الثلاثاء 23 يناير 2018 م - ٥ جمادي الأولي١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار: قضية كبرى تدار بالكلام

باختصار: قضية كبرى تدار بالكلام

زهير ماجد

كنت قد أجريت مقابلة مع العماد ميشال عون (1988) الرئيس اللبناني الحالي وقائد الجيش آنذاك، وحين سألته عن قراءاته في ذلك الوقت اجاب بأنها تدور حول ” الأزمات” ، منذ ذلك اليوم وهو يعيشها، والآن كرئيس ايضا.
تدار الأزمات بعقلية استراتيجية مستوحاة من شكل الأفكار التي يتبناها ، ومن علامات ذلك تحالفه مع حزب الله مثلا ، واهم ردود افعاله المدروسة والشجاعة كان في تصديه لما آل إليه ماجرى لرئيس الحكومة سعد الحريري في السعودية.
الرئاسة إذن ، ضمير شعبها، من المهم أن يفكر هذا المسؤول الأكبر بما يعنيه شعبه في اللحظات المصيرية .. انطلق من هذا المفهوم لأعلق على مواقف الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وردود افعاله على مواقف الرئيس الأميركي ترامب، التي هي استمرار طويل للمواقف الأميركية من القضية الفلسطينية منذ إعلان وعد بلفور في القرن الماضي وحتى الآن ، والتي تشكل قضية القدس أبرزها، والآن تهديده بحجب المساعدات المالية عن الفلسطينيين إذا لم يستجب ابو مازن لخياراته.
من المؤسف أن أبا مازن يريد إدارة قضية لها عمقها التاريخي ومأساتها التي يطول الحديث عنها، بمواقفه المبسطة التي هي مجرد كلمات باتت تخدم ترامب والإسرائيلي اكثر مما تهدده ، بل ان مواقفه صارت هدايا لهما وهما يمعنان بتسارع لامثيل له في تصفية تلك القضية أمام الأعين وليس في الخفاء.
لعل الرئيس الفلسطيني الذي عايش قضية شعبه الفلسطيني ومر بكل تفاصيلها ومنها كيفية تحويل الموقف النظري إلى أداة فاعلة ومغيرة، مصر على انه ” بالهدوء “وحده تصنع السياسات في قضية وصلت سخونتها إلى الحد الأقصى، واثبتت مواقفه عبر كل تاريخه انها اعطت الإسرايلي مالايحلم به من جرعات من الفيتامينات المقوية التي سمحت له بأن يحول الضفة الغربية إلى مشروعية إسرائيلية لم يعد بالإمكان مقاومتها .. وهي نكبة أخرى تضاف إلى مسلسل النكبات التي فرختها قضية فلسطين.
في هذا الزمن العربي وبما آل إليه، ثبت أن أزماته لم تجد لها طريقا للمعالجة سوى اطلاق مرحلة العمل العسكري بكل زخمها، والتي لولاها لكانت دنيا العرب الآن شبيهة كلها بالوضع الليبي، أي بلاد بلا وطن وبلا هوية وبلا مؤسسات وبلا شكل ومضمون، ولكان الإسرائيلي الذي يعيش أزهى أيامه، وصل إلى مبتغاه في فرط المنطقة وتعيين حكامها وشكلها وادارتها بالريموت كونترول وبالفاكس في احسن الأحوال.
كتاب القضية الفلسطينية يتجاوز مفهوم الأزمة، ومكتوب فيه منذ سطره الاول، ان حله الوحيد هو المقاومة والبندقية والعمل العسكري والكفاح المسلح وان الشعب الفلسطيني الذي لم يقصر في كل تاريخه عن إعطاء الدليل في قدرته الكفاحية، لن يبخل هذه المرة أيضا بل أكثر من أي وقت مضى، ولدى الجيل الحالي قوة مضاعفة إذا ماطلب منه تنفيذ هذا الخيار الوحيد.
تعيش المقاومة في روح الفلسطينيين نتيجة قضيتهم الكونية، وليس المطلوب فقط سوى اطلاق الرصاصة الأولى كما كان يقول ياسر عرفات عندما قررت حركته ” فتح ” بدء العمل العسكري والكفاح المسلح ، وأن ” الرصاصة كفيلة بالإعلان عن القضية أكثر من أطنان الكلام والكتابات ” كما كان يقول .
فلسطين تتآكل قضية ومكانا ومساحة، هل يخبرنا الرئيس عباس أين يمكن له أن يعلن دولة فلسطين وهل ثمة بقعة وأرض مازالت تصلح لهذا الإعلان إذا ماوصلنا يوما إلى هذه النقطة التي لايبدو أنها ستتحقق.

إلى الأعلى