السبت 26 مايو 2018 م - ١٠ رمضان ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / أصداف : أشهر محتال في التاريخ

أصداف : أشهر محتال في التاريخ

وليد الزبيدي

يقترن اسم “برنارد مادوف” بالاحتيال، لكن هذه المرة ليس كما قرأنا وسمعنا عن الكثير من هؤلاء، نحن ازاء محتال خطير جدا، ما يؤكد أن الاحتيال يحصل في العالم على درجات وأنه لا يقتصر على النفوس الضعيفة، ولا يلجأ إلى هذا الطريق السيء والخبيث اصحاب الحاجة ومن حاصرهم الفقر والعوز، وأن خلف العناوين الفخمة والمبهرة قد يقف محتال كبير، فقبل أن يتم اكتشاف حقيقة الملياردير برنارد مادوف في العام 2008 ، بعد أن هزت عاصفة الأزمة الاقتصادية العالمية الكثير من العناوين الشاهقة واطاحت بمصارف كبيرة في مقدمتها “ليمان براذرز” خلال الأزمة المالية التي عصفت بالاقتصاد الأميركي وبعد ذلك بقية العالم، والتي عرفت بأزمة “الرهن العقاري”، وكان اخر مرة حصل فيها الكساد الكبير اواخر عشرينات القرن العشرين. ويبدو أن العواصف الاقتصادية والمالية الكبيرة قادرة على صرع المحتالين الكبار وفي مقدمة هؤلاء مادوف واسقاطهم بضربة قاضية.
عندما تقذف العاصفة بعناوين كثيرة وتعري اسماء شغلت العالم طويلا، فإن الأنظار تتجه صوب الأهم من بينها، لهذا، فإن مادوف كان من بين عناوين كثيرة كشفت حقيقتها الأزمة المالية في العام 2008، وبعد أن تبين أن هذا الثري ورجل المال الأول في الولايات المتحدة ليس بأكثر من محتال، وأنه تمكن من النصب والاحتيال على الآخرين بمبلغ تجاوز الخمسين مليار دولار، فقد تابعت وسائل الإعلام المختلفة وانشغلت الاوساط المالية والاستثمارية والاقتصادية في العالم بقصة مادوف، الذي تربع على ثروة هائلة، وقبل أن يكشف أمره بأيام لم يكن اللقاء معه أو مقابلته يسيرا، فقد كان محاطا بالمكاتب والسكرتاريا ورجال الأمن.
انشغلت به وسائل الإعلام في كل مكان، وتم انتاج وثائقي عرضته الفضائيات في مختلف اللغات، وعرف بقصته القاصي والداني، كما انتجت هوليود فيلما عن اختيال مادوف بعنوان ” The Wizard of Lies” ، يحكي قصة احتياله على الآخرين.
من هو مادوف؟
رجل اعمال ومصرفي أميركي، من مواليد العام 1938 ، أسس في العام 1960 محفظة مادوف الاستثمارية، وتعتبر شركته إحدى أكبر صناع السوق بوول ستريت، وتتاجر أيضا بالخدمات الأستثمارية.
تم اعتقاله في 11 ديسمبر من عام 2008 عن طريق مكتب التحقيقات الفيدرالي، وتعتبر عملية النصب تلك أكبر عملية نصب استثمارية تمت على يد شخص واحد. وحكم عليه بـ 150 سنة سجن، وبدلا من العيش برفاهية وقضاء ما تبقى من سنوات عمره بالعيش الرغيد فقد حصد ما زرعه على مدى عقود من نصب واحتيال، قبع خلف قضبان السجن مع عتاة المجرمين وصغار المحتالين والسراق والمزورين وتجار المخدرات.
بحكم عمله وشهرته فقد كان اصحاب الاموال يتوسطون لايداع المبالغ لدى برنارد مادوف، ولم يفكروا بطبيعة وتفاصيل استثماراته، وكان كل ما يهمهم الأموال التي يتسلمها هؤلاء دون تمحيص وتدقيق، ولأنه كان يسدد للسابقين من مودعي الأموال من اللاهثين الجدد وراء الربح السريع، فقد ظهرت حقيقته في أول عاصفة تضرب الاقتصاد الأميركي.
العبرة في كل ما نشر وقيل عن مادوف وما نكتبه هنا أن يدقق المرء في جميع الاغراءات، فقد يكون وراء العسل السم القاتل.

إلى الأعلى