الإثنين 10 ديسمبر 2018 م - ٢ ربيع الثانيI ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: واقع مؤلم شجع اللص على تكرار السرقة

رأي الوطن: واقع مؤلم شجع اللص على تكرار السرقة

بإصدار كيان الاحتلال الإسرائيلي قرارًا بسرقة أجزاء جديدة من أراضي الضفة الغربية لإقامة مئات الوحدات الاستعمارية الاستيطانية عليها، لا يؤكد أنه في حل من أي التزامات واستحقاقات تتعلق بعملية السلام فحسب، وإنما يبرهن على أنه ماضٍ في مشروعه الاستعماري الاحتلالي وتحقيق الأهداف والأحلام التلمودية بإقامة الكيان اليهودي الخاص “بالشعب اليهودي”، وبالتالي ما يرفعه من حجج واهية وباطلة من قبيل مواكبة النمو السكاني في عدد قطعان المستوطنين ليس الهدف الأول والأساس كما يدَّعي.
إن كيان الاحتلال الإسرائيلي باتت أساليبه وتعاملاته مكشوفة ومفضوحة، فهو لا يتعامل بهذه الطريقة الاستفزازية إلا إذا كان هناك ما يشجعه على ذلك، وليس اليوم ثمة ما يشجعه أكثر من الواقع، سواء كان الواقع الفلسطيني أو العربي الذي تغلب عليه المنكافات والمماحكات والتشرذم، وكيد كل طرف للآخر، ما أتاح للعدو الإسرائيلي واقعًا لم يكن يحلم به من قبل لتمرير مشاريعه التصفوية للقضية الفلسطينية، ناهيكم عن أن هذا الواقع المؤلم والمخزي والمحزن أعطى كامل الأريحية للقوى المتحالفة استراتيجيًّا مع كيان الاحتلال الإسرائيلي، وشجعها على خطوات وسياسات لصالح المشروع الاستعماري الاحتلالي الإسرائيلي في المنطقة، وطبعًا في مقدمة هذه القوى تأتي الولايات المتحدة التي ـ وكما هو متداول إعلاميًّا ـ تستعد لإعلان ما يسمى “صفقة القرن” التي ترتكز على تصفية القضية الفلسطينية، وإعطاء الشعب الفلسطيني وطنًا بديلًا، وإلغاء حق العودة للاجئين الفلسطينيين، وهو ما بدا وتأكد من خلال التكالب الصهيو ـ أميركي على وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” التابعة للأمم المتحدة، والتحرك باتجاه إلغاء دورها انطلاقًا من الرؤية العنصرية الإسرائيلية، فقد دعا بنيامين نتنياهو رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي إلى “التخلص من الأونروا مرة واحدة وإلى الأبد”، قائلًا: “إنه ما كان يتوجب تخصيص منظمة لدعم اللاجئين الفلسطينيين في الوقت الذي كان فيه منظمة تعنى بشؤون جميع لاجئي العالم”. وأكد أنه يتفق مع رؤية الرئيس الأميركي دونالد ترامب حول تقليص الدعم المقدم للوكالة.
الأمم المتحدة وعلى لسان منسقها في الشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف أكد أمس الأول أن “الأنشطة المرتبطة بالمستوطنات تقوض فرص إقامة دولة فلسطينية مترابطة وقادرة على البقاء، في إطار حل الدولتين المتفاوض عليه. وأن المستوطنات تعزز واقع الدولة الواحدة، بما لا يتماشى مع تحقيق التطلعات المشروعة للشعبين.
جاء هذا التعقيب بعد صدور القرار الإسرائيلي بنهب أراضٍ من الضفة الغربية المحتلة لإنشاء أكثر من 1000 وحدة سكنية. والمشكل إزاء جميع التحركات الصهيو ـ أميركية هو أن كل أطياف الشعب الفلسطيني (رسميين ومفاوضين ومقاومين) يعلمون علم اليقين بمؤدى هذه التحركات، وأهدافها، إلا أن القدر المطلوب منهم لمواجهة هذه التحركات الخطيرة لا يزال بعيدًا وغير متناسب على الإطلاق، فعلى سبيل المثال مواقف السلطة الفلسطينية كلامية وليست عملية؛ لذلك إذا كانوا عازمين على مواجهة ما يتهدد قضيتهم ويهدف إلى تصفيتها فطرق النضال ووسائله معروفة وقد جربوها من قبل، والأمر أصبح لا يحتمل الانتظار.

إلى الأعلى