الجمعة 17 أغسطس 2018 م - ٦ ذي الحجة ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / فليكن للعالم موقف.. ضد العدوان والعنصرية

فليكن للعالم موقف.. ضد العدوان والعنصرية

علي عقلة عرسان

” .. إن هذا “العبقري”، بعد أن وصف الإسلام بـ “السرطان”، والمسلمين بالمصابين بسرطان الإرهاب، ومنع مسلمين من عدة دول عربية وإسلامية، من دخول الولايات المتحدة بذرائع عنصرية، واتهامات لا دليل عليها، مثل “إرهابيين”.. ولم يتلق رداً عربياً وإسلامياً مناسباً على ذلك.. تمادى، فجاء دور دول إفريقية وأخرى “سمراء”، من أميركا اللاتينية، ليصفها بـما لا يليق،”
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مشروع إنشاء “إسرائيل الثانية”، نواة ما يُسمَّى “كردستان الكبرى”، بدأ عملياً في الأراضي السورية، شرق نهر الفرات وشماله.. وأصبح واقعاً أولياً على أرض، بتخطيط ودعم عسكري وأمني وعملياتي “أميركي صهيوني”. وهو مشروع تتبناه الولايات المتحدة الأميركية، والحركة الصهيونية بذراعها الإرهابي”إسرائيل”، ودول أوروبية، وترفعه إدارة الرئيس العنصري دونالد ترامب، إلى مرتبة الأولويات في المنطقة، وتزوده يومياً بكميات من الأسلحة والمعدات، كان آخرها قبل أسابيع قليلة، حيث حملت ٤٨٠ شاحنة عتاداً لحزب العمال الكردستاني وجناحه المُسمى “قوات سورية الديمقراطية”، في الأراضي السورية. وقد أعلنت إدارة ترامب، يوم الأحد ١٤/١/٢٠١٨، باسم التحالف الدولي الذي تقوده، وتتخذ منه واجهة لأطماعها، واحتلالها، ومشاريعها العدوانية، وتقسيمها لسورية.. أعلنت تلك الإدارة، في بيان رسمي، أنها: “تعمل بالتعاون مع قوات سوريا الديمقراطية، على تشكيل وتدريب قوة أمنية حدودية سورية جديدة.. والهدف النهائي هو تشكيل قوة تضم نحو”٣٠ ألف جندي”، يخطط لنشرها قرب وادي نهر الفرات، على طول الشريط الحدودي للأراضي الغربية السورية، التي تسيطر عليها حالياً”قوات سوريا الديمقراطية”، وكذلك على حدود سوريا مع تركيا والعراق.”. هذا التصريح العدواني الوقح، ترافق مع ترويج أكاذيب لا يمكن تصور اختلاقها في هذا الزمن، ومع تجليات الوقائع.. شبيهة بتلك التي اختلقت للترويج لإقامة كيان الإرهاب العنصري الصهيوني “إسرائيل”، في فلسطين، خلال القرن العشرين، مع فوارق في التزوير والتعبير.. فكذبة”أرض بلا شعب لشعب بلا أرض”التي روجتها الصهيونية وفضحها الشعب الفلسطيني بصموده في أرضه، ونضاله المستمر منذ عقود طويلة من الزمن، أصبحت اليوم، على لسان باحثين صهاينة ومتصهينين وعنصريين أميركيين، معادين للعرب والمسلمين، وفي مراكز دراسات وأبحاث، أميركية وصهيونية “تعمل على المشاريع العدوانية للدولة الراعية للإرهاب في العالم “الولايات المتحدة الأميركية”.. أصبحت منطقة شرق الفرات وشماله، منطقة الجزيرة السورية، منطقة “كل سكانها من الأكراد، ولا يوجد فيها عرب ولا تركمان”؟!فأي كذب، وأي بهتان، وافتراء أكبر من ذلك، وأكثر وقاحة؟!والقبائل العربية في الجزيرة هم الأكثرية الساحقة، والتاريخ، ووجه المنطقة ويدها ولسانها؟!
