الجمعة 25 مايو 2018 م - ٩ رمضان ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / نقطة حبر : التشغيل.. مسؤولية مشتركة «1»

نقطة حبر : التشغيل.. مسؤولية مشتركة «1»

مصطفي المعمري

تبذل مؤسسات الدولة الحكومية والخاصة جهودا لاحتواء الأعداد المتزايدة من الباحثين عن عمل ضمن مشروع وطني طموح يستهدف توظيف حوالي 25 ألف باحث عن عمل في مرحلته الأولى، والتي تستمر لمدة 6 أشهر على أن يستكمل تنفيذ مشروع برنامج التوظيف في مرحلته الثانية بعد تقييم التجربة من حيث الوقوف على المشكلات ومعالجة الصعوبات وتلافيها عند البدء بتنفيذ المرحلة الثانية، والتي تمثل امتدادا متواصلا لمشاريع أخرى نفذتها وتنفذها الحكومة في مجال التشغيل ودعم رواد الأعمال من أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة، بدءا من مشروع صندوق تنمية مشروعات الشباب، ومشروع سند، وصندوق الرفد، وغيرها من المبادرات الحكومية والخاصة التي اهتمت برعاية ودعم واحتضان الشباب الباحثين عن عمل.
ولأننا نؤمن أن التشغيل والإحلال مشروع طموح لا يتوقف عند مرحلة محددة بل سيبقى توفير فرص العمل قائما ما دامت هذه الأرض تنبض بالعطاء والعمل في كل مناحي الحياة، فمخرجات التعليم من حاملي شهادات الدبلوم العام أو التعليم الجامعي تشهد معدلات مرتفعة قد تصل خلال السنوات القليلة القادمة لما يزيد على 30 ألفا سنويا، مما يتطلب جهودا مشتركة وعملية تتيح فرصا أكبر من البدائل والخيارات أمام الشباب بما يؤسس لمعالم واضحة من الخطط والاستراتيجيات المستقبلية للسنوات العشر أو العشرين القادمة، يشترك في صياغتها والإعداد لها أفراد ومؤسسات المجتمع بغرض الوصول لصيغة توافقية يتم الاشتغال عليها بصورة منظمة تضمن تحقيق الأهداف والطموحات التي ينشدها أبناء الوطن على مدى السنوات القادمة، بحيث يتم مراجعة هذه البرامج والخطط بين فترة وأخرى بالنظر لاحتياجات ومتطلبات السوق من الموارد البشرية.
إن المتغيرات أيا كانت اقتصادية أو اجتماعية أصبحت تفرض واقعا ومشهدا مختلفا عما كان عليه الحال قبل 20 أو 15 عاما عندما كانت فرص العمل والتعليم متاحة، فالكثير من مجريات الأمور قد تغيرت وأصبحت واقعا من المهم أن يتكيف الجميع معه، وهذا بالتالي يتطلب عناية ورعاية أكبر من الجهات المعنية بالتوظيف والإحلال عبر توفير فرص العمل التي تتناسب مع إمكانياتهم وخبراتهم العلمية والعملية وبحوافز جاذبة ومشجعة.
وفي المقابل فهناك أيضا دور وتضحيات أكبر مطلوبة من الباحثين عن عمل وهي المبادرة والقبول بالوظائف المتاحة لمحدودية الفرص في القطاع الحكومي، مع ارتفاع أعداد الباحثين ولربما أن الفرصة التي نجدها اليوم قد لا نجدها بعد سنوات قليلة.
ويمثل التأهيل والتدريب واحدا من العناصر المهمة لنجاح برامج إحلال القوى العاملة الوطنية محل الأيدي العاملة الوافدة، فهناك من الباحثين ممن يفتقدون المهارات التي تتناسب مع طبيعة فرص العمل المتاحة التي يتم التنافس عليها، وتلبي احتياجات القطاع الخاص، لذلك فقد بات من المهم التركيز على برامج التدريب على رأس العمل وعناية أكبر بالمؤهلات المهنية، وهنا يأتي دور الصندوق الوطني للتدريب من خلال الوقوف على بعض الجوانب المتعلقة بتأهيل الكوادر الوطنية، ووضع خطط وبرامج تستهