السبت 21 يناير 2017 م - ٢٢ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / حتى تتحول هبّة شعبنا إلى انتفاضة

حتى تتحول هبّة شعبنا إلى انتفاضة

د. فايز رشيد

” من العوامل المساعدة إسرائيلياً لقيام انتفاضة فلسطينية ثالثة: الارتفاع الملحوظ حاليا في وتيرة العدوان الإسرائيلي الرسمي من خلال قوات الاحتلال والمستوطنين على شعب محاصر بالاحتلال. بداية منذ اختفاء المستوطنين الجنود الثلاثة قام الطرفان بالتنكيل بالشعب الفلسطيني في كافة المدن والقرى في الضفة الغربية، وزيادة الحصار على غزة، وقصف أهداف عديدة فيها من بينها البنى التحتية.”
ـــــــــــــــــــــــ

هبّة جماهيرية فلسطينية واسعة تجتاح القدس وكافة الأماكن الأخرى في الضفة الغربية وقطاع غزة،احتجاجاً على جرائم المستوطنين وإسرائيل وقوات احتلالها،واحتجاجاً على حرق جثة الطفل الفلسطيني محمد أبو خضير بعد حرق الطفل الفلسطيني حيّا وقتله والتمثيل بجثته. بهذا يمكن وصف مقاومة أبناء الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال للفاشيين الجدد المتمثلين في جيش الاحتلال وجيش آخر من المستوطنين الهمجيين. كثيرون من الفلسطينيين والعرب رأوا في هذه الهبّة انتفاضةً ثالثة. بالطبع من حقّهم، لكن الأدّق هو:أن هذه الحركة تشكّل مقدمات انتفاضة، فالأخيرة وحتى تكون فعليةً على أرض الواقع لابد وأن تستكمل شروطاً، والتي هي ضرورية لدوامية الانتفاضة واستمراريتها.
إن من أبرز هذه الشروط: امتداد الهبّة إلى كافة المدن والقرى في الضفة الغربية وفي قطاع غزة مع مشاركة جماهيرية واسعة في نشاطاتها. تطبيق شرط الوحدة الوطنية الفلسطينية بين كافة الفصائل الفلسطينية ذات الاتجاهات المختلفة. الدفع من قبل الفصائل لأعضائها وجماهيرها بالمشاركة في النشاطات المختلفة للانتفاضة.
تشكيل قيادة وطنية موحدّة للانتفاضة على مستوى الأراضي المحتلة، وقيادات محلية تابعة لها في كل مدينة وقرية.هذه القيادة مطالبة بالاتفاق على برنامج عملي مشترك يطرح النشاطات في كل يوم، بحيث تتوحد هذه النشاطات لتسير وفق التحركات المشتركة الموحدة في كافة المناطق. تحديد العوامل الضامنة لمسيرة هذه الانتفاضة لأسابيع وأشهر وربما لسنوات كما حصل في الانتفاضتين:الأولى والثانية.أهمية التحرك السياسي للقيادة بشكل يتواءم مع أهداف الانتفاضة والشعارات الرئيسية المرفوعة لها.الإعداد الجيد وأخذ الاحتياطات لردود الفعل الإسرائيلية بما في ذلك المستوطنون فقد تلجأ قوات الاحتلال لمحاصرة كل مدينة وقرية في الضفة الغربية بحيث تمنع كافة أنواع الاتصالات بين المدن والقرى والمناطق، وأن يستمر هذا الحصار فترة طويلة. ما يساعد على استمرارية الانتفاضة أيضاً: عدم قيام أجهزة الأمن الفلسطينية بمنع نشاطات الانتفاضة، فليس معقولاً أن تقوم هذه الأجهزة الرسمية بمسلكيات مضادة لجماهير الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال في الوقت الذي تنصّب فيه نضالات الفلسطينيين لمقاومة الاحتلال. نقول ذلك لأن الرئيس الفلسطيني وكما أعلن مراراً هو ضد اندلاع انتفاضة فلسطينية ثالثة مع أن الانتفاضة هي مقاومة شعبية ليس إلاّ، والرئيس الفلسطيني لا يقف ضد المقاومة الشعبية. من العوامل المساعدة أيضاً: الاقلاع عن نهج أوسلو من قبل السلطة وما يستتبعه ذلك من مفاوضات أثبتت عقمها وعبثيتها بعد تجربة واحدٍ وعشرين عاماً منها، لم تستفر سوى عن نهم إسرائيل لمزيد من الاشتراطات التعجيزية على الفلسطينيين ولمزيد من التنازلات الفلسطينية. وقف التنسيق الأمني للسلطة مع العدو الصهيوني بشكل نهائي فالتنسيق في حالة قيام انتفاضة سينصب على المحاولات المستميتة لوقفها وعدم الاستمرار بها.
من العوامل المساعدة عربياً: حركة جماهيرية عربية واسعة تحتضن الانتفاضة وترفع شعاراتها وتتبنى ما ترفعه من أحداث بغض النظر عن الحراكات الجماهيرية المنصبّة حول مطالب وقضايا خاصة متعلقة بها في دول الحراكات. تبني كافة القوى والأحزاب العربية مختلفة الاتجاه: قوى وطنية تقدمية قطرية، قوى قومية عربية، قوى إسلامية ( ليس المقصود أن من ضمنها قوى الأصولية والتطرف)، قوى ناصرية، قوى يسارية، للانتفاضة وشعاراتها وأهدافها، ودفع الجماهير العربية للقيام بنشاطات مختلفة تأييداً متواصلاً للانتفاضة. امتلاك برنامج سياسي قابل للتحقيق فلسطينياً وعربياً لكسب أكبر نسبة تأييد للانتفاضة على المستويين الإقليمي والدولي. قيام النظام الرسمي العربي بدعم الفلسطينيين مادياً من أجل الاستمرار بالانتفاضة وبخاصة في ظل إمكانية جديّة لحصار مالي صهيوني لكل من الضفة الغربية، والاستمرارفي الحصار لقطاع غزة للعام الثامن على التوالي بما يمنع وصول المواد الحياتية الأساسية للشعب الفلسطيني مثل المواد الغذائية والأدوية وغيرها.القيام بنشاطات دولية مختلفة على صعيد الأمم المتحدة وكافة الهيئات التابعة لها. رفع قضاياعلى إسرائيل واتهامها باقتراف جرائم حرب ضد الفلسطينيين وممارسة عقوبات جماعية عليهم في المحكمة الجنائية الدولية وأمام القضاء في البلدان المختلفة. هذا يسلتزم انضمام السلطة أيضاً للمحكمة الجنائية الدولية وهذا ما ترفضه حتى اللحظة. هذه ليست شروطاً تعجيزية لكنها ضامنة لنضال جماهيري شعبي فلسطيني طويل يتوجب أن تكون أهدافه:إنجاز الحقوق الوطنية الفلسطينية في العودة وحق تقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية كاملة السيادة على أرضها وأجوائها ومياهها ومعابرها. من دون تحقيق هذه الأهداف ،أو إذا تم قطف ثمارها قبل الأوان ( وكما حصل في الانتفاضة الثانية) فإن أية انتفاضة لن تكون سوى إعلان غضب ورفض للاحتلال وهذا ما يعرفه ويدركه العالم بأنحائه المختلفة عن شعبنا ورفضه للاحتلال الصهيوني.
من العوامل المساعدة إسرائيلياً لقيام انتفاضة فلسطينية ثالثة: الارتفاع الملحوظ حاليا في وتيرة العدوان الإسرائيلي الرسمي من خلال قوات الاحتلال والمستوطنين على شعب محاصر بالاحتلال. بداية منذ اختفاء المستوطنين الجنود الثلاثة قام الطرفان بالتنكيل بالشعب الفلسطيني في كافة المدن والقرى في الضفة الغربية، وزيادة الحصار على غزة، وقصف أهداف عديدة فيها من بينها البنى التحتية. غارات على القطاع تُمارس بشكل يومي. زادت حدة الاعتداءات بعد العثور على جثامين المستوطنين الثلاثة. إسرائيل توجه الاتهامات للفلسطينيين جميعهم وبخاصة لحركة حماس التي يتوعدها القادة السياسيون والعسكريون الصهاينة بالويل والثبور في عنجهية واضحة. هذا في الوقت الذي تنفي فيه الحركة مسؤوليتها عن الحادث وفي الوقت الذي لم يعلن فيه أي طرف فلسطيني مسؤوليته عنه. لو أن البعض الفلسطيني قام بعملية الاختطاف ( كما تدّعي إسرائيل لوجد وسيلة لإخفاء المختطفين ( بفتح التاء) ولساوم عليهم في صفقة لتبادل الأسرى بين الطرفين. إسرائيل توجه الاتهامات لاثنين من الفلسطينيين ولكن ما أدرانا أنهما مختَطَفانْ من قبل جهة إسرائيلية أو من المستوطنين المتطرفين؟ ما أدرانا أن من قام باختطاف المستوطنين الثلاثة وقام بقتلهم هي جهة إسرائيلية قتلتهم ورمت جثثهم بالقرب من الخليل لإبعاد التهمة عنها وإلصاقها بالشعب الفلسطيني، وبخاصة أن إسرائيل لم تُعلن دليلاً واحدا عن مسؤولية جهة فلسطينية عن عملية الاختطاف؟ القاعدة القانونية تنص على: أن المتهم برئ حتى تثبت إدانته ولم تثبت هذه الإدانة على أي فلسطيني. مقصود القول إن الارتفاع في العدوانية الصهيونية سيولد حتماً ردود فعل فلسطينية وأدناها قيام انتفاضة شعبية ثالثة. من العوامل المساعدة أيضاً على الصعيد الإسرائيلي عزلة إسرائيل الدولية هذا ما لا نقوله نحن فقط وإنما ما تكتبه بعض الصحافة الإسرائيلية من بين الكتّاب الذين يكتبون حول العزلة، جدعون ليفي في مقالاته الأسبوعية في صحيفة”هآرتس”وما أكثر ما كتب حول ذلك.
من العوامل المساعدة دولياً: ردود الفعل الدولية (السلبية على إسرائيل) لإحراق جثة الفتى الفلسطسيني والإرهاب الصهيوني لشعبنا إثر ذلك حتى أصدقاء إسرائيل استعملوا تعبير”التفزز” في وصف حرق جسد الفتى بعد قتله والتمثيل بجثته .. بالطبع لا نراهن طويلاً على امتداد ذلك. مقاومة الشعب الفلسطيني لمحتلي أرضه مشروعة بقرارات واضحة من الأمم المتحدة بهذا الشأن. هناك جملة من قوانين الأمم المتحدة تعترف بالحقوق الوطنية الفلسطينية. كما نرى فإن ما يحصل هو مقدمات قد تتحول إلى انتفاضة ثالثة، وبخاصة في ظل وجود العوامل المساعدة.

إلى الأعلى