الثلاثاء 17 أكتوبر 2017 م - ٢٦ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / من حقوق الزوج على زوجته ( 1 )

من حقوق الزوج على زوجته ( 1 )

إبراهيم عبد العزيز محمد فرج
القارئ الكريم تكلمنا في المقال السابق عن حق الزوجة على زوجها وسنواصل الحديث عن حق الزوج على زوجته فعن عائشة رضي الله عنها قالت: سألت النبي صلى الله عليه وسلم أي الناس أعظم حقا على المرأة؟ قال: ( زوجها ) قلت: فأي الناس أعظم حقا على الرجل؟ قال: ( أمه ) السنن الكبرى للنسائي
فللزوج على زوجته حقوق من أهمها: أن تطيعه ولا تعصيه فمن حقك على زوجتك أن تُطيعك في كل شيء مادُمتَ لا تأمرها بمعصية الله لأنه لا طاعة لمخلوق مهما كان في معصية الخالق فالزوجة التي تطيع زوجها ولا تعصيه تدخل الجنة ومن أي باب من أبوابها الثمانية شاءت فقد جاء في الحديث الذي رواه الإمام أحمد في مسنده عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:( إذا صلت المرأة خمسها وصامت شهرها وحفظت فرجها وأطاعت زوجها قيل لها: ادخلي الجنة من أي أبواب الجنة شئت ) صلاة وصيام وعفاف وطاعة أربعة أشياء إذا قامت المرأة بها قال الله لها يوم القيامة أدخلي الجنة من أي باب من أبوابها الثمانية شئت ولا يقبل الله من الزوجة صلاة ولا صيام وزوجها غاضب عليها مهما عبدت ومهما عملت فلا قبول لأعمالها مادامت ليست مطيعة لزوجها كما جاء في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لغير الله لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها والذي نفس محمد بيده لا تؤدي المرأة حق ربها حتى تؤدي حق زوجها ولو سألها نفسها وهي على قتب لم تمنعه ) معناه ( ولو سألها نفسها ) أي الجماع ( على قتب ) هو الجمل ومعناه الحث على مطاوعة أزواجهن وإنهن لا ينبغي لهن الامتناع في هذه الحالة فكيف في غيرها وأول شيء يسألها الله عليه هو حق زوجها مصداقا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أول ما تسأل عنه المرأة يوم القيامة عن صلاتها وعن حق زوجها ) جامع بن رشد ـ فالزوج يكون سببا في دخول زوجته الجنة إذا أطاعته وكان راضياً عنها فعن حُصَيْنِ بْنِ مِحْصَنٍ أن عمة له أتت النبي صلى الله عليه وسلم تطلب حاجة فلما قضت حاجتها قال: ( ألك زوج؟ ) قالت: نعم، قال: ( فأين أنت منه؟ ) قالت: ما آلوه خيرا إلا ما عجزت عنه قال: ( انظري فإنه جنتك ونارك ) مصنف أبن أبي شيبة معنى ذلك أن هذه المرأة لما دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم سألها هل أنت متزوجة؟ قالت: نعم متزوجة فسألها عن حالها مع زوجها وقال صلى الله عليه وسلم فأين أنت منه؟ فقالت المرأة لا أقصر في شيء له أقدر عليه أطيعه في كل شيء إلا إذا عجزت عنه ثم بين لها النبي صلى الله عليه وسلم أن زوجها هو سبب دخولها الجنة أو النار فقال إنه جنتك ونارك أي إذا أطعت زوجك وكان عنك راضا دخلت الجنة وإذا عصيته وكان عليك غضبان دخلت النار فعليك بطاعته عسى أن تفوزي برضا الله إذا قامت الزوجة بحق زوجها وأطاعته في كل شيء يعطيا الله ثوابا مثل ثواب المجاهدين في سبيل الله فعن أسماء بنت يزيد الأنصارية رضي الله عنها من بني عبد الأشهل أنها أتت النبي صلى الله عليه وسلم وهو بين أصحابه فقالت: بأبي أنت وأمي إني وافدة النساء إليك واعلم – نفسي لك الفداء – أما إنه ما من امرأة كائنة في شرق ولا غرب سمعت بمخرجي هذا أو لم تسمع إلا وهي على مثل رأيي إن الله بعثك بالحق إلى الرجال والنساء فآمنا بك وبإلاهك الذي أرسلك وإنا معشر النساء محصورات مقصورات قواعد بيوتكم ومقضى شهواتكم وحاملات أولادكم وإنكم معاشر الرجال فضلتم علينا بالجمعة والجماعات وعيادة المرضى وشهود الجنائز والحج بعد الحج وأفضل من ذلك الجهاد في سبيل الله وإن الرجل منكم إذا أخرج حاجا أو معتمرا ومرابطا حفظنا لكم أموالكم وغزلنا لكم أثوابا وربينا لكم أولادكم فما نشارككم في الأجر يا رسول الله؟ قال: فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم إلى أصحابه بوجهه كله ثم قال: ( هل سمعتم مقالة امرأة قط أحسن من مسألتها في أمر دينها من هذه؟ ) فقالوا: يا رسول الله ما ظننا أن امرأة تهتدي إلى مثل هذا فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم إليها ثم قال لها: ( انصرفي أيتها المرأة وأعلمي من خلفك من النساء أن حسن تبعل إحداكن لزوجها وطلبها مرضاته واتباعها موافقته تعدل ذلك كله ) قال: فأدبرت المرأة وهي تهلل وتكبر استبشارا ـ شعب الإيمان انظر أخي القارئ الكريم إلى عظمة ثواب طاعة المرأة لزوجها أما الزوجة في هذا الزمان لا تسمع كلام زوجها ولا تطيع له أمرا وكثيرا ما تجحد إحسانه لذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه الإمام البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( أريت النار فإذا أكثر أهلها النساء يكفرن ) قيل: أيكفرن بالله؟ قال: ( يكفرن العشير ويكفرن الإحسان لو أحسنت إلى إحداهن الدهر ثم رأت منك شيئا قالت: ما رأيت منك خيرا قط ) أنسيت هذه الزوجة حق زوجها عليها فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بابنة له فقال: يا رسول الله هذه ابنتي قد أبت أن تزوج فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: ( أطيعي أباك ) فقالت: والذي بعثك بالحق لا أتزوج حتى تخبرني ما حق الزوج على زوجته؟ قال: ( حق الزوج على زوجته: أن لو كانت به قرحة فلحستها ما أدت حقه ) رواه الحاكم…
هذا وللحديث بقية إن شاء الله تعالى
اللهم انفعنا وارفعنا بالقرآن الكريم الذي رفعت مكانه وأيدت سلطانه ووضحت برهانه آمين والله الموفق لما فيه الخير والرشاد
إمام وخطيب جامع خالد بن الوليد ـ حلة السد ـ السيب

إلى الأعلى