الثلاثاء 24 يناير 2017 م - ٢٥ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / غزة بين “البنيان المرصوص” و “الجرف الصامد”

غزة بين “البنيان المرصوص” و “الجرف الصامد”

علي عقلة عرسان

” العدوان على غزة يستمر، وفي هذه الأوقات تتكاثر السكاكين على المقاومة، ليس سكاكين العدو المحتل فقط ولكن سكاكين الأهل، ولا يلوح في الأفق ما كان يلوح سابقاً فيه من نصرة للمقاومة من بلدان وحركات مقاومة أخرى لأن ” ربيع شجون العرب” أحرق القلوب بعد أن أحرق السفن التي كانت تصل بين ضفة فئة وأخرى، ونفس وأخرى في بلادهم. ”
ـــــــــــــــــــ
رفعت غزة المحاصرة شعار “البنيان المرصوص” بمواجهة شعار “الجرف الصامد” الذي وضعه جيش العدوان الصهيوني عنواناً للعدوان عليها وعلى” قدرات ومصالح حركة حماس الإرهابية” كما أعلن، وبينما بلغت غارات طيران العدو العنصري القذر خمسين غارة حتى ظهر الثلاثاء الثامن من يوليو 2014 على مواقع شتى في كل أنحاء منطقة غزة التي تحشد حولها الدبابات والجيوش، أصابت صواريخ المقاومة الفلسطينية مواقع في جنوب فلسطين المحتلة منها القبة الحديدية، ووعد المقاومون في غزة بتوسيع دائرة الأهداف ضد العدو إذا ما استمر القصف الصهيوني الأعمى للمدنيين في غزة.. ونتنياهو يأمر جيشه بتشديد الضربات لسحق المقاومة وجعل غزة عامة وحماس خاصة تدفعان ثمناً غالياً لاختطاف وقتل ثلاثة صهاينة في غوش عتصيون ( 12 يونيو الماضي). غزة تحت النار وكثير من العرب ينغمسون في الدم والعهر والعار، يقتل بعضهم بعضاً دون هوادة وينصرون عدوهم وعدو الإنسانية الصهيوني العنصري بلا تردد، ويستدعون القوى الكبرى للتدخل في شؤونهم لكي يظهر ” المنتصر منهم على أخيه ووطنه وشعبه على ظهر جواد قزم يصهل فرحاً بـ “النصر؟” وهو تحت حذاء الصهيوني والمستعمر والمستثمر في دمه وجهله..!! إنهم يعززون فتك الصهاينة بغزة وأهلها، وليست هذه هي المرة الأولى التي يتآمرون فيها على المقاومة أو يخذلونها أو يستمتعون استمتاعاً سادياً عجيباً بها وهي تتضور جوعاً وتنزف دماً وتصرخ من ألم؟! إنهم شركاء في العدوان لأسباب أكثر من أن تعد، سواء أرادوا ذلك ووعوه أم دفعتهم سفاهة الرأي وقصور الرؤية عن الوعي وعن رؤية دمهم ولحمهم مزقاً في أفواه وحوش الصهاينة العنصريين، الذين ينتقلون من فعل إجرامي بحق الفلسطينيين والعرب إلى فعل إجرامي أبشع وأفظع، منذ ما قبل دير ياسين وإلى ما بعد إحراق الفتي محمد أبو خضير من شعفاط في غابة في جبل القدس قبل أيام؟! العرب يغرقون في المستنقعات التي هيأتها الصهيونية والولايات المتحدة الأميركية لهم، وإعلاناتهم تتوالى عن دم عربي أريق وآخر سوف يراق، وعن فتنة تتدحرج من مكان إلى مكان لتحصد المزيد من العرب والمسلمين وتغرق الأمتين في مناقع الدم وأتون الدمار.. وهم يزدادون شراسة يوماً بعد يوم ومعركة بعد معركة.. لكن على بعضهم بعضاً، وكل منهم يدعي أنه العروبة والإسلام، وبعضهم يحتكر الدين وقيمه وتفسيره وتدبيره، وكل يضع خلف ظهره القول الحكيم: “.. رحماء فيما بينهم أشداء على الكفار..؟!” وكأنهم من خلال أفعالهم تلك هم كلهم ” الكفار” يقتل بعضهم بعضاً؟! أهكذا هم، أم هكذا صاروا، أم .. أم أن الأمور اشتبهت عليهم فتداخل الحابل والنابل، وأصبحوا الفوضى في الهوية والانتماء والعقيدة، والفوضى في السلاح والسياسة والأمن، وأصبح العجز الشامل حاكماً ومتحكماً برقاب الجميع.؟!
