الإثنين 22 يناير 2018 م - ٤ جمادي الأولي١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / في العمق : مركز التدريب الإعلامي والطموح المجتمعي
في العمق : مركز التدريب الإعلامي والطموح المجتمعي

في العمق : مركز التدريب الإعلامي والطموح المجتمعي

يأتي المرسوم السلطاني رقم 3/ 2018 بإنشاء مركز التدريب الإعلامي وإصدار نظامه، تأكيدا للرعاية السامية لحضرة صاحب الجلالة السلطان المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ، للمسيرة الاعلامية الوطنية التي حظيت دوما بإشادة عالمية وإنسانية في مواقفها المشرّفة القائمة على مصداقية الكلمة ومهنيتها وتأكيدها على قيم السلام والتسامح والوئام الإنساني في ظل مبادئ الحق والعدل والمساواة، ولفتة كريمة من جلالته لأبنائه الاعلاميين في كل قطاعات الاعلام المختلفة، في ظل مرحلة باتت تلقي على الاعلام مسؤولية تقوية حضوره في الساحة الوطنية والدولية، وبناء مسارات تسويقية لبرامجه ومشروعاته وقدرته على صناعة التحول في اتجاهات المواطنين، بما يضمن كفاءة القائمين عليه والممارسين له والمهتمين به وامتلاكهم الأدوات والآليات والمهارات الإعلامية التي تتيح لهم مواكبة التحول في عالم متغير.
لقد عززت التحولات الحاصلة في الإعلام وضروراته لبناء مجتمعات التنمية والوعي والشراكة والمواطنة، من أهمية البحث في التدريب الإعلامي كقيمة مضافة تمنح استراتيجية الإعلام العماني القوة والفاعلية في نقل الرسالة الاعلامية من المعرفة إلى التأثير ومن السطحية إلى العمق لبناء إعلام متميز وإعلامي واع برسالته الأخلاقية ومسؤوليته المهنية، ورسالة إعلامية مستوعبة لمحددات الدور وطبيعة التحديات والمهددات المعاصرة، والتفاعل مع الأحداث التي تحيط بعالمه الداخلي والخارجي، ليمارس دوره بشكل أكثر احترافية في ظل موجهات الهوية وأخلاقيات الرسالة الإعلامية والمسؤولية الاجتماعية، وما يتيحه وجود هذا المركز المتخصص من إعادة هندسة المواهب والقدرات وبناء فرص التمكين والريادة والقيادة في رسم الخريطة الإعلامية الوطنية، وفق السياسات الإعلامية العمانية والموجهات التي تعمل بها.
لذلك فإن البحث في أجندة العمل القادمة والقرارات واللوائح اللازمة لتنفيذ أحكام نظام المركز، ينبغي أن يستحضر الرؤية السامية الكريمة، وأن يقرأ التدريب الإعلامي في ظل طبيعة المرحلة واستشراف مستقبل الإعلام وموقعه في استراتيجيات التنمية، وحجم التنوع والعمق والتأثير والاستدامة التي ينبغي أن يتجه إليها، والأهداف والغايات التي يسعى لتحقيقها، والطموحات المجتمعية في آليات الاختيار والاعتماد للبرامج الاعلامية، والتوقعات الإيجابية التي يمكن أن يحدثها التطوير في قدرات الإعلاميين ومهاراتهم في سلوك المتابعين لهم سواء في مجال الاعلام التقليدي أو الإعلام الرقمي، وعلى مستوى الرسالة الإعلامية الرسمية العليا أو إعلام المؤسسات،والمحررين الصحفيين ومسؤولي التحرير والرؤساء التنفيذيين.
