الإثنين 18 يونيو 2018 م - ٤ شوال ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : مبادرات ترفد التنمية المستدامة

رأي الوطن : مبادرات ترفد التنمية المستدامة

أصبحت المبادرات الاجتماعية إحدى الوسائل والأدوات التنموية المهمة، خصوصًا إذا كانت تتسم بالسعي نحو الارتباط بالاستدامة، فالمشاركة الاجتماعية الواسعة في المجالات المتعددة، يحبذ أن ترتبط دائمًا بالتوفيق بين الاقتصاد والمجتمع والبيئة ووفائها بحاجات الحاضر ومراعاة حاجات الأجيال القادمة، فالقواعد الأساسية للمبادرات الاجتماعية يدور في رؤيتها الكلية ديمومة التنمية في الأساس بشكل فعال ومتوازن، يراعي تحقيق الأهداف التنموية المستدامة لكافة شرائح المجتمع على اختلافها، واختلاف حوائجها، ما يجعل المبادرات الاجتماعية تخرج من رحم المجتمع الذي تعي متطلباته المؤسسات الواقفة وراء المبادرات الاجتماعية، لتوجه جهودها نحو فئات خاصة تلحقها بقطار التنمية المستدامة.
فتميز المبادرات المجتمعية يرتبط دائمًا بالريادة التي تحرص على مراعاة السياسات التنموية التي تقوم بها الدولة، وتتقاطع وتتكامل معها بما يضمن حصول كافة أفراد المجتمع وشرائحه على قدر عادل وفرص متساوية من التنمية المستدامة، بما في ذلك الأجيال القادمة، التي تحرص التنمية المستدامة ـ وفق خططها وأهدافها ـ على أن لا يضر التوجه التنموي الحالي، أو يؤثر على حقوق الأجيال المستقبلية من رفاهية وحفظ الحقوق البيئية أو التقدم التقني، وذلك كله لن يتأتى إلا بمشاركة وشراكة حقيقية بين المؤسسات الحكومية والخاصة ومنظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص، للمساهمة في ديمومة التنمية كعنوان عريض، يكافح ظواهر اجتماعية مثل توفير فرص العمل، وتوفير التدريب المطلوب، والمشاركة الفعالة في التنمية المحلية خاصة في المجتمعات البعيدة، وصولًا إلى توفير رعاية صحية خاصة للفئات ذوي الإعاقة، ما يسهم بشكل فعال في دمجهم بالمجتمع، ومراعاة الفئات المعوزة بشكل يحافظ على الترابط داخل المجتمع.
ومنذ بواكير عصر النهضة المباركة تسعى حكومة السلطنة وفق خطط خمسية متعاقبة إلى تحقيق التنمية بمفهومها المستدام، وذلك عبر منظومة حكومية وخاصة تدرك أهمية العمل التطوعي في تحقيق أهداف التنمية الاجتماعية المستدامة، وتسعى إلى تعزيز دور الشباب والقطاع الخاص، وبناء قدرات العاملين للاستفادة منها في عملية دعم العمل التطوعي، حيث ركزت السلطنة منذ البداية على البعد التربوي، وتنشئة الأجيال المتعاقبة على حب العمل الخيري التطوعي، خصوصًا المكرمة السامية لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ بتخصيص جائزة للعمل التطوعي تقدم سنويًّا لتحفيز الهمم، في إقامة عمل تطوعي يمثل ركيزة أساسية من ركائز التنمية المستدامة.
ووفق الأمم المتحدة فقد أثبتت الرياضة أنها أداة فعالة التكلفة ومرنة لتعزيز أهداف السلام والتنمية، فمنذ بداية الأهداف الإنمائية للألفية في عام 2000، أدت الرياضة دورًا حيويًّا في القرارات المتعددة الصادرة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة، وفي القرار 70/1المعنون “تحويل عالمنا: خطة التنمية المستدامة لعام 2030″، الذي اعتمد في عام 2015، استمر الإقرار بدور الرياضة في تعزيز التقدم الاجتماعي، والرياضة هي أيضًا من العناصر التمكينية المهمة للتنمية المستدامة. ونعترف بالمساهمة المتعاظمة التي تضطلع بها الرياضة في تحقيق التنمية والسلام بالنظر إلى دورها في تشجيع التسامح والاحترام ومساهمتها في تمكين المرأة والشباب والصغار الأفراد والمجتمعات، وفي بلوغ الأهداف المنشودة في مجالات الصحة والتعليم والاندماج الاجتماعي.
لذا يأتي الاحتفال باختتام فعاليات مبادرة أهالي السيب المجتمعية التي نظمها على مدى أربعة أسابيع مكتب والي السيب وأهالي الولاية بالتعاون مع وزارة الشؤون الرياضية في عدد من المجالات الخدمية والتوعوية والإرشادية، انعكاسًا لمفهوم العمل التطوعي والريادي لرفد المجتمع، والتوظيف المجدي لطاقات الشباب، فضلًا عن أن تعميم مثل هذه المبادرات على مستوى السلطنة سيكون له أثره الإيجابي في تحقيق الأهداف السامية والغايات النبيلة التي تتوخاها هذه المبادرات المجتمعية. فقد كانت لافتة فعاليات الختام من حيث ما اشتملته من فعاليات صباحية ومسائية أقيمت على شاطئ ولاية السيب (الواجهة البحرية) أبرزها: البطولة الشاطئية لكرة القدم، ألعاب الفنون القتالية، بعض الألعاب الشعبية، أركان عرض لكل من: الأسر المنتجة والسلامة المرورية وبنك الدم، وإبداعات الأشخاص ذوي الإعاقة، ليؤكد الدور الحيوي والتنموي الذي تحققه الرياضة.

إلى الأعلى