العدوان على غزة يستمر، وفي هذه الأوقات تتكاثر السكاكين على المقاومة، ليس سكاكين العدو المحتل فقط ولكن سكاكين الأهل، ولا يلوح في الأفق ما كان يلوح سابقاً فيه من نصرة للمقاومة من بلدان وحركات مقاومة أخرى لأن ” ربيع شجون العرب” أحرق القلوب بعد أن أحرق السفن التي كانت تصل بين ضفة فئة وأخرى، ونفس وأخرى في بلادهم. غزة في معمعان النار، والمقاومة فيها تعلن أنها ستنتصر، ومن منا لا يتمنى أن تنتصر المقاومة على الاحتلال؟! وفي هذه الذروة من ذرا الفجور السياسي الصهيوني، يُعقد منذ صباح يوم العدوان هذا، يوم الثلاثاء 8/7/2014 “مؤتمر ها آرتس للسلام” في تل أبيب؟! ودائماً تتحدث ” إسرائيل” عن السلام في الوقت الذي تشن فيه الحرب، تشويهاً منها وتمويهاً، ودائماً تسعى إلى قضم الأرض وسلب الحقوق وانتهاك الحريات والقيام بكل أنوع الاستفزاز والسفاهة حين تُعقد جلسات التفاوض مع الفلسطينيين للتوصل إلى حل “الدولتين”، ودائماً تطلب أكثر وأكثر وأكثر عندما يتنازل الفلسطيني المفاوض أكثر وأكثر، وتزيد من مطالبها المستحيلة كلما لمحت شبح دولة مؤثرة تضغط باتجاه حل عادل لقضية الشعب الفلسطيني المزمنة.. وآخر هذه الفصول/ المطالب: الاستيطان الكاسح، ويهودية الدولة، وإلغاء حق العودة، والسيطرة على الضفة الغربية لنهر الأردن وبسط سلطتها على الضفة الغربية حتى مع وجود ” اعتراف بدولة فلسطينية” على أقل من 20% من فلسطين.؟! في مؤتمر ها آرتس، مؤتمر ” السلام المسربل بالدم الفلسطيني” يتجدد الدعم الأميركي ” لسلام يؤمن إسرائيل” في ظل انحياز مطلق لسياستها التوسعية العنصرية ومطالبها التعجيزية وعدوانها الذي لا يتوقف عند حدود.. ففي مقالة كتبها للمؤتمر ونشرتها ها آرتس صباح أمس الثلاثاء عبر الرئيس باراك أوباما: ” عن تعاطفه مع مواطني إسرائيل الذين يرزحون تحت التهديد الدائم من كل الجهات؟!”، وأكد التزام الولايات المتحدة الأميركية تجاهها، وقال” .. مع كل ما أنجزته إسرائيل، ومع كل ما سوف تحققه إسرائيل، فلا يمكن أن تكون إسرائيل كاملة، ولا يمكن أن تكون آمنة من دون السلام. إن الوقت ليس متأخرًا أبدًا لزرع بذور السلام في الأرض- سلام حقيقي فعال ومفعم بالحياة، وموجود ليس فقط في خطط الزعماء والقادة، وإنما في قلوب جميع الإسرائيليين والفلسطينيين. هذا هو المستقبل الذي لا تزال الولايات المتحدة ملتزمة بتحقيقه، باعتبارها أول صديق لإسرائيل، وأقدم صديق لإسرائيل، وأقوى صديق لإسرائيل”..؟! والسؤال يقفز من كيان المرء ليطرح نفسه على سيادة الرئيس: “كيف يمكن أن يتحقق سلام مع هذا الانحياز الأعمى للصهيوني المحتل والمعتدي والعنصري وعديم الأخلاق والضمير، القاتل الكاذب المخاتل يا سيادة الرئيس أوباما؟! وأنت تعرف أكثر من سواك يا سيادة الرئيس كم انتهكت إسرائيل وتنتهك من حقوق وحريات، وكم قتلت وتقتل من الفلسطينيين صغاراً وكباراً، وكم نهبت من الأرض، وكم عطلت من حلول وقضت على فرص “للسلام”؟! ذلك لأنها بكل بساطة دولة قامت على الإرهاب والعدوان والحرب، وهي عدو مطلق لأي سلام في المنطقة، بسبب أطماعها التي لا تقف عند حد، وعنصريتها المطلقة من كل قيد قانوني أو أخلاقي، وبسبب دعمكم المطلق لها في كل ما تفعل وما تريد وما تقول.؟!
