الأربعاء 25 أبريل 2018 م - ٩ شعبان ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / 2018 تطلعات الشعوب ومخاوف الجنون

2018 تطلعات الشعوب ومخاوف الجنون

ابراهيم بدوي

”إن قراءة العقد الماضي وما مر به من أزمات لا ينفصل عن صراعات سياسية وعسكرية، قادتها الدول الداعمة للرأسمالية المتوحشة، فأزمة 2008م، جاءت لوصول التلاعب العقاري لأشده في البنوك الأميركية، مما ادى إلى انهيار العديد منها، وما ألم بنا من أزمات مع انطلاق الربيع العربي، جاء لرغبة تلك الدول الاستعمارية في توجيهه عبر عملاء الداخل، مما أثر بل وأطاح بالمطالب الاجتماعية العادلة”

دخل مليارات البشر في جميع أركان المعمورة عام 2018م، وهم يحدوهم الأمل أن يكون العام الجديد بداية عقد جديد، ينهي معاناة عقد مضى من الأزمات الاقتصادية والسياسية التي ألمت بالعالم، منذ عام 2008، الذي شهد أزمة اقتصادية طاحنة دخل الاقتصاد العالمي عموما مرحلة من الركود، تقودها الاقتصاديات الكبرى، ناهيك عن ما اضفته الأزمة النفطية التي بدأت في 2014 من تأثير كبير على اقتصاديات الدول المنتجة والمستهلكة، لتضيف سنوات عجاف جديدة في اقتصاد عالمي لم يعد يستطيع تحمل ما تنتجه هذه الأزمات المتوالية، وما يواكبها من صراعات تشتعل في بؤر مهمة في مناطق المعمورة الملتهبة، وما سيكون لهذه البؤر من تداعيات اقتصادية واجتماعية على كافة بلدان العالم، الفقيرة منها والغنية.
فالأزمات الاقتصادية المتعاقبة وما يدور في فلكها من ازمات سياسية، أثرت بشكل كبير على الوضع الاجتماعي العالمي، فأضحت ظاهرة زيادة الأغنياء غنى، والفقراء فقرا، بفعل رأسمالية متوحشة، تدق نواقيس الخطر، من حروب اهلية بدأت ارهاصاتها فيما يسمى بالربيع العربي، الذي نتفق مع بواعث المؤامرة فيما يشهد من تداعيات، إلا أننا لا نستطيع إنكار أن التوجه العالمي الرأسمالي، وسيطرة قلة على مقدرات الأمم، خلق نوعا كبيرا من الظلم الاجتماعي، دفع الطبقات الفقيرة إلى أن تكون صاحبة الصوت الأعلى في التعبير عن نفسها، قبل وأد طلباتها، بفعل المؤامرة، التي تقودها دائما هذه الرأسمالية المتوحشة، متمثلة في الدول التي تمثلها تلك الظاهرة.
إن قراءة العقد الماضي وما مر به من أزمات لا ينفصل عن صراعات سياسية وعسكرية، قادتها الدول الداعمة للرأسمالية المتوحشة، فأزمة 2008م، جاءت لوصول التلاعب العقاري لأشده في البنوك الأميركية، مما ادى إلى انهيار العديد منها، وما ألم بنا من أزمات مع انطلاق الربيع العربي، جاء لرغبة تلك الدول الاستعمارية في توجيهه عبر عملاء الداخل، مما أثر بل وأطاح بالمطالب الاجتماعية العادلة التي خرجت الشعوب في تونس ومصر تحديدا لتنادي بها، وبدأت توجيه هذه الحمى التي ضربت المنطقة، نحو دول تمانع هذه السياسيات إلى حد ما، بهدف تخلص تلك الدول الاستعمارية من الأصوات التي لا تزال ترفع راية العصيان، اتفقنا أو اختلفنا مع تلك الدول، ناهيك عن مسببات الأزمة النفطية التي تقود جميعها لسعي بعض الدول إلى تخفيض أسعار النفط نكاية بدول متنافسة معها عالميا أو اقليميا، لتكون مخزونات النفط الأميركية هي المحرك الأساسي لعدم تمكن سوق النفط من الوصول إلى التوازن، رغم أن الركود الاقتصادي ايضا كان لها عامل مرجح لهذا الانهيار النفطي.
إن الاقتصاد والسياسة وجهان لعملة واحد، عاملان يؤثران ببعض ويتأثران، وهما عنوان العقد الماضي، فهل يتنبه أصحاب القرار العالمي، إلى المخاطر الاجتماعية التي ممكن أن تصل لها أركان المعمورة، خاصة في الأماكن الملتهبة، الحبلى بالصراعات كالشرق الأقصى والأدنى والأوسط، هل يعي من يقودون العالم نحو هذا الجنون أن العواقب ستطول الجميع، فكما قال أينشتين (لا استطيع أن اتخيل شكل الحرب العالمية الثالثة، لكن الحرب العالمية الرابعة ستكون بوسائل بدائية)، في تحذير منه من ما يمكن أن يشكله، هذا التوجه الأخطر على حياة البشرية من تسلح محموم وصراعات مفتوحة الأقواس، لا يمكن تخيل ما ستنتجه أو تخلفه.
نعم فالعالم يدخل عام 2018 بأمل أن تكون نهاية عقد من أزماته الاقتصادية والاميركية، ولكن البعض منه وللأسف هم صناع القرارات يصرون على أن تكون بداية النهاية للبشرية، أو على الأقل لنهضتها التكنولوجية، فكل المعطيات تؤكد الخوف من هذه النهاية، خصوصا مع تناسخ الأوضاع العالمية والاقليمية بما شهدته المعمورة قبيل حربها العالمية الثانية، من ركود اقتصادي، اسفر عن سعي الدول الكبرى للتوسع لعلاج أزماتها الاقتصادية، فزادت بتلك المساعي الالتهاب في مناطق الصراع، ودخل العالم في قلب صراع من الدول الكبرى حول النفوذ، دفعت ثمنه البشرية جمعاء من ملايين الضحايا، وآلاف الإعاقات، وثروات الشعوب، فهل يثبت الانسان انه كائن متعلم ولا يرتكب تلك الحماقة مرة أخرى، أم ان وصول الشعوبيين والمتطرفون إلى سدة الحكم يؤذن بحماقات اخرى قد لا تتحملها البشرية.

إلى الأعلى