الأحد 19 أغسطس 2018 م - ٨ ذي الحجة ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: خطوة على طريق التنويع واستغلال الثروات

رأي الوطن: خطوة على طريق التنويع واستغلال الثروات

بتوقيع وزارة الزراعة والثروة السمكية مساء أمس عقد استثمار مشروع تنمية وتطوير ميناء الصيد البحري بولاية بركاء، تخطو السلطنة خطوة جديدة نحو سياسة التنويع الاقتصادي التي تسعى جاهدة إلى تحقيقها، في ظل المتغيرات الاقتصادية العالمية التي أسهم فيها بشكل كبير انهيار أسعار النفط، ذلك أن موانئ السلطنة بحكم موقعها على امتداد الموقع الجغرافي المتميز والاستراتيجي للبلاد تمثل أهمية اقتصادية وسياحية كبرى، يمكن أن تعطي الإضافة النوعية والمطلوبة للناتج الإجمالي المحلي إذا أُحسن استغلالها، فهي وبعيدًا عن المبالغة تمثل مستقبلًا اقتصاديًّا واعدًا ومنفتحًا على العالم الخارجي.
وفي ظل السعي الدائم للسلطنة إلى تأمين الغذاء وجعله متوافرًا ومتاحًا، وتأمين مصادره، فإن أهمية القطاعين الزراعي والسمكي لا تتوقف على حجم مساهمتهما في الناتج المحلي الإجمالي للبلاد فحسب، وإنما تتعدى أهميتهما أيضًا إلى كونهما مكونًا مهمًّا ومحوريًّا في الأمن الغذائي الاستراتيجي، وفي البنية الأساسية لقطاعات أخرى كثيرة، سواء فيما يتعلق بالإنتاج الزراعي أو الإنتاج الحيواني والسمكي المتعلق بهما.
صحيح أن برامج التنمية كلما اتسعت فإنما تتطلب المزيد من الموارد على جميع الأصعدة، وهذه هي أحد التحديات التي تسعى حكومة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ لوضع الرؤى والتصورات الملائمة لاحتمالات المستقبل ضمانًا لاستمرار هذه البرامج في التنفيذ على النحو الموضوع في الخطط الخمسية، وما يضاف إليها من مشروعات، إلا أن المصلحة العامة تحتاج لتضافر الجهود كافة، والعمل على الوصول إلى أفضل السبل لاستثمار مواردنا الوطنية، وحسن استثمار الإمكانات المتاحة، وهنا يمكن أن يأتي دور الشراكة الحقيقية بين الحكومة والقطاع الخاص نحو تفعيل برامج التنويع الاقتصادي، جوهرها تنفيذ المشاريع الاستراتيجية المهمة التي تخدم المجتمع وتحقق الأهداف، وتعود بالمنفعة والربح على الجميع دون استثناء. ويمثل قيام وزارة الزراعة والثروة السمكية بطرح مزايدة عامة لاستثمار ميناء الصيد في ولاية بركاء سعيًا منها لإتاحة فرص الاستثمار أمام القطاع الخاص خطوة لافتة نحو تفعيل الشراكة وبرامجها، وذلك من خلال استثمار الميناء وتطويره وإدارته وتشغيله، وتوفير خدمات الأنشطة السمكية كأسواق الأسماك الحديثة، ومصانع الثلج ومصانع تعليب وتغليف وتجهيز الأسماك، وورش صيانة وصناعة القوارب واستراحات ومخازن الصيادين. كما ستشمل جوانب الاستثمار ـ حسب الوزارة ـ إنشاء فندق بمستوى خمسة نجوم ومطاعم ومقاهٍ، ومراسي اليخوت وقوارب النزهة، وأندية الغوص والرحلات والأنشطة البحرية المتنوعة، مع الحرص على ضمان تطبيق المعايير والشروط الفنية المعتمدة عالميًّا في تنفيذ مثل هذه المشاريع، لا سيما وأن هذا المشروع يأتي بعد الانتهاء مؤخرًا من أعمال الإنشاءات البحرية وتهيئة البنية الأساسية للميناء والذي قامت بتنفيذه وزارة الزراعة والثروة السمكية.
على أن المشروع مع ما يمثله من نشاط اقتصادي وتجاري وسياحي وترفيهي، سيعمل على توفير فرص وظيفية للشباب العماني، وسيتيح بدائل إضافية للدخل للمواطنين من خلال عملهم وارتيادهم الجاد للنشاطات والفرص الكثيرة التي سيوفرها الميناء، إلى جانب أن تنفيذ هذه المشاريع الاستثمارية سيعظم عائدات موانئ الصيد المباشرة، الأمر الذي سيعزز من إيرادات الدولة ورفع مساهمة قطاع الثروة السمكية في الناتج المحلي الإجمالي.

إلى الأعلى