الأربعاء 20 سبتمبر 2017 م - ٢٩ ذي الحجة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / معالم تربوية قرآنية 12

معالم تربوية قرآنية 12

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على رسوله الأمين وبعد فالقرآن الكريم كتاب الهداية الكبرى للعباد، يهدي كافة الناس إلى الرشاد.
الاستفادة من العبر المستنبطة من القصص القرآني
للقرآن الكريم منهج واضح – في عرض قصص الأنبياء والمرسلين أو عرض حالات بعض الأفراد من الأمم السابقة – والقصص هي الأخبار المتتبعة ) وفيها أهداف تربوية سامية، لأنها تعرض بكل واقعية وصدق، وفي وقائعها تربية للبشرية التي تهتدي بتعاليم القرآن الكريم، وفيها عبرة للملوك في بسط العدل، كما فعل يوسف – عليه السلام- ولأهل التقوى في ترك ما تراودهم النفس الشهوانية عليه، وللمماليك في حفظ حرم السادة، – ولا أحد أغير من الله تعالى، ولذلك حرم الفواحش – وللقادرين في العفو عمن أساء إليهم، ولغيرهم في غير ذلك ) , قال الله تعالى (لقد كان في قصصهم عبرة لأولى الأبصار ما كان حديثا يفترى ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل كل شيء وهدى ورحمة لقوم يؤمنون ).
والأنبياء كثيرون منذ بدء الخليقة ختما بخاتمهم وسيدهم نبينا محمد – عليه الصلاة والسلام – وقصصهم متفاوتة ذات مناحٍ مختلفة، فللقرآن الكريم منحاه الخاص في عرض قصص الأنبياء، الذين ورد ذكرهم دون الباقين، وقد قال الله تعالى (ولقد أرسلنا رسلا من قبلك منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك )
فالجوانب التربوية في القصص القرآنية كثيرة، تأثر بالنواحي الإيمانية المنصوص فيها، وبالجوانب الأخرى التي تستنبط منها، وفيها دلالات واسعة يزداد المسلم إيمانا ويقينا ومعرفة للرب – جل شأنه – ويقف على حقيقة النصر من الله وأنه للمؤمنين، والخذلان لغيرهم، بحكمة لايدركها العقل البشري، إلا بوحي من رب العالمين.
التفكر في الآيات الكونية
من التربية القرآنية لنفسية المسلم التي تهتدي بهدي القرآن الكريم، أسلوب جديد فيه أسرار، إذ به يعرف كيف يتطور الإنسان بنفسه حتى يصل إلى الهدى والاقتناع، ألا وهو: التفكر في خلق الله تعالى وفي الآيات المبثوثة في الكون، والكامنة في الأنفس، وقد أثنى الله تعالى على الذين يتفكرون فيها، لأنهم بالتفكر يصلون إلى بعض الحقائق عن الخالق والمخلوق، حتى يتطور فيلهج لسانه بالاعتراف بوحدانيته وربوبيته، ثم يرتقي فكره فيعلم أنه عاجز عن أداء حق الله تعالى على الوجه المطلوب فيخاف المؤاخذة ويطلب النجاة والأمن قال الله تعالى ( الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السموات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا (2) .
وآيات الكون كثيرة لا حصر لها يقول الله تعالى (سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أى سنريهم دلالات صدق القرآن وعلامات كونه من عند الله فى الآفاق وفي أنفسهم (حتى يتبين لهم أنه الحق) الضمير راجع إلى القرآن، وقيل إلى الإسلام الذى جاءهم به رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وقيل إلى ما يريهم الله ويفعل من ذلك، وقيل إلى محمد – صلى الله عليه وسلم – أنه الرسول الحق من عند الله.
وقد رأى الناس صدق ذلك، وسوف يرى المجتمع آيات في الكون على مر الأزمان، حتى يعرفوا بأن القرآن الكريم حق، وأن الإسلام أيضا حق، والذي جاء به وهو محمد – صلى الله عليه وسلم – حق، قال تعالى ( وقل الحمد لله سيريكم آياته فتعرفونها وما ربك بغافل عما تعملون )
أي أن الله تعالى يأخذ بقلوبهم فيريهم الآيات تلو الآيات، والدلالة واضحة على أن التفكر في الآيات يؤدي بالإنسان إلى تحول وتنقل حتى يتبين له حقيقة الآيات كما يتبين له أن الله تعالى حق، وكل ذلك تربية حقيقية للنفس نحو حقيقة الدين وحقيقة من أُنزل عليه وحقيقة من أنزله سبحانه .

.. يتبع بمشيئة الله.

إعداد / أم يوسف

إلى الأعلى