الأربعاء 25 أبريل 2018 م - ٩ شعبان ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: مراكز تدفع نحو المزيد من العمل

رأي الوطن: مراكز تدفع نحو المزيد من العمل

إذا كانت التنمية المستدامة ارتبطت بالتقدم الاقتصادي والاجتماعي، والنجاح في إدارة الثروات المادية والبشرية وكيفية توظيفها التوظيف الأمثل، فإن التعليم بمختلف أنواعه يعد هو الركيزة الأولى في هذه التنمية، وذلك لما يلعبه التعليم في بناء الفكر والعقول وإعداد سواعد العمل التي تقود قاطرة التنمية وعملية البناء، ولهذا ارتبطت التنمية الحقيقية والشاملة وقوة الاقتصاد وتنوع مصادر الدخل بقوة التعليم ودوره في مواكبة التحديات وما تحتاجه الدول وشعوبها، فنجاح أي دولة في جوانب التنمية والاقتصاد ونموه واستغلال الإمكانات والموارد المتاحة، وتنوع مصادر الدخل وغير ذلك، بات ينظر إليه على أنه الولادة الحقيقية للتعليم ودوره في تلبية متطلبات ومواكبة سوق العمل، وإشباع حاجات المجتمع، واستيعاب المخرجات التعليمية.
السلطنة أدركت أهمية ذلك مبكرًا، كيف لا؟ وقد جاءت النهضة المباركة التي قادها بكل حكمة واقتدار حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ من أجل التنمية والبناء وجعلت الإنسان العماني هدفًا وغاية لهما، وكان من موجبات هذه التنمية هو نشر التعليم ومجانيته في كل ربوع السلطنة وجعله إلزاميًّا، فتخطى العمل المبذول حيال ذلك إلى طَرْقِ كل الوسائل لإعداد أجيال متسلحة بالعلم والتأهيل والتدريب، بما فيها إقامة الصروح التعليمية العليا ومختلفة التخصصات، والاستفادة من الدول ذات الخبرة الواسعة والتي سبقتنا في مضمار التعليم والتنمية، كان ابتعاث العمانيين ولا يزال أحد أوجه التعاون والاستفادة.
واليوم حين نقف على إنجازات مسيرة التعليم في السلطنة وحصدها المراكز المتقدمة، إنما يعد تعبيرًا عن الجهود المبذولة، فقد جاءت السلطنة في المركز الثاني عربيًّا والثانية والعشرين عالميًّا في مؤشر “سياسات التنمية المستدامة” الصادر ضمن تقرير “حالة التعليم العالي حول العالم” الذي أعده المجلس الثقافي البريطاني في لندن، وفي المركز الثاني عربيًّا والتاسع عالميًّا في مؤشر “انفتاح نظم التعليم”، والثاني إقليميًّا والتاسع عالميًّا في مؤشر “ضمان جودة التعليم العالي والاعتراف بالمؤهلات الدولية”، والثاني عربيًّا والثانية عشرة عالميًّا في مؤشر “السياسة الوطنية والبيئة التنظيمية لدعم التنقل الأكاديمي للطلاب”، وكذلك المركز الثاني عربيًّا والخامس عشر دوليًّا في مؤشر “المشاركة البحثية الدولية”. وبالنظر إلى هذه المؤشرات نجد أنها من الأهمية بمكان لجهة ما ترصده من جوانب تدخل في صميم عملية التنمية المستدامة، والرفاه الاجتماعي والنمو الاقتصادي، والاستقرار السياسي وغير ذلك، أو لجهة الحرص على التعاون والاستفادة من خبرات الدول المتقدمة، وعدم البخل بأي دعم يعزز مسيرة التعليم ويرفع من شأنه ودوره. ودون شك أن ما تقدمه السلطنة تجاه التعليم ملموس ليس من قبل المجتمع العماني ومَنْ تقدم إليهم هذه الخدمة المجانية، وإنما بشهادة الجميع عمانيين وغير عمانيين، وكذلك بشهادات المؤسسات الدولية المعنية بشؤون التعليم وقضايا التنمية والاقتصاد.
ومن يُمن الطالع أن تتزامن هذه الشهادات الدولية وحصول السلطنة على المراكز المتقدمة في مجال التعليم وفي مقدمته التعليم العالي، مع خطوة جديدة خطتها أمس حكومة السلطنة ممثلة بوزارة التعليم العالي نحو تمكين القطاع الخاص من المشاركة الفعلية في عملية التنمية من خلال الكليات والجامعات التخصصية الخاصة، وتتمثل هذه الخطوة في إصدار لجنة ترخيص المؤسسات والبرامج بالوزارة عددًا من القرارات التي تهم قطاع التعليم العالي الخاص، إضافة إلى عدد من طلبات تراخيص للبرامج الأكاديمية بمؤسسات التعليم العالي الخاصة، حيث وافقت اللجنة على ترخيص ماجستير العمل الاجتماعي، وماجستير العلوم في علوم الحاسوب، وحصلت ستة برامج أكاديمية على الموافقة المشروطة لحين قيام المؤسسات باستيفاء كافة الإجراءات المطلوبة منها، وشملت هذه البرامج بكالوريوس التربية (تخصص معلم مجال أول) وبكالوريوس التربية (تخصص معلم مجال ثانٍ)، وماجستير العلوم في إدارة سلسلة التوريد والعمليات الدولية، إضافة إلى الموافقة المشروطة على ثلاثة برامج وهي: دبلوم وبكالوريوس (مع مرتبة الشرف) في علوم الحوسبة، ودبلوم وبكالوريوس (مع مرتبة الشرف) في نظم المعلومات، وكذلك دبلوم وبكالوريوس (مع مرتبة الشرف) في علوم الحوسبة المتنقلة. كما وافقت اللجنة على قبول خريجي الدبلوم العام (من المسارات الأخرى غير العلمية) في التخصصات الهندسية شريطة قيام المؤسسات التعليمية التي تقدم برامج هندسية وعلمية بإعداد برنامج تجسيري مكثف لهؤلاء الطلبة مدته عام أكاديمي، يتم فيه تدريس المواد العلمية ذات الصلة بالبرنامج الأكاديمي الذي يرغب الطالب بدراسته.
إن إتاحة هذه البرامج والتخصصات للجامعات والكليات الخاصة لا يوفر فقط مظلة واسعة من التعليم والتخصصات المطلوبة في ظل الحاجة إلى سد بعض العجوزات في عدد من التخصصات التعليمية، وإنما سيعطي أيضًا أريحية وخيارات متاحة للراغبين في استكمال دراستهم وتحقيق طموحهم في شغل الوظيفة أو المهنة التي يرغبونها، لا سيما الراغبون الذين تمكنهم ظروفهم المالية أو الذين يظفرون بمنح دراسية كلية أو جزئية.

إلى الأعلى