الإثنين 20 أغسطس 2018 م - ٩ ذي الحجة ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : غضب التراب السوري

باختصار : غضب التراب السوري

زهير ماجد

ألا يشعر من يحتل أرض الغير بكوابيس ليلية تمنعه من النوم دائما !.. ألا تؤرقه خطواته في فضاء ليس له وعلى مساحة من الثرى الذي يتحول عادة إلى فخ كبير ومقبرة له. ومع أن تجارب من احتلوا مازالت حاضرة وواضحة النتائج، ألا أن تكرار التجربة فكرة غريبة، أما إن صاحبها لم يستوعب التجربة المرة لغيره، أو هو غير مكترث ويهمه أن ينفذ أفكاره مهما كانت النتائج، وهي لاعقلانية في كل الأحوال.
أبسط توصيف للوجودين الأميركي والتركي على الأراضي السورية أنه احتلال واضح المعالم لايحتاج لنقاش. الولايات المتحدة جربت احتلالها في أكثر من مكان كان آخره العراق، وخرجت منها مطرودة مذعورة خاسرة الكثير من قتلاها وآلياتها وسمعتها .. في العراق وحده آلاف القتلى وعشرات الآلاف من الجرحى اضافة الى مصابين بأزمات نفسية وبهلوسات، ومع ذلك تعيد الكرة في سوريا وبمواجهة جيش محترف ومجرب وخبير هو الجيش العربي السوري، بل تحالف الأقوياء من روسيا وإيران وحزب الله وقوى رديفة أخرى.
أما الأتراك، فلا أعتقد أن العثمنة تسكن فقط في أدمغة قادتهم وحدها، بل حسابات القلق المصيري من الأكراد، لكن هذا الأمر تحول الى احتلال هو الآخر لأراضي الغير، ولا يحق اطلاقا لتركيا أن تجازف بهذه المهمة التي ستسجل عليها ولن تقوى بالتالي على ايجاد مخرج سوى الطرد الذي سوف تقرره سوريا في المستقبل القريب تنفيذيا، فيما اتخذته إعلاميا وزارة خارجيتها حين وجهت انذارا للطرفين الأميركي والتركي بكونهما قوى احتلال.
نسي هؤلاء أن هنالك غضبا للتراب السوري وكل تربة تطأها اقدام الغير وأنفاسه ولغته … اذا كانت تركيا تراهن على وضع حد للأكراد في اراضي الآخرين، فان الاكراد سيكتشفون أن للأميركي مصالحه وهو ينفذها دون أي اهتمام بمصالحهم، وعندما ستنتهي أو يحققها، سيجدون انفسهم خارج سربه وحمايته وقوته وحضنه لابل قد يتحول الى خصم ضدهم. عقلاء الأكراد يعرفون هذا الأمر، وانهم بالتالي تورطوا في التمادي مع الأميركي، ولابد ان تكون اثمان ذلك باهظة .. بل ان هؤلاء العقلاء، لابد على علم بمخططه الجهنمي الذي يسعى من خلالهم الى تقسيم سوريا، باتخاذهم حصان طروادة في مخطط مجنون.
ثمة وضع مأزوم في شمال سوريا لايرضي السوريين ولا حلفاءهم .. وهو وضع يرسم ابعادا لمغامرات أميركية تركية في توقيت، كأنما يراد من خلاله اعادة عقارب المعارك العسكرية الى اولياتها.
نعرف أن الجنون الأميركي تجاوز ركوبه موجة الاكراد ليعلن عن وجوده المباشر، طارحا جملة تفسيرات لمآربه القريبة والبعيدة .. وقد بات معروفا أن الاكراد ليسوا همه الأول، وانما تقسيم سوريا كما تدل دلالات تمسكه بتلك المنطقة، وقد بات معروفا معنى حضوره، ومنذ أن واكب معارك الرقة ودير الزور، وهو الذي صب حمم طائراته العسكرية التي دمرت الرقة وحولتها إلى خراب، وفعل الأمر ذاته مع دير الزور، وصولا الى رسم خطوط وجوده العسكري المباشر، والذي نعتقد انه الخطوة الأولى المعلنة نحو تأسيس كيان أو اقليم كردي يحقق له الشهية في حضور دائم وفاعل.
لعل الأميركي والتركي لايعيران الانتباه إلى التهديد السوري، فهما ينفذ كل منهما مصالحه الخاصة والتي ستنقلب في النهاية وبالا عليهما. وخصوصا الأميركي اللاعب الخاسر في أوراقه الأخيرة في منطقة لاتريده.

إلى الأعلى