الأربعاء 15 أغسطس 2018 م - ٤ ذي الحجة ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / الشاعر والمؤرخ سليمان بن خلف الخروصي في ذمة الله بعد حياة حافلة بالعطاء ومسيرة زاخرة بالمؤلفات
الشاعر والمؤرخ سليمان بن خلف الخروصي في ذمة الله بعد حياة حافلة بالعطاء ومسيرة زاخرة بالمؤلفات

الشاعر والمؤرخ سليمان بن خلف الخروصي في ذمة الله بعد حياة حافلة بالعطاء ومسيرة زاخرة بالمؤلفات

انتقل إلى رحمة الله تعالى مساء أمس الأول الشاعر والمؤرخ والنسابة الشيخ سليمان بن خلف الخروصي بعد حياة حافلة بالعطاء، ومسيرة زاخرة بالمؤلفات والمساهمات الأدبية والشعرية والتاريخية التي أثرت المكتبة العمانية، والمشهد العماني بشكل عام.
ولد الشيخ سليمان بن خلف بن محمد بن نصير الخروصي حسبما جاء في مقدمة ديوانه قلائد الدهر، في الحادي عشر من شعبان من عام 1351م، وكان الثاني في ترتيب إخوته بعد شقيقه الشيخ سعيد بن خلف الخروصي، وبعد أن ختم القرآن الكريم اصطحبه والده إلى النحوي الضرير حمود بن زاهر الكندي، ليلقنه جمال العربية وبديعها وبيانها، ثم شد الرحال إلى مدينة نزوى عام 1363 هجرية الموافق 1943م، بصحبة شقيقه الشيخ سعيد بن خلف الخروصي فيأخذان مكانهما في مجلس الإمام محمد بن عبدالله الخليلي، ومدرسة الشيخ سليمان بن سالم بن مسعود الكندي.
وبعد المرحلة النزوية كانت شاذون المدرسة والجامع والحصن، حيث جالس والي نخل الشيخ والعالم الجليل سالم بن حمود السيابي، ليستكمل التدرج في مراقي المجد، ويتلقى من معلمه كل ما يتصل بإعجاز العربية، ومعجزات عباقرتها من أساطين البيان.
ولم يكن الشيخ سليمان بن خلف الخروصي مجرد تلميذ في حضرة معلمه الشيخ سالم بن حمود السيابي، بل كان رفيق درب وسفر، وكثيراً ما خبت بهما النياق في الحوزة النخلية، وتعدتها إلى الفيحاء وغيرها من حواضر عمان، وكان الشعر سلوة دربهما الأخضر، والشعراء أقمار لياليهما الزاهرة.
ثم واصل تعليمه ليعكف مع شقيقه ومعلمه الشيخ سعيد بن خلف الخروصي على تدارس أنوار العقول للسالمي والفرائض للجيطالي.
انتقل إلى سمائل سنة 1385 هجري ليكون بقرب شقيقه الشيخ سعيد بن خلف الخروصي، الذي تقلد القضاء في سمائل، فيلتحق بالحصن ككاتب في المحكمة الشرعية، كأول عمل يلتحق به في حكومة جلالة السلطان سعيد بن تيمور.
وفي عام 1388هجري التحق للعمل في المحكمة الشرعية بمسقط، حيث تم تعيينه ككاتب بالمحكمة، وكمنسق قضائي بين النظارة وقضاة المحكمة، المشايخ إبراهيم بن سعيد العبري، وسالم بن حمود السيابي، وهاشم بن عيسى الطيواني، ومحمد بن راشد الخصيبي.
ومع فجر النهضة المباركة انتقل إلى وزارة المعارف، التي تشكلت ضمن أول حكومة في العهد الميمون، والتي أسندت حقيبتها إلى الشيخ سعود بن علي الخليلي، فالتحق بالهيئة التعليمية للمدرسة السعيدية بمطرح، والتي حملت فيما بعد اسم مدرسة سلطان بن أحمد، كمدرس لمادتي التربية الإسلامية واللغة العربية.
وبعد أربع سنوات أي في عام 1974م انتقل إلى وزارة الإعلام، وأسندت له مهام جمع أندر المخطوطات العمانية، ونفائس الإرث العماني، ومع تشكيل أول وزارة للتراث القومي والثقافة، كان الشيخ سليمان بن خلف الخروصي ممن وقع عليهم الاختيار، ليكون من رجالات الوزارة الجديدة وأركانها حيث واصل نفس الجهد الذي بذله في وزارة الإعلام من جمع للمخطوطات واعتناء بكل ما يتصل بالتراث.
وفي عام 1993م نال شرف الثقة السامية بنقله إلى ديوان البلاط السلطاني كمساعد لمستشار جلالة السلطان للشؤون الدينية والتاريخية حيث أصدر جلالة السلطان المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ مرسوما سلطانيا ساميا بتعيينه كمستشار في مكتب مستشار جلالته للشؤون الدينية والتاريخية.
ومع إنشاء أول مجلس للدولة نال الثقة السامية بتعيينه عضوا فيه حيث نشط في عضوية اللجنة الاجتماعية بالمجلس، وقد تقلد وسام عمان تكريماً من المقام السامي لحسن أدائه طوال سنوات عمله التي امتدت لأكثر من ثلاثة عقود اتسمت بالتميز والاستثنائية.
ومما صدر للشاعر والمؤرخ والنسابة الشيخ سليمان بن خلف الخروصي، كتاب “ملامح من التاريخ العماني” العام 1995م، و الكتاب يقف مع ملامح من التاريخ العماني تاريخيّا وأدبيّا، حيث بدأ المؤلّف كتابه بالحديث عن التاريخ القديم (المقصود به وسبب تسميته بذلك)، وذكر فضائل أهل عمان، وأشار إلى من عرف من الصّحابة والتّابعين من أهل عمان، ثم توقّف عند مائة وخمسين شخصيّة من مشاهير علماء وشعراء وأفاضل أهل عمان قديما وحديثا.تناول المؤلف بعد ذلك بالشرح والتوضيح الدول العمانيّة التي حكمت عمان وأولها دولة مالك بن فهم وأولاده وآخرها دولة آل بوسعيد التي تحكم عمان إلى اليوم، بعدها تحدّث عن القبائل العمانيّة وأنسابها، وتناول بعد ذلك المجالس والمنتديات العمانيّة الأدبيّة التي كانت مشهورة قديما في عمان، وختم الكتاب بتعريف موجز لبعض مدن وبلدان عمان.
وكتاب “شاعر عماني وقصيدة”، العام 2011م، عن وزرة التراث والثقافة، و”قلائد الدهر” العام 2013م والديوان يحوي قصائد في التغني بأمجاد عمان والسلطان ومراسلات مع القمم الشعرية لعصره.
قال عنه الشاعر الشيخ عبدالله بن علي الخليلي، رحمه الله:
أخا خروص زجرت اليمن طائره فعـاد بالسـانحات الغر جائله
وفي يمينك آداب تجوهرها وفي شمـالك تـاريخ تــزاوله
انفقت عمرك في نيل العلوم كما ارهقت نفسك في سعي تحاوله
وأثنى عليه العلامة الفقيه الشيخ سعيد بن خلف الخروصي رحمه الله تعالى:
يا سليمان خذ جواهر عقد عظمت عن نجوم هذي السماء
حركت همتي فرائدك الغراء توحي عـن كاتب مـعطاء.

إلى الأعلى