لم تقتصر المشاركة في مؤتمر الفجور الإسرائيلي المسمى “مؤتمر سلام”، في صبيحة الحرب العدوانية على غزة، على مقال الرئيس الأميركي، ففضلاً عن المشاركين الكثر كتب للمؤتمر ذاته الرئيسُ الفلسطيني محمود عباس ومما جاء في مقاله: ” ” لن يكون للمفاوضات أي معنى طالما استمرت إسرائيل بتعميق الاحتلال، وفرض حقائق على الأرض واستخدام العملية برمتها كستار دخان لمواصلة القمع”. وكتب للمؤتمر أيضاً الأمير تركي الفيصل معتبراً أن ” “مبادرة السلام العربية لا تزال توفر إطارًا للسلام”. ” دعونا نحلم للحظة واحدة كيف ستكون عليه هذه الأرض المضطربة، وكيف ستبدو بعد الاتفاق بين هذين الشعبين.. رغم كل شيء فإن مبادرة السلام العربية لا تزال تعتبر الصيغة لحل عادل وشامل للصراع”، ونشرت جريدة ها آرتس المقالين مع مقال الرئيس أوباما، ومن عجب أن يرى العرب فرص السلام مع الكيان الصهيوني عبر نيران الحرائق في غزة، وقتل الفلسطينيين وتدمير بيوتهم، ودهس أطفالهم، وإحراق فتيانهم وهم أحياء، واعتقال الآلاف منهم على الشبهة وفي أفعال جرمية ” استباقية” يسنون لها قوانين اعتباطية.. وكل ذلك وسواه مما يرتكبه صهاينة هم الأبشع في الإجرام منذ عرف تاريخ الإجرام لا يراه العرب رؤية بصيرة، على الرغم مما سجلته التوراة من تلك الوقائع الجرمية منذ ما قبل حرق أريحا بأناسها وحيواناتها إلى آخر حريق لأبي خضير في القدس، مروراً بجريمة باروخ غولد شتاين الشنعاء، ” بطل كريات أربع” الذي قتل المصلين المسلمين وهم سجَّد لله في الحرم الإبراهيمي الشريف في الخليل؟! لا يا سادة يا عرب اليوم وغد لا يوجد فرص للسلام مع من عادا نبيكم ودينكم وهويتكم، ولا مع كيان يقتل النبيين ويعادي العروبة والإسلام، قام على الإرهاب ورسخ العدوان ويشهر حقده وكراهيته المتناهية للبشر، ولديه استعداد تام لتشويه كل شيء بافتراء تاريخي منهجي متعمَّد هو قوام الشخصية الصهيونية ـ اليهودية واليهودية الصهيونية .. تلك التي بدأت غزوها ” الفكري ـ السياسي” لفلسطين بأساطير وأكاذيب منها اسطورة ” وعد الرب لبني إسرائيل بأرض الفلسطينيين”، و” كذبة ” أرض بلا شعب لشعب بلا أرض”.. تينك، الأسطورة والأكذوبة، اللتين يسقطها الفلسطينيون كل يوم، حيث يكتبون بدمهم عروبة الأرض، وجلال الرب عن أن يكون فئوياً منحازاً لبشر من خلقه دون بشر، ويعلنون أنهم ملح أرض فلسطين.. سنديانها وزيتونها وزعترها وطيّونها وحَنّونها، الذي ينقش اسمها ومجدها وحبهم لها في قلوبهم، ويمسح كذب الصهاينة بالدم والتضحيات، بالتجذّر في الأرض والدفاع عنها والتضحية في سبيل تحريرها من الدنس الصهيوني.
إننا منذ قرار القمة العربية في بيروت عام 2002 قلنا ونقول: إن المبادرة العربية، التي ” زّبَلَها” المجرم المقبور ارئيل شارون منذ أعلنت، هي نقض للحق العربي التاريخي في فلسطين، وإجحاف بحق شعبها وشهدائها وشهداء الأمة على طريق تحريرها، وهي لا تصلح حلاً لأنها تقدم التنازل عن 78% من فلسطين للصهاينة من دون وجه حق ومن دون مقابل، وهي احتقار لنضال الأمة لا يقره ولا يقبل به سوى العجز والضعف العربيين المرحليين، ولا يجوز الحكم على المستقبل والتاريخ والأجيال.. ومع ذلك هي مبادرة رفضها ويرفضها العدو المحتل لأنه يريد أكثر، ويَفْلَحُ في عقول وقلوب عربية بشكل أعمق ويبذر الفتنة واليأس ويفتن بالمال وبغيره، وينصر هذا على ذاك، ويتسلل من موقع عربي إلى موقع ليفتت الأمة وينصر باطله على الحق وينتصر بالشر وبقوة السلاح وبكل خديعة..”.. وها نحن اليوم نرى ونسمع ونحصد بعض النتائج.. فلا المبادرة العربية/التنازل مقبولة منه، ولا نتائج التفاوض مع السلطة الفلسطينية التي وشت باستعداد لتقديم المستوطنات في الضفة والقدس لليهود مقابل أرض في الصحراء، ولا التنسيق الأمني معه ضد المقاومة وأهل الأرض وأصحاب الحق، ولا اتهام المقاومة الفلسطينية والعربية ضده بالإرهاب.. ولا.. ولا.. ولا.. كل ذلك لم يجد شيئاً، فالصهيوني يريد وبعض العرب يقدمون، والأميركي خاصة والأوروبي ذو التاريخ الاستعماري الأسود، الذي قدم فلسطين للصهاينة.. يساندون البغي والعدوان ويشاركونه جرائمه البشعة.؟!
غزة تحت النار، ولا يمكن الحديث عن موقف عربي ذي قيمة يقف إلى جانبها، أو يوقف العدوان عليها، والموقف الدولي معروف، فإسرائيل عند حلفائها المسيطرين على المنظمات الدولية هي فوق القانون وخارج حدود المساءلة، وهي حين تعتدي ” تدافع عن نفسها” وفق منطق السياسة الأميركية ـ الأوروبية التي تصبح قراراً دولياً أو صمتاً أعمى في مجلس الأمن والمنظمات الدولية، إلا من زبد بعض الكلام الذي لا يمنع موتاً ولا يوقف نزفاً ولا يضع حداً للعدوان الصهيوني المستمر بفجور لا مثيل له.
لا يمكننا أن نتوقع من أطراف عربية غارقة في الدم والإثم أن تتدخل لصالح المقاومة، فما لديها يكفيها ويزيد.. وكنا على وشك أن نقرأ ما تشير إليه بعض ملامح الأحداث في سوريا وما حولها على أنه بداية انفراج ذي منعكسات إيجابية في مثل هذه الظروف، وهو انفراج يتجلى في إشارات ومؤشرات هي أقرب لأن تكون مجرد مظهر من مظاهر عدة خداعة في الساحات المشتعلة، حيث يمنع دخان الحرائق الرؤية أو يعشي الأعين وينساب إلى البصائر.؟! في الإشارات والتحركات اللافتة إلى شيء من ذلك كنا نرصد اختراقاً دبلوماسياً على هامش المقاطعة السياسية والدبلوماسية لدمشق، بدأته النرويج التي ليست عضواً في الاتحاد الأوربي ولكنها لا تنفصل عن أوروبا سياسياً.. حيث قامت بإعادة فتح سفارتها بدمشق على مستوى قائم بالأعمال؟! وهذا أمر له دلالته الأبعد، لاسيما بعد الحديث عن تغير في بعض الرؤى والمواقف الأوروبية حيال الوضع في سوريا والمنطقة كلها، استدعاه بقوة تقدم داعش في العراق وسوريا، وإعلانها لـ “دولة الخلافة الإسلامية” ودعوتها لمن يريد من المسلمين الالتحاق بالدولة المنشودة في أرضها التي ليست للسوريين ولا للعراقيين وإنما للمسلمين، كما قال ” خليفتها إبراهيم”.. ومن ثم فهناك تغيير للجغرافيا السياسية