الأحد 26 مارس 2017 م - ٢٧ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / في عبري الجميلة

في عبري الجميلة

تتجول في عبري الجميلة ، تدخل أزقتها المسكونة بالحكايات ، تتفاجأ بطرقات مقطوعة وأخرى غير مكتملة ، بعضها يتخللها الشقوق والأخرى مليئة بالحفر ، وقرى لا ضوء فيها ولا طرق ، تستغرب من الإنشاءات في عبري وهي تمشي الهوينى.
للمطر في عبري حكايات أخرى ، فالوديان قد تغلق بعض البيوت، وتعبر السهل والحقل والمزرعة والحارة وكل شي ، المياه تبعثر نفسها في كل مكان دون تحديد أو تخطيط أو حتى مراعاة أن الإنسان لا يصمد أمام الماء ، الماء في كل مكان وكل زاوية وكل بيت ، فوضى الماء بلا نهاية.
المازم ، أرض الأجداد والأصالة ، تحمل من الحكايات ثقلها ، ومن قصص البطولة أروعها لرجال قدموا للوطن دمائهم وأرواحهم ، الطريق إليها مظلم للغاية ، لا يوجد عمود إنارة واحد في طريق تتعدى مسافته 60 كيلو ، لا شي سوى الظلام الدامس في صحراء قاحلة وطريق يعاني من الشقوق والحفر .
وأنا أتجول بين قرى عبري ، ابحث عن لوائح ومسميات ، أجد بعض القرى دون أسماء ، ودون لوائح ، وقرى أخرى أسمائها متداخلة ومتلاحقة تحمل نفس اللوحة ، فلا تعلم السهم إلى أي القريتين يشير .
بالرغم من عقد المؤتمرات والندوات والمحاضرات واللقاءات الخاصة بالتجارة والعقار في عبري ، إلا انه من الشحيح أن تشاهد مركزا تجاريا أو استثمار يشار إليه بالبنان في ولاية تعج بالأغنياء وذوي السلطة والمال ، الأماكن التجارية شحيحة ، والترفيهية قليلة، هل الثقة معدومة بين المستثمر والمستهلك ، أم أن للأمر أسباب أعمق ؟
تشعر بالضجر وأنت تبحث عن فندق أو استراحة أو مكان ترفية ، ينتابك الملل وأنت تنتقل بين القرى دون طرق تستطيع إطلاق عليها مسمى طرق ، هذا مجمل المشهد الواقعي في عبري ، تحزم حقائبك وتغادر فورا ، مشهد أتمنى بالا يتكرر في عبري مرة أخرى .
ينتابك الخجل في توجيه دعوة لسائح لزيارة عبري ، لن يجد سوى فندق مزدحم وبضع شقق فندقية لا ترقى إلى المستوى المأمول .

إلى الأعلى