الأحد 24 يونيو 2018 م - ١٠ شوال ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار: رصاصات على صفقة القرن

باختصار: رصاصات على صفقة القرن

زهير ماجد

عدنا إلى الخيار الأساس .. أن يكون لك رصاصة في سلاح لن يخطئ الهدف. وأن تقول باسم فلسطين ما أنت معبأ من أجله.
خيار الفلسطينيين الذين قتلوا الحاخام الإسرائيلي في نابلس تربع في محل الصدارة .. إنه ليس اتفاقا بين مجموعة فلسطينية قررت الفعل، بقدر ما هو قرار الشعب الفلسطيني برمته، والعربي أيضا، وكل من آمن بحرية الشعوب المضطهدة أو تلك التي ليس محل على الخريطة، كفلسطين.
يعرف الإسرائيلي أن مشكلته مع الفلسطيني ليس لها حل أو مكانة .. إما فلسطين وإما فلسطين، وليس بعد فلسطين سوى هي ذاتها ومن البحر إلى النهر، من مرتفعات الناقورة عند الساحل اللبناني، إلى رفح.
الرصاصات على الحاخام وجهت في الأساس إلى ما يسمى “صفقة القرن” التي هي صفقة لإنهاء القضية الفلسطينية، شطبها من كل التواريخ .. إذا قلنا ما هي تلك الصفقة فهل يمكن لعقل أن يصدق .. الخطة الأميركية إسرائيلية بامتياز وتقوم على: لا دولة فلسطينية، وبالتالي بلا مدينة القدس التي تصبح عاصمة إسرائيل الأبدية، ثم إعطاء الضفة الغربية من جديد إلى الأردن، وغزة مع شريط من صحراء سيناء إلى مصر، ثم ضم المستوطنات، بمعنى فرط الضفة الغربية من كل علاماتها الفلسطينية نظرا لكثافة المستوطنات فيها…
أدت رصاصات الفلسطينيين في نابلس بنجاح على تلك الصفقة التي صنعت لهذا السبب أعلاه، فهي تنتمي إلى قفزة جديدة في خيار الإجهاز على القضية، فبعد سبعين سنة من النكبة الأولى الكبرى، تقتحم فكرة من هذا النوع المسرح السياسي على يد رئيس أميركا وهو يتحدث عن فرحة كبرى يعيشها وينتظرها، عنوانها تلك المولودة الجديدة لابنته التي ستكون “يهودية” كما يسميها باعتزاز لا مثيل له.
مثل هذا التكوين الذي يحيط بالقضية الفلسطينية، كان لا بد من إحباطه، الكلام وحده لا يكفي، بل ربما يشجع على المضي به، والحوارات بين السلطة وإسرائيل ستزيده، لم يكن هنالك من أفق سوى تلك الرصاصات الإنذار كي تقلب الطاولة، على إسرائيل وإميركا وعلى بعض الفلسطينيين الذين تصطك أسنانهم اليوم هلعا مما افترضوا الحصول عليه، ومن بعض العرب أيضا.
كل فلسطيني اليوم ملزم بأن يكون مثل أولئك الأبطال الذين أربكوا كيانا بكامله، ووضعوا صفقة على مشرحة الموت. وماذا يخسر الفلسطينيون إن هم رفعوا نشاطهم المقاوم إلى الذروة، وداخل الضفة الغربية أيضا، حيث الأذرع المخابراتية من كل الأنواع والأجناس، وحيث سقف التعبير مجرد كلمات رنانة في محافل، أو حتى سكين المطبخ فهو من الممنوعات التي لا يسمح بحيازتها.
جاءت رصاصات نابلس لتكتب أفكارا مستوحاة من زنود فلسطينية رفعت ذات يوم بنادقها ولوحت في التاريخ مشروعها الوطني المقاوم. فهل فهمنا الآن كيف يغير الرصاص الفلسطيني الاتجاهات؟ وكيف يقضي على محاولات بائسة تريد إجهاض قضية لا يملك أحد سوى الفلسطيني شروط حياتها، طالما أن ثمة فردا حاكما متحكما فيها هو زائل بالضرورة، وعليه أن يتحلى قبل غيابه عن المسرح بتغيير النهج القائم الذي أدى إلى ما أدى إليه من واقع فظيع في الضفة، التي من المحتم أنها خسرت اسمها، بحيث صار للمستوطن الإسرائيلي ما تمكن منه من أمكنة العيش فيها، بل إلى مواقع عسكرية مئة بالمئة.

إلى الأعلى