المشروع القذر الذي تعمل عليه الولايات المتحدة الأميركية و”إسرائيل”ومن يتحالفون معهما، مشروع نظير للكيان الصهيوني، حليف عضوي له ورديف، وعنصري -إرهابي مثله، يمارس أساليبه في التطهير العرقي الذي شهدته المنطقة على يد أكراد، بتحريض وتدريب صهيوني، وهو مشروع مصمم ليتسع بالتدريج، مستغلاً الأكراد في المحيط الديموغرافي الممتد عبر دول المنطقة، لا سيما تركيا وإيران.. إن ذلك المشروع الخطر، الذي قد يمتد إلى مشارف حدود روسيا الاتحادية.. سوف تتصرف، من خلاله، الولايات المتحدة الأميركية في المنطقة، لزعزعة استقرارها، وتهديد دولها وشعوبها، وإثارة الحروب والفتن فيها، والتلويح لروسيا الاتحادية منها.
وهو يقسم سورية، ويشغلها بذاتها وصراعاتها لزمن يطول، لكي يشلها عن العمل باتجاه البناء والتطلع لاستعادة الجولان، والوقوف بوجه التوسع “الإسرائيلي”.. ويجعل “إسرائيل”تتفرغ لاستكمال التهويد والتوسع والهيمنة، بالتعاون الوطيد مع الإمبريالي الكبير، رأس الشر العالمي، الولايات المتحدة الأميركية.
لقد اعترضت سورية على ذلك، وأعلنت أنها ستطهر المنطقة من الوجود الأميركي وعملائه، وأن ما تقوم به الولايات المتحدة عدوان على السيادة السورية. “وقال مصدر رسمي سوري، في وزارة الخارجية والمغتربين:”تعرب الجمهورية العربية السورية عن إدانتها الشديدة إعلان الولايات المتحدة الأميركية تشكيل ميليشيا مسلحة في شمال شرق سورية، الذي يمثل اعتداء صارخا على سيادة ووحدة وسلامة الأراضي السورية، وانتهاكاً فاضحاً للقانون الدولي.. إن ما أقدمت عليه الإدارة الأميركية يأتي في إطار سياستها التدميرية في المنطقة، لتفتيت دولها، وتأجيج التوترات فيها، وإعاقة أي حلول لأزماتها. ويوضح في نفس الوقت عداءها المستحكم للأمة العربية، خدمة للمشروع الأميركي الصهيوني في المنطقة.إن الجمهورية العربية السورية تدعو المجتمع الدولي إلى إدانة الخطوة الأميركية، والتحرك لوضع حد لنهج الغطرسة، وعقلية الهيمنة، التي تحكم سياسات الإدارة الأميركية، وتنبىء بأسوأ العواقب على السلم والأمن الدولي برمته.”. وكان الموقف واضحاً من كل من سينضم إلى القوة التي تشكلها إدارة ترامب في سورية، حيث سيعتبر “كل مواطن سوري يشارك في هذه الميليشيات، برعاية أميركية خائنا للشعب والوطن، وستتعامل معه على هذا الأساس.”.. وأكد البيان أن سورية عازمة على إسقاط المؤامرة المتجددة، وإنهاء أي شكل للوجود الأميركي في سورية وأدواته وعملائه، وعلى الحفاظ على سيادة سورية ووحدتها أرضاً وشعباً.
وقد رفضت روسيا الاتحادية هذا المشروع الأميركي، وأكدت على أنه مشروع يقسم سورية، وعبر الوزير لافروف “عن قلق موسكو من الخطط الأميركية، للمساعدة في إنشاء مناطق حدود آمنة شمال سوريا، متهما واشنطن بأنها لا تريد الحفاظ على وحدة الأراضي السورية.. “”يثير ذلك تساؤلات لدينا من وجهة نظر احترام وحدة الأراضي السورية”، كما أشار إلى أن ذلك يثير ردود فعل سلبية لدى تركيا.
أمَّا تركيا فأعلنت أنها ستقضي على ذلك الجيش الإرهابي في مهده، جيش الـ P.K.K وأذرعه الذي يهدد أمنها، وأسمته “حزام الإرهاب، و”جيش الترويع”.. واستنكرت قيام الولايات المتحدة الأميركية بهذه الخطوة.
