السبت 26 مايو 2018 م - ١٠ رمضان ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / حلقة عمل الإفصاح تؤكد على أهمية مواكبة أحدث معايير المحاسبة وتعزيز مستوى الشفافية في الأسواق المالية
حلقة عمل الإفصاح تؤكد على أهمية مواكبة أحدث معايير المحاسبة وتعزيز مستوى الشفافية في الأسواق المالية

حلقة عمل الإفصاح تؤكد على أهمية مواكبة أحدث معايير المحاسبة وتعزيز مستوى الشفافية في الأسواق المالية

ـ عبدالله السالمي: الهيئة مستمرة في نشر الوعي بأهمية الإفصاح لكل الأطراف المعنية بالسوق
ـ العبري: الإفصاح هو إظهار الحقائق المالية المهمة التي تعكس حقيقة موقف الشركة المالي

كتب ـ سامح أمين:
تصوير ـ إبراهيم الشكيلي:

أكدت حلقة عمل حول أهمية الافصاح في أسواق المال على أهمية مواكبة أحدث معايير المحاسبة وتعزيز مستوى الشفافية في مجال الإفصاح بالأسواق المالية وتنمية الوعي لدى المعنيين من الجهات المصدرة للأوراق المالية حول الإجراءات المتبعة في الإفصاح عن البيانات الدورية والمعلومات الجوهرية في الأسواق المالية.
جاء ذلك في حلقة العمل التي نظمتها الهيئة العامة لسوق المال أمس بفندق شيراتون بمشاركة نخبة من المتحدثين المختصين والخبراء من داخل وخارج السلطنة.
وقال سعادة الشيخ عبدالله بن سالم السالمي الرئيس التنفيذي للهيئة العامة لسوق المال راعي حلقة العمل إن شركات المساهمة العامة هي ملك للعامة ومن هنا جاء أسمها مساهمة عامة لذلك أي شيء يحدث في هذه الشركات يجب أن يعلم به العامة لأنه في نهاية الأمر قرار العامة، الذين هم المستثمرون، يعتمد على هذه البيانات سواء في الشراء أو البيع أو الاحتفاظ، فأسواق المال لا تحيا بدون الإفصاح الكامل والإفصاح الوقتي والإفصاح الشامل والواضح، لذلك نحن نعتقد أن مسألة التنبيه على هذا الموضوع مهم جدا وأن تكون الأمور واضحة سواء كانت لأعضاء مجلس إدارة شركات المساهمة العامة أو لإدارة هذه الشركات أو للمستثمرين أو للمراقبين مثل الهيئة العامة لسوق المال لتكون الأمور كلها واضحة وأن يفهم القائمون على هذه الشركات ما هو الواجب الإفصاح عنه ومتى وكيف يتم الإفصاح عنه، مبينا أنه إذا لم يكن هناك إفصاح لا يوجد سوق لذلك جاءت حلقة العمل والتي هي سلسلة من ضمن حلقات قادمة مشيرا الى أنه في السنوات الماضية من الملاحظ أن هناك تطورا في هذا الجانب مؤكدا أن الهيئة ستستمر في نشر الوعي لكل الأطراف المعنية بالسوق لإيجاد سوق ناضج ولكي تأخذ السوق مكانتها لتخدم الاقتصاد وتخدم المجتمع بشكل عام.
وبين سعادته أن التزام الشركات بالافصاح جيد وفي تحسن مستمر ولكن لا يزال هناك مجال للتطوير ولمزيد من الفهم الوعي بأهمية الإفصاح.
وكان محمد بن سعيد العبري القائم بأعمال الرئيس لقطاع سوق رأس المال بالهيئة العامة لسوق المال ألقى كلمة في افتتاح حلقة العمل قال فيها إن موضوع الإفصاح والشفافية يلقى عناية خاصة ومتواصلة من قبل إدارة الهيئة باعتبار أنه من المبادئ الأساسية والمهمة التي تحظى بقدر كبير من الاهتمام من قبل أسواق المال والمؤسسات الاستثمارية وصناديق وبنوك الاستثمار المحلية والعالمية، والذي يعد أيضاً العمود الفقري لأي سوق مالي نظراً للدور المهم الذي يلعبه في التقليل من المخاطر ومن التقلبات الحادة لأسعار الأسهم في الأسواق المالية.
