الثلاثاء 25 يونيو 2019 م - ٢١ شوال ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / اللانداي.. مختارات من أدب المرأة الأفغانية

اللانداي.. مختارات من أدب المرأة الأفغانية

عمان-العمانية:
يضم كتاب “اللانداي.. من شعر المرأة الأفغانية في الحب والحرب”، الصادر أخيرًا عن دار أزمنة للنشر والتوزيع، مختارات من شعر اللانداي، قام بتعريبها وترجمتها من الإنجليزية د.عبد الله أبو شميس ود.حنان الجابري.
ويقول أبو شميس إن شعر اللانداي الأفغاني مختلف عن الأنواع الشعرية المشرقية المعروفة، لأنه فن شعبي تنظمه النساء الأفغانيات ويتداولنه فـي سرهن. ويضيف: “راقتني وقتها فكرة الأشعار السرية، فبحثت على الشبكة العنكبوتية لأجد مقتطفات كثيرة من مقطوعات اللانداي مترجمة بالفعل إلى العربية، منشورة على غير موقعٍ إلكتروني. بدأت قراءتها، فأعجبتني، ولفتني فـيها ذلك الحس الإنساني الأصيل الحاد”.
ولأن اللانداي شعرٌ قصير مكثف موزون فـي أصله، وهو شعر عاطفـي يقوم على الانفعال لا على التأمل، وكل مقطوعة فـيه هي “صرخة من القلب أو ومضة من البرق أو شعلة من النار”، وبالنظر إلى أن لغة النثر “المحايدة” لن تتمكن من ترجمة ذلك بصدقية، فقد تمت عملية التعريب والترجمة مع الالتزام بالأوزان العربية.
ويضم الكتاب تعريبا للمقطوعات التي جمعها الشاعر الأفغاني السيد بهاء الدين مجروح (1928-1988) من شعر النساء الأفغانيات والتي تُرجمت إلى الفرنسية والإنجليزية، ولاقت انتشارا وشهرةً لِما تعبر عنه من بوح جريء عن المرأة الأفغانبة ومشاعرها وهواجسها، على نحو يُقلِق الصورة النمطبة عنها.
كما يضم الكتاب قصائد جرى نظمها وغناؤها فـي سبعينات القرن الماضي وثمانيناته. وتدور حول محورين أساسيين هما الحب والحرب، ويرجع سبب ذلك إلى أن عددا كبيرا من المقطوعات وُلد فـي المنفى فـي باكستان بعد الغزو السوفـييتي لأفغانستان عام 1978، ومن ذلك:
“الرّبيعُ البديعُ أتى
يمنحُ الأرضَ ألوانَها
وهنالك فـي بلدي
تحت نارِ العدوِّ
الشّجيراتُ تخلع أغصانَها”.
وفـي المجموعة الخاصة بالحب، يُلاحَظ وجود ثلاث شخصيات محورية تدور الأشعار حولها: شخصية المرأة التي تنطق بالأشعار؛ وشخصية زوج المرأة الذي تبغضه وتوسِعُه شتما وسخرية؛ وشخصية العشيق الذي يقترب من المرأة حينا حد الوصال؛ ويبتعد حينا آخر حتى يعود ضربا من المحال.
ويوضح المترجمان أن شعر اللانداي يوجه نقدا لاذعا للمجتمع الذكوري الذي لا يرى فـي المرأة أكثر من سلعة، وفيه أيضا هجاء مرير للرجل، ومثال هذا:
“قُساةٌ قُساةٌ
ترون العجوزَ يجرّ خطايَ
إلى المضجعِ
وتستفهمون عن السر فـي أدمعي؟!”.
واللانداي فـي لغته البشتونية الأصلية شعر موزون، والوزن فـيه إجباري، بينما يمكن إغفال التقفـية. وتتكون مقطوعة اللانداي الواحدة من سطرين شعريين: يحتوي الأول 9 مقاطع صوتية، ويحتوي الثاني 13 مقطعا.
ولأن الحفاظ على عدد المقاطع الصوتية فـي التعريب “مستحيل”، إذ إن العروض العربي لا يعتمد على المقاطع بل على التفعيلات، حتى إن الحفاظ على عددٍ محددٍ من التفعيلات غير ممكن عمليا إذ إنه يقيد المعنى بشكل يتعسر معه التعريب، فقد التزم المترجمان ببناء المقطوعة على جزءين، وهو جوهر أسلوب اللانداي؛ فمقطوعة اللانداي تتكون دائما من دفقتين شعريتين متتاليتين.

إلى الأعلى