع رواتب الموظفين وتفعيل الخدمات العامة، رابعا: ضمان اجراء انتخابات نزيهة وشفافة، وفق اجراءات رادعة للتزوير وسرقة أصوات الناخبين ومصادرة إرادة المواطن”. وختم البيان انه “في حال عدم استجابة السلطة لتحقيق مطالب الشعب، فان خيار الإضراب العام والمظاهرات الشاملة ضد الظلم وقطع الأرزاق يبقى حقا ديمقراطيا وواجبا وطنيا”.

إلى الأعلى