وأضاف محمد العبري بقوله إن الإفصاح يقصد به اتباع الشركة ممثلة في مجلس ادارتها سياسة الوضوح الكامل، وإظهار جميع الحقائق المالية المهمة التي تعكس حقيقة موقف الشركة المالي وتعتمد عليها كافة الأطراف في الشركة.
وأكد أن التشريعات المنظمة لسوق المال العماني دعمت هذه الركيزة من واقع النصوص التي أبرزت من خلالها أهمية مبدأ الإفصاح عن المعلومات التي يجب الإفصاح عن نشرها للمستثمرين وبيان الأوقات المناسبة التي يجب الإفصاح خلالها.
من جانب آخر أشار العبري إلى أن الأمر الأهم من وضع قوانين وتعليمات الإفصاح والشفافية هو مدى الالتزام بتطبيقها من قبل جميع الأطراف أصحاب العلاقة، سواء شركات المساهمة العامة المدرجة في الأسواق أو الوسطاء أو غيرهم باعتبار أن الالتزام بتطبيقها يعطي مؤشراً على كفاءة السوق ومصداقيته والثقة به ومستوى نضجه وانخفاض مخاطره.
وقد استهل البروفسور جيري تايدويل كبير المستشارين في المنظمة المنظمة الدولية للهيئات الرقابية على أسواق الأوراق المالية (IOSCO) أعمال الحلقة بورقة عمل تدور محاورها حول أهمية الإفصاح في أسواق المال والنظرة العامة حول الإفصاح عالميا موضحا بأن الأسعار في أسواق المال متغيرة ومرتبطة بالعديد من الجوانب منها العرض والطلب وتمثل المعلومة والتي قد تكون بيانات مالية أو معلومات جوهرية عن الأوراق المالية المحرك الأساسي للأسعار ولذلك يؤكد جيري على أنه يجب أن يكون هناك إفصاح كامل عن كافة المعلومات في وقت محدد ويتضمن كافة المعلومات الجوهرية المرتبطة بالمؤسسة.
ويثير جيري تساؤلا مهما في ورقته وهو هل يعكس التقرير المالي الحقيقة المالية للشركة، فالتقرير المالي هو انعكاس حالة الشركة ويجب أن تكون الأرقام حقيقية وواضحة كما يجب أن يتم توعية المستثمرين بصفة مستمرة في كيفية قراءة التقارير المالية وتحليلها بصفة مستمرة وكيف أن الحصول على هذه التقارير يعتبر من النقاط الأساسية في عملية الإفصاح في أسواق المال، وهو ما سيساهم في تأهيل مستثمرين على درجة عالية من الوعي في قراءة القوائم المالية الأمر الذي سيدفع المستثمرين إلى تصحيح الشائعات بأنفسهم بعد الاطلاع على الافصاحات المقدمة عبر قنواتها المعتمدة مباشرة وبطريقة سريعة.
وحول تفاصيل الورقة التي قدمها مكتب ديلوت آند توش الشرق الأوسط، يقول أحمد بن سليمان القصابي الشريك في مكتب ديلويت، إن الفكرة العامة للورقة المقدمة تدور حول أهمية الإفصاح من خلال البيانات المالية المعدة من الشركة، مؤكدا أن البيانات المالية تعكس المركز المالي والأداء الفعلي للشركة بلغة الأرقام وتظهر حجم الأرباح أو الخسائر والمبالغ المدينة والمديونية وغيرها من التفاصيل المالية والإيضاحات الخاصة بها، موضحا بأن هذه التفاصيل تعتبر مهمة جدا في أسواق الأوراق المالية فمن خلالها تتخذ القرارات الاستثمارية، فالمستمر الحالي أو المستثمر المحتمل يكون حريص في قرائة وتحليل هذه البيانات للوصول الى القرار الإستثماري المناسب.
