الخميس 27 يوليو 2017 م - ٣ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / قل هذه سبيلي “1″

قل هذه سبيلي “1″

مما لا ريب فيه أن الدعوة إلى الله على شريعته الغراء من أول الأعمال التي كلف الله تعالى بها رسله, يقول الله تبارك وتعالى :”رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وكان الله عزيزا حكيما”، فبيّن الله تعالى في هذه الأية وظيفتهم وهي دعوة الناس إلى الله تبشيرا بالخير وتحذيرا من الشر، قال الله تعالى لنبيه محمد (صلى الله عليه وسلم):”يا النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا” ثم أمره أن يبين لأمته أن هذه وظيفته ووظيفة أتباعه وذلك في قوله تعالى:”قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين”، فالرسل وأتباعهم مأمورين بدعوة الناس إلى عبادة الله والإلتزام بشرعه وإنذارهم عن الشرك به ومعصيته وهذا مقام شريف ومرتبة عالية لمن وفقه الله للقيام بها على الوجه الذي يرضى عنه، قال الله تعالى:”ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إني من المسلمين”.
وكان الرسول (صلى الله عليه وسلم) هو الداعية المخلص والمربي الجليل والمعلم الأول.وبعد رحيله تولى صحابته زمام الدعوة وقد ضربوا أروع ألأمثلة في التبليغ ثم لحقهم التابعين والصالحين إلى يوم الدين فقد أدركوا عظم هذه الأمانة وشرف هذه الرسالة لذلك تولوا زمامها بكل إخلاص وتفان وتضحية فلم يسيروا إليها سيرا بل سعوا إليها سعيا، قال تعالى:”وجاء رجل من أقصا المدينة يسعى قال يا قومي اتبعوا المرسلين اتبعوا من لا يسألكم أجرا وهم لكم مهتدون”.
نعم صدقوا ما عاهدوا الله ورسوله عليه ضحوا بالنفس والنفيس في سبيل الله صدقوا فتحملوا الجوع والعطش لخدمة هذا الدين, استحقوا أن يخلد ذكرهم بما وصفهم الله به من عاطر الثناء.
أحبتي .. لم يكن طريق الصحابة ومن تبعهم بإحسان معبدا ولا مفروشا بالزهور والورود بل كان محفوفا بالأخطار وكان الدخول فيه امتحانا شاقا لا يجتازه إلا الهمم الشامخة والرءوس العالية التي حازت الإيمان والإخلاص والمجاهدة والجهاد
سلوا بلالا وعمارا ووالده عن السلاسل والرمضاء والألم.
فالدعوة تحتاج منا أن نصنع قلوبا حية تضخ الإيمان وتنبض بالوفاء حتى ننهض بها ونسعى سعيا لأجلها وننهل من فضلها ونفوز بأجرها، فعن أبي هريرة أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال:”من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لاينقص ذلك من أجورهم شيئا”.

اعداد ـ عائشة بنت يوسف السرحانية

إلى الأعلى