الأحد 25 فبراير 2018 م - ٩ جمادي الثاني ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار: أيها المحتلون .. العبرة في فلسطين

باختصار: أيها المحتلون .. العبرة في فلسطين

زهير ماجد

يجب أن يصل الوضع إلى عدم السيطرة عليه في الضفة الغربية .. لا خوف من العواقب إذا كان كل فلسطيني مرشحا للشهادة .. قالتها جنين بالأمس، وقبلها نابلس، كم قال السلاح كلمة الحق، وهو لن يسكت في جمعة الغضب الأخرى.
ما زال الإسرائيلي يرتعب كلما ذكرت فلسطين أو رآى الفلسطينيين، هو يعرف أن وجوده باطل، لكن قلما يقبل الجلاد التنازل عن دوره، فكيف إذا كان سارق الأرض التاريخية ومرتكب مجازر ..
وفي هذا الصدد، ألم يشاهد التركي والأميركي كيف تتحول الأرض الفلسطينية بعد سبعين سنة من النكبة، وكيف تحمل الأجيال قسطها من الدور التحريري لأرض أجدادها وآبائها؟
العثمنة انتهت ولن تتكرر، والاحتلال الأميركي تقول تجربته في كل مكان ما دفعه من جنود ومن هيبة .. هل يخالف التركي والأميركي قوانين الشعوب التي تسعى للتحرر والاستقلال..؟
السنوات السبعون التي مرت في تاريخ الشعب الفلسطيني لم تكن صامتة، كانت مزدحمة بالتعبير الوطني، بكل الدواقع الأصيلة التي تعني نقل راية الفداء من جيل إلى جيل .. لم يكن هنالك انقطاع في تحمل الراية، ولا هي سقطت، ولو أن اتفاق أوسلو لونها بالسواد وتألم التاريخ لفترة، لكنه يعرف شعبه الفلسطيني، حفظه عن ظهر قلب.
بعد أكثر من خمسين سنة، ما زلنا نكتب عن التجربة الفيتنامية، وبعد أكثر من هذا التاريخ أيضا ما زالت الثورة الجزائرية محطة مهمة في تعابيرنا، وكذلك الصين وغيرها .. هي مسلمات لكنها حدثت بقوة الإرادة، وبالسلاح، وبإحساس المرارة المدوي، وبالعلم العسكري الذي كان تجربة فريدة قام بها كل بلد من خلال بيئته الوطنية.
فلماذا ينسى الأميركي دلالات ما حصل، ولماذا يرى التركي النار أمام عينيه ولا يتراجع عن غاياته .. قالها له بالفم الملآن فيصل المقداد، سنحاربك إن فعلتها، ووجودك احتلال على الأرض السورية، وقالها قبلها للأميركي الذي يعشق البهلوانيات ويحسب أن الشعوب من مأكوله كلما سنحت له فرصة احتلال.
الشعب الفلسطيني مدرسة مصقولة بخبرة أصيلة رغم حداثة سن أبطال الوطن السليب الآن .. الحداثة هنا مجرد رقم، المهم هو الراية، والعمق الوجداني الوطني، ومعرفة تفاصيل قضيته من ألفها إلى يائها، والإحساس بالقدرة والتعبئة الدائمة، ويجب أن تظلل ذلك فكرة ثابتة لا تتزحزح، وهو أن إسرائيل كيان طارئ ليس له إقامة مهما طال الوقت، وما لن يؤخذ بالحوار سيؤحذ بالسيف إن عاجلا أو آجلا، ومن المؤكد أن السيف وحده سيكون الطريق إلى استرجاع الحقوق.
يحدث كل هذا التعبير الفلسطيني أمام الأميركي الذي ترفض عنجهيته رؤية ما يجري، وأما التركي الذي ينسى أن الزمن ليس القرن التاسع عشر أو ما قبله، هو الآن أمام قوة سورية قدمت شهادات على قوتها وإمكاناتها ودورها وما فعلته وما وصلت إليه. فلينسحب الأميركي والتركي قبل أن تطبق الدنيا عليهما، وقبل أن يأخذهما وهم إلى أنهما قادران وفاعلان، وهما المتورطان في لعبة ستدور دوائرها عليهما.
أيها المحتلون، العبرة في فلسطين .. يرجى أن تشغل بالكم قبل أن تتخذوا رأيا ستندمون عليه .. المحتل سجين احتلاله، ستهب الأرض ومن عليها لدورها التحريري .. ثم إن الاحتلال يؤدي حتما إلى نهوض وطني عام، فكيف إذا كان قوميا عربيا إسلاميا، وسوريا هي القلب منه.

إلى الأعلى