وأضاف القصابي بأن الورقة استعرضت المعايير المحاسبية الجديدة التي تم اعتمادها من مجلس معايير المحاسبة الدولية التي تم إصدارها مؤخرا والتي بدأ العمل بها منذ الأول من يناير الجاري وهو المعيار رقم (9) “الأدوات المالية” والمعيار رقم ( 15) “الإيرادات من العقود مع العملاء” إلى جانب أن هناك المعيار (16) “عقود الإيجار” والذي سيبدأ العمل به مطلع العام عام 2019م. تضمنت المعايير الجديدة المزيد من متطبات الإفصاح فيما يتعلق بتصنيف وإعادة تصنيف الأدوات المالية ومخصصات انخفاض القيمة وأنواع الإيرادات ومعلومات اضافية عن العقود مع العملاء.
فيما قدمت ميمونة السليمانية المستشارة القانونية ومؤسس شركة القانون والحياة ورقة عمل أكدت من خلالها على أهمية أن يكون الممارس لعملية الإفصاح على وعي تام بحجم الدور والمسؤولية الملقاة على عاتقه وأول حقيقة يجب أن يدركها بأنه مؤتمن على أموال حملة الأسهم الذين ينتظرون المعلومة لتساعدهم على اتخاذ القرار الاستثماري وبالتالي إدراكه لهذه الحقيقة ستجعله حريصا أكثر على سرعة وصحة ودقة المعلومة التي يقدمها للجمهور، وأفادت السليمانية بأن الورقة ركزت على أربعة محاور رئيسية وهي نبذة استعراضية حول تجربة السلطنة في حوكمة الشركات وقواعد الحوكمة الفاعلة وفلسفة ومفهوم الإفصاح وجاء المحور الرابع ليناقش الإفصاح النطاق والشكل.
كما قدم الدكتور السيد منذر بن هلال البوسعيدي أستاذ مساعد في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية ورقة عمل حول أهمية البيانات المالية في اتخاذ القرار الاستثماري وقد تضمنت الورقة استعراضا لعمل بحثي قامت به الجامعة وهو أحد البحوث الممولة من قبل حضرة صاحب الجلالة ـ حفظه الله ورعاه ـ والذي يناقش أهمية البيانات المالية في اتخاذ القرار الاستثماري والفكرة من البحث التركيز على المستثمرين وكذلك التركيز على معدي البيانات المالية، وأوضح الدكتور منذر بأن الدراسة كشفت عدة أمور منها أن الشركات التي إفصاحاتها عالية عادة ما تكون أحجامها كبيرة وذات أرباح عالية والعكس صحيح، كما أنه كلما زادت نسبة تمركز الملكية يقل الإفصاح والعكس أيضا صحيح، وكلما كان الفرق بين سعر الطلب والعرض كبيرا دل ذلك على ان هناك معلومات غير واضحة او أن المعلومات المتوفرة عند أحد الأطراف غير صحيحة. وفي ختام ورقته استعرض التوصيات والمتمثلة في ضرورة إعادة النظر في ميثاق حوكمة الشركات ومعالجة مسألة تحديد نوعية الإفصاح وتجنب المتطلبات العام من خلال ضرب الأمثلة، كما أشار في التوصية التي خرجت بها الدراسة إلى أهمية توفير حوافز وتعزيز الجانب التحفيزي لإفصاح الجهات المصدرة للأوراق المالية سواء من خلال الإعلان عن الشركات الأكثر إفصاحا، كما أكدت النتائج البحثية على أهمية تعزيز الكفاءات في مجال الإعلام الاقتصادي وذلك ليكونوا قادرين على تحليل البيانات وتبسيط النتائج المالية للشركات للجمهور إلى جانب تفعيل الصحافة الاستقصائية والتي تساهم في كشف الكثير من الحقائق كما هو الحاصل في الأسواق الغربية.
واختتمت أعمال الحلقة بجلسة حوارية أدارها مبين خان خبير التدقيق بالهيئة العامة لسوق المال بمشاركة مقدمي أوراق العمل.

إلى الأعلى