الخميس 18 أكتوبر 2018 م - ٩ صفر ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: قرار لاستكمال السرقة

رأي الوطن: قرار لاستكمال السرقة

تطورات المشهد الفلسطيني تطرح علامات استفهام كثيرة؛ الصادق منها والمتخاذل والمتواطئ، والعديد من أسئلة الزمان والمكان والإنسان بأجياله المتوالدة، حيث يجد الشعب الفلسطيني نفسه وقضيته محاصريْنِ من قبل لصوص هذا العصر وعصاباته ومجرميه، ويقتحمه من جهة أخرى خذلان الظهير العربي وسط خنوع وصمت مريب.
فتصويت الكنيست الإسرائيلي على قانون “القدس الموحدة”، وقرار الليكود بفرض السيادة الإسرائيلية على الضفة لا يمكن أن ينظر إليهما إلا على أنهما تعبير واضح ودليل على حقيقتين؛ الأولى: إن الوضع العربي الراهن قد ابتلي فعلًا بعاهات ومصائب تفاوتت بين الصمت المطبق، وحالة الشلل التام عن اتخاذ أي موقف يشعر الشعب الفلسطيني بأن وراءه ظهيرًا عربيًّا لا يزال يسنده ويبذل كل جهد ممكن لاستعادة ما اغتصب من حقوقه وحقوق العرب، وأنه لا يزال يمسك بأوراق الضغط المؤثرة. والحقيقة الثانية: إن التنمر الإسرائيلي وبهذه الوقاحة هو استكمال لعناصر السرقة المتدحرجة التي بدأت منذ عقود، وصولًا إلى قرار الولايات المتحدة ممثلة برئيسها دونالد ترامب بالاعتراف بالقدس المحتلة عاصمة لكيان الاحتلال الإسرائيلي.
من الواضح أن الفلسطينيين قد باتوا وحدهم في ميدان المواجهة لهذه القرارات الظالمة، ووحدهم ومن يتعاطف معهم على المسرح السياسي أمام هجمة مستكملة من قبل الحليفين الأميركي والإسرائيلي، لأن تصويت “الكنيست” على مشروع قانون “القدس الموحدة” بالقراءتين الثانية والثالثة، والذي يحظر نقل أجزاء من القدس المحتلة بأي تسوية مستقبلية إلا بموافقة 80 عضو كنيست، وكذلك القرار العنصري الذي صوَّت عليه جميع الوزراء الإسرائيليين الأعضاء في اللجنة المركزية لليكود لصالح ضم الأراضي الفلسطينية المحتلة لتوسيع المستوطنات الاستعمارية الإسرائيلية غير القانونية، ما كان لهذين القرارين أن يمرَّا بهذه الفجاجة والوقاحة دون اعتبارات يحرص كيان الاحتلال الإسرائيلي وحليفه الاستراتيجي الأميركي على أخذها في الاعتبار، وأولها حالة الطرف العربي، وما إذا كان يمكن تمرير قرارات بهذه الصلافة، والخارجة عن القانون الدولي والشرعية الدولية وقراراتها ذات العلاقة، بدليل أن القرار الأميركي بشأن القدس الذي اتخذه الكونجرس الأميركي في منتصف التسعينيات ظل حبيس الأدراج ينتظر هذه اللحظة التاريخية، وكذلك المساس الإسرائيلي ما كان له أن يتطاول بهذه الدناءة والخسة إلا بعد أن تمكن هو وحليفه الأميركي من التمهيد والتهيئة للوصول إلى هذا المنعطف الخطير الذي يتهدد القضية الفلسطينية بأكملها، التي ظلت طوال العقود الماضية توصف بأنها القضية المركزية للعرب، التي من الواضح أن الحليفين الإسرائيلي والأميركي اشتغلا جيدًا لنزع هذا الوصف ليس من العقل والقلب والذاكرة لدى العرب وإنما حتى من أفواههم.
السلطة الفلسطينية على لسان رئيسها محمود عباس أدانت قراري الكنيست والليكود، وأكدت أن قرار الحزب الحاكم في كيان الاحتلال الإسرائيلي، بقيادة بنيامين نتنياهو، بإنهاء عام 2017 بوضع استراتيجية سياسية لعام 2018، تقضي بإنهاء الوجود الفلسطيني وحقوقه غير القابلة للتصرف، وفرض مشروع “إسرائيل” الكبرى على فلسطين التاريخية، هو بمثابة عدوان غاشم على الشعب الفلسطيني وأرضه ومقدساته. إلا أن ما يُنتظر من السلطة الفلسطينية الكثير تجاه هذه الهجمات الشرسة المتلاحقة، ووضع حد لها، فهي حتى الآن لم يبدر منها أي موقف رسمي مؤثر يبعث برسالة حازمة، أقلها وقف التنسيق الأمني مع العدو الإسرائيلي، والدعوة لانتفاضة ثالثة، خصوصًا وأنها تعلم يقينًا أن لا ظهير عربيًّا فاعلًا وراء القضية الفلسطينية.

إلى الأعلى