هذا موقف دول ذات رؤية، وموقف، ومصلحة مشتركة، تتضاد تماماً مع المطامع الأميركية، ومع النهج الصهيوني والكوردي المتصهين الذي يراد له أن ينسى علاقاته التاريخية بمحيطه الاجتماعي الواسع .. رعاة ذلك المشروع التقسيمي، الإجرامي .. انتقلوا به مؤقتاً من أربيل إلى شمال شرق سورية، والتوجه الكوردي الانفصالي -الصهيوني واحد، ومستمر، ويستعين بقوى وعناصر من كل المناطق التي ينتشر فيها، ودعمه الرئيس أميركي -إسرائيلي، ومن بعض الدول الغربية.. وخطره على سورية أكبر بكثير من خطره على تركيا، وإيران، لا سيما في هذه الظروف التي تمر بها سورية، وهي ظروف معروفة للجميع، تستغلها الولايات المتحدة الأميركية لتقسيم سورية، وإقامة دولة للأكراد، هي خنجر سام في قلب سورية والمنطقة، دولة تتحالف مع “إسرائيل”، وتستند في وجودها إلى الولايات المتحدة الأميركية التي تقيم قواعدها العسكرية هناك.. لتشرعن لها وجوداً عملياً شرق نهر الفرات وشماله، باسم بعض الكورد، وأقول بعضهم ولا أعمم، أولئك الذين يمارسون الخيانة الوطنية منذ سنوات، ولا يترددون عن خلق الأزمات لسورية، ولا في التعاون مع أعدائها.. وتآمر ذلك الفريق من الأكراد على العراق، مع “إسرائيل”تحديداً، لم يعد خافياً على أحد.
دونالد ترامب، العنصري – الصهيوني، يلعب لعبة قذرة، ولا بد من تفاهم أوسع لمواجهته، هو ومن يحركونه من الصهاينة، في “إسرائيل”وفي الولايات المتحدة الأميركية .. وهناك فرص ملائمة الآن لمحاصرة خطره وكبح جنونه .. فهذا “العبقري”حشد العالم كله ضده، في أربع قضايا رئيسة كبيرة، ذات بعد دولي،هي:إعلانه الباذخ الافتراء، بأن القدس، “عاصمة لـكيان العنصرية والإرهاب إسرائيل”- واتهامه العنصري الوقح، للدول الإفريقية، ولدول من منطقة البحر الكاريبي، منها هاييتي وبوتسوانا، بأنها “بؤر قذرة”، و تصدِّر “الحثالة”- ومعارضته للتوافق والقرار الدولي، حول ملف إيران النووي – وتكوينه لجيش كوردي شمال شرق الفرات، لتقسيم سورية واستنزافها أكثر، وإشغال دول المنطقة “سورية، والعراق، وتركيا وإيران”، بصراعات وحروب داخلية وإقليمية تدوم طويلاً، بينما يعزز وجوده الاستعماري العنصري في المنطقة، ويتاجر بالسلاح، ويستثمر في الإرهاب، وينهب الأموال والثروات. ويضاف إلى هذا مشكلات وصراعات ومخاطر وفتن أخرى أثارها، من التناطح النووي مع كوريا الشمالية، إلى الجدار مع المكسيك، والهجرة بمقاييس مزدوجة وعنصرية، ومحاولة القضاء على الأونروا وما تمثله للاجئين الفلسطينيين، مادياً وقانونياً ومعنوياً، والموقف من الإسلام حيث وصفه بـ “السرطان”، ووصف أتباعه بالمسَرطَنين والإرهابيين..؟!ولا نتدخل في أسلوبه بشراء الدول والضمائر في الأمم المتحدة، ونشر الفساد والإفساد في العالم بهذه الطريقة اللا أخلاقية.. ولا بمآزقه وفضائحه ومشكلاته الأخرى، الانتخابية وغير الانتخابية.. فتلك أمور أميركية داخلية وخاصة بالشعب الأميركي.