وبالتالي أن يبني المركز رؤيته واستراتيجية عمله على مؤشرات الواقع الاعلامي العالمي والمحلي والتحديات والطموحات والتوقعات في السياسات والخطط والبرامج والتسويق والاستثمار في الكادر الاعلامي والمشروعات الإنتاجية الإعلامية، في ظل امتلاكه قواعد تطبيق وبيانات متكاملة تراعي توفير التجريب والمحاكاة والمختبرات الإعلامية للرصد والتحليل والمحتوى الرقمي والاعلان ومعايير التسويق، وإعطاء مساحات كافية لتوظيف شبكات التواصل الاجتماعي والتكامل مع إعلام المؤسسات، ووضع القواعد والأسس والنماذج التدريبية بناء على تشخيص واقع الأداء الإعلامي، ونوع المهارات والقدرات التي يحتاجها الاعلامي الوطني، في مجالات الإعلام الرياضي والسياحي والتعليمي والأمني والاجتماعي وغيرها، واعتماد معايير عالية الجودة لكفاءة البرامج التي يقدمها والأدوات التي يمارسها والنظريات التي يبني عليها فلسفة عمله، مستفيدا من التجارب والخبرات الدولية الاعلامية التي تلتزم مبدأ المهنية والشفافية والاعتدال في تحليلها وتشخيصها وقراءتها لأحداث العالم ونظرتها للتحولات الحاصلة فيه، وبما ينسجم مع فلسفة الإعلام العماني وخطط الدولة.
بالإضافة إلى اهتمام المركز بالاستثمار والتسويق للمشاريع والبرامج الإعلامية، وإيجاد مختبر للتحليل والرصد الالكتروني وقياس الرأي العام وإدارة صفحات الإعلام الالكتروني وتحليل المضمون الصحفي وبناء قدرات وطنية في تحليل السياسات الاعلامية وصقل قدرات المتحدثين الاعلاميين للمؤسسات، وانتقال المركز للواقع الاجتماعي والمؤسسات وتمكنه من بناء شراكات فاعلة، والتوسع في عملية توجيه الطلبة في تخصصات الإعلام والصحافة وشبكات التواصل الاجتماعي، لذلك فإن البرامج التي يطرحها والدورات التدريبية التي ينفذها مبنية على استقراء للواقع وتحليل لإنتاجيه الاعلاميين ومهاراتهم وبناء أدوات واستراتيجيات عمل تستكشف المواهب الإعلامية الشابة وتبرزها وتضعها في قالب المتابعة والتقييم والرعاية والدعم، فتصنع منهم نماذج إيجابية وتبني فيهم أنماطا قيادية في الإعلام المهني المسؤول، فيشخص فيهم حالة التميز والتفرد ويبني فيهم فرص أكبر لإعادة هندسة السلوك الاعلامي، مستفيدا من مبادرات الشباب الجادة في رسم خارطة طريق للإعلام الوطني المنتج.
من هنا فإننا نعول الكثير على جاهزية المركز في تحقيق أهدافه وتنفيذ اختصاصاته، وثقتنا كبيرة في كفاءة وزارة الإعلام وعلى رأسها معالي الدكتور وزير الإعلام الموقر رئيس إدارة مركز التدريب الإعلامي، في رسم خارطة عمل المركز مراعية المعطيات والتطلعات والطموحات الوطنية، في ظل مرحلة باتت تقرأ في المركز فرصة في إعادة هيكلة التحديات الإعلامية، ونافذة تستشرف استراتيجية الإعلام العماني، وبالتالي فإن حجم الصلاحيات المالية والتسويقية والتدريبية والإدارية الممنوحة له، والشراكات التي يتخذها ومستوى الاتساع المقنن في مهامه وشموليتها وعمقها وتعدد اختصاصاته التي تتيح له فرص المرونة والحركة، ووضوح محددات عمله وآلياته وجدية استقطابه للكفاءات والقدرات الوطنية، وتعاون القطاعات والمؤسسات معه، سوف تضيف له استحقاقات قادمة كبيت خبرة وطني متخصص، ورصيد ثري لتوظيف المحتوى المتوازن للتجربة الإعلامية العمانية المشهودة.

د. رجب بن علي العويسي
Rajab.2020@hotmail.com

إلى الأعلى