الإثنين 19 فبراير 2018 م - ٢ جمادي الثاني ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / العبادي بين الحشد والمالكي

العبادي بين الحشد والمالكي

احمد صبري

”.. في معرض تبرير انسحاب ائتلاف الحشد من لائحة العبادي أوضح نائب في قائمة الحشد أنه لا نسمح لأنفسنا أن نكون جزءا من منظومة الفساد وتدوير بعض الشخصيات التي أساءت للعراق. ويضم (الفتح المبين) 9 قوى من الحشد الشعبي، أعلنت مؤخرا فك ارتباطها مع أجنحتها العسكرية تمهيدا لخوض الانتخابات.”

مثلما بدأت سريعة انفرط عقد أكبر التحالفات السياسية التي ستخوض الانتخابات العراقية المقبلة بعد ساعات من إعلان أسمائها للرأي العام، وتحول أكبر تحالف يقوده رئيس الوزراء حيدر العبادي إلى مسرح للخلافات بين أركانه، حيث انسحب ائتلاف الفتح الذي كان أبرز مرتكزاته، وهم فصائل الحشد الشعبي بقيادة هادي العامري، وتعرض ائتلاف النصر الذي يقوده العبادي، إلى هزة عنيفة بعد ساعات من إعلان تشكيله، وذلك عقب انسحاب جميع مكونات (تحالف الفتح).
أسباب متعددة دفعت إلى انفراط التحالف، أبرزها اعتراض قوى الحشد على شخصيات متهمة بالفساد دخلت ضمن الحلف الجديد، واتساعه بشكل زاد عن الحد المعقول.
وتجاوز عدد الكيانات السياسية، التي انضمت إلى (تحالف النصر)، حاجز الـ30 تشكيلا سياسيا بين قوى شيعية وسُنية قليله ووزراء ونواب. الأمر الذي دعاه إلى اللجوء إلى خيار خوض الانتخابات بشكل منفرد وعدم الانضمام إلى تحالفات جديدة.
وظهر تحالف العبادي إلى العلن بعد يومين من إغلاق مفوضية الانتخابات باب تسجيل التحالفات. ولم تبت المفوضية حتى الآن بقانونية تحالف النصر.
وإزاء هذا المأزق الذي تعيشه الأحزاب الدينية قد يضطر (حزب الدعوة) إلى التراجع عن قراره الأخير بعدم خوض الانتخابات، للتخلص من مأزق قانوني يهدد بحرمان أعضائه الراغبين بالترشّح بالاستبعاد أو تقديم استقالات جماعية من الحزب.
وفي معرض تبرير انسحاب ائتلاف الحشد من لائحة العبادي أوضح نائب في قائمة الحشد أنه لا نسمح لأنفسنا أن نكون جزءا من منظومة الفساد وتدوير بعض الشخصيات التي أساءت للعراق. ويضم (الفتح المبين) 9 قوى من الحشد الشعبي، أعلنت مؤخرا فك ارتباطها مع أجنحتها العسكرية تمهيدا لخوض الانتخابات، بالإضافة إلى 9 تشكيلات أخرى انضمت إليها لاحقا أبرزها المجلس الأعلى الإسلامي.
وفي أول رد فعل عن انسحاب قوى الحشد من تحالف العبادي قررت كتلة الحكمة، التي يتزعمها عمار الحكيم، الانضمام إلى تحالف النصر، إذ أعلنت اندماجها بتحالف العبادي.
ويرى مراقبون في انسحاب فصائل الحشد الشعبي بانها تفتح الطريق لزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر لإعطاء الضوء الأخضر لأنصاره الانضمام إلى ائتلاف العبادي بعد أن وجه انتقادا لرئيس الوزراء لتحالفه مع قوى الحشد الذي عده محاولة لتكريس التخندق الطائفي مجددا في العراق.
وعن أسباب انسحاب فصائل الحشد الشعبي من ائتلاف العبادي كشفت مصادر مقربة من رئيس الوزراء عن شروط الأخير التي ترفض منهج المحاصصة وعسكرة المجتمع وتغول السلاح في المجتمع، فضلا عن اختيار الشخصيات الكفوءة ودعم الإجراءات المتخذة بحق الفاسدين، في حين أن الحشد اتهم العبادي بقبول انضمام شخصيات عليها شبهات فساد في ائتلافه.
وطبقا لذات المصادر فإن الصدر اشترط للانضمام إلى تحالف العبادي توقيع وثيقة معلنة بعدم التحالفات لاحقا مع جهات أخرى أو أطياف من قوى الحشد في إشارة إلى استبعاد رئيس الوزراء السابق نوري المالكي في أي تحالفات بعد الانتخابات.
وقد تحمل الأيام المقبلة مفاجآت جديدة ربما تغيّر خريطة تحالفات القوى الشيعية البارزة، بعد تشظي أكبر الائتلافات التي أدت إلى انسحاب فصائل الحشد من ائتلاف العبادي الذي كان يراهن على جمهورها، غير أنها فاجأت الشارع بتحالف العبادي مع الحشد بعد أن كان يؤكد أن قائمته وطنية وعابرة للتخندق الطائفي والعرقي.
واستنادا إلى ما تقدم فإن الخاسر الأكبر في المشهد السياسي الذي سيتشكل بعد الانتخابات هو المالكي الذي فضل أن يخوض الانتخابات بقائمة دولة القانون بعد رفض الحشد الشعبي الانضمام إليه، الأمر الذي يمهد الطريق للعبادي للفوز بولاية ثانية.

إلى الأعلى