سوف يلحقه تغيير ديمغرافي وما ينبني عليه من أمور أخرى، وهذا ما يحرك القوى ذات الاستراتيجيات والمصالح ويدفعها حتى إلى إعادة النظر في السياسات المتبعة.. وهناك مظاهر أخرى كان يمكن أن تحمل دلالة على الانفراج منها الاتفاق على وقف الاقتتال خلال شهر رمضان مع بعض الجهات المسلحة، والانفراج المروري في دمشق بفتح طرق داخل العاصمة كانت شبه مغلقة بالحواجز.. وتطويق حلب بصورة تامة الأمر الذي عبرت عنه الجهات المسلحة فيها وفيما حولها بنداءات وإنذارات خلاصتها “أن المدينة مطوقة من الجيش العربي السوري، ولا يوجد أسلحة ولا إمدادات كافية، وأن الوضع مرشح لأن تخسر المعارضة حلب”.. وذاك باب ضيق لها وطامة كبرى عليها، بينما هي باب انفراج واسع جداً للجيش لا سيما بعدما تحقق من انفراج في حمص ومنطقة كسب ومنطقة القلمون بكاملها، على الرغم من وجود جيوب للمسلحين تعبر عن نفسها بنزق في بعض الأماكن والحالات. وكان يمكن أن رؤية انفراج سوري من زوايا أخرى، فالائتلاف الذي ينظر إليه المستثمرون في الأزمة السورية على أنه الجسم الأساسي للقوة السياسية ـ العسكرية العاملة على إسقاط النظام بدأ يتهاوى بنظر الكثير من أطرافه، وأزمته الداخلية تتفاقم، والاعتراضات على كل من فيه وما فيه تشتد بصورة لا سابق لها، وقد ظهر أنه منخور بالفساد إلى أبعد من المتخيل، وقد أدى ذلك إلى تناقضات حادة في المواقف بين الداخل والخارج من جهة وبين الأطراف الخارجية ذاتها من جهة أخرى عبرت عنه بيانات ومقالات وتصريحات عديدة، وبدا انعكاس ذلك على ما سمي ” الجيش الحر” الذي يقول المستثمرون فيه إنهم يرونه ” جهة الاعتدال” التي سيدعمونها ويسلحونها ويدربون من ينظم إليها لتقوم بالقضاء على ” المنظمات الإرهابية.. النصرة وداعش ومن في حكمهما، وليقوم بإسقاط النظام”؟! ويبدو ذلك سراباً يراه الظامئ ماءاً، بينما يراه المنتفعون منه تجارة رابحة.. وهو حسب تعبير الرئيس الأميركي أوباما نوع من الفانتازيا”، ويرسخ هذا الأمر ما نراه من اختلاف واتهام متبادل وتهافت في صفوف الائتلاف “السياسية والعسكرية” المجتمعة هذه الأيام في استانبول لانتخاب رئاسة ومتمماتها.. مما يمكن أن نبني عليه أملاً بتخفيف حدة الابتلاء السوري الذي إن تم فلن تكون سورة معه إلا نصيراً للمقاومة الفلسطينية ضد العدوان الصهيوني، وإلا فقدت سورية كل مصداقية وسقطت في الادعاء..
لكن يجب ألا نذهب بعيداً وراء السراب ومعشبات الآمال، فالاقتتال في سوريا وفي العراق فيما كنا سميناه حرب الكل على الكل ما زال مستمراً وقد يشتد، ولا يوجد بصيص أمل بأن تتوجه قوى داعمة للمقاومة إلى مساندتها ضد العدوان الصهيوني اليوم كما كان الأمر بالأمس ولو بصورة ما.. فكل يغرق في دمه ويحاول أن يخرج من مستنقعه.. وهذا ما تستغله ” إسرائيل” أفضل استغلال حين تشن عدواناً على غزة لتنفرد بالمقاومة وتنهيهما إن هي استطاعت.. ولن تستطيع بعون الله.
لأشقائنا في غزة الصبر والعون من الله، ولهم العز فيما قاوموا وصبروا وانتصروا، وإنهم اليوم لصامدون، صابرون محتسبون، بإذن الله.. لغزة .. للمقاومة الفخر والنصر، و” للبنيان المرصوص” عونٌ من الله ونصرٌ قريب، و”للجرف الصامد” وأهله انجرافٌ إلى الهاوية، وانكسار في الميدان، وانهدام شديد وانهزام بإذن الله..
وما النصر إلا صبر ساعة، وبشر المؤمنين.

إلى الأعلى