وبعد، فإن هذا “العبقري”، بعد أن وصف الإسلام بـ “السرطان”، والمسلمين بالمصابين بسرطان الإرهاب، ومنع مسلمين من عدة دول عربية وإسلامية، من دخول الولايات المتحدة بذرائع عنصرية، واتهامات لا دليل عليها، مثل “إرهابيين”.. ولم يتلق رداً عربياً وإسلامياً مناسباً على ذلك.. تمادى، فجاء دور دول إفريقية وأخرى “سمراء”، من أميركا اللاتينية، ليصفها بـما لا يليق، إذ قال:إنها “بؤر قذارة”، وتصدِّر “الحثالة”.. وقد ذكرت صحيفة “واشنطن بوست”أنه استخدم عبارة “دول قذرة”لوصف هايتي وبوتسوانا والسلفادور ودول إفريقية، رداً على اقتراح مشرعين أميركيين، بتفعيل حماية للمهاجرين القادمين من هذه الدول.”.؟!
وقد أصدر رئيس الاتحاد الإفريقي موسى فقي، بياناً، تلته الناطقة باسمه “إبا كالوندو”، في تجمع للسفراء الأفارقة والصحفيين في نيوورك يوم الجمعة ١٢/١/٢٠١٨ جاء فيه قولها:”«هذا ليس جارحاً فحسب، باعتقادي، للشعوب ذات الأصول الأفريقية في الولايات المتحدة، وإنما بالتأكيد للمواطنين الأفارقة كذلك .. إنه جارح أكثر بالنظر إلى الحقيقة التاريخية لعدد الأفارقة الذين وصلوا إلى الولايات المتحدة كرقيق ».وتلقى “العبقري”ترامب احتجاجاً على “عنصريته، وسوء قاموسه اللفظي”، من أربعة وخمسين دولة إفريقية، قالت مجموعة سفرائها في الأمم المتحدة إنها:”صُدمت بشدة، وإنها تدين التصريحات الفاضحة والعنصرية التي تتضمن كراهية للأجانب من جانب ترامب”، وطالبته بأن يتراجع ويعتذر.. ووصفت الأمم المتحدة كلماته وتصرفه ذاك بالقول:”كلمات ترامب عنصرية”.. وقالت عضو الكونغرس الأميركي، عن الحزب الجمهوري،”ميا لوف”، وهي من أصول هايتية:”إن تصريحات الرئيس غير لطيفة، وتسبب الانقسام، وتخالف قيم أمتنا، وهي غير مقبولة من قائد أمتنا”.. وحتى العنصرية الصهيونية، السيناتورة الجمهورية إيلينا روس، أشارت إلى “أن تصريحات ترامب قد تعرض الأرواح للخطر”، وكتبت على تويتر: إن جملة “عودوا إلى حفر القذارة”، غير مكتوبة على قاعدة تمثال الحرية الأميركي.؟!
وبعد.. فإن من لا يدين عنصرية ترامب هذه، وممارساته، وسياساته، وأفعاله، وأقواله.. هو شريك، ومن يسكت على هذه العنصرية، وهذا التهور، والعدوان على الآخرين، والخروج على القانون الدولي، وميثاق الأمم المتحدة، والأعراف الدولية والقيم الإنسانية.. ، يشارك في جريمة وتواطؤ ونشر المخاطر، ويشجع على المزيد من ذلك .. فليقم تنسيق بين الدول والهيئات والمؤسسات الدولية المعنية، لمواجهة من يهدد السلم والأمن الدوليين، والقيم الإنسانية، ومن يمارس العنصرية والعدوان، بتهوّر وعجرفة وعنجهة وطيش.. ألا وليوقف العالم هذا “العبقري”في الهدم، المتفرد بنوع من العنصرية والعدوان، وبإثارة الصراعات الدامية، والتأسيس للحروب والفتَن.. فهذا ليس من مصلحة العالم كله فقط، بل ومن مصلحة الولايات المتحدة الأميركية، بالدرجة الأولى.

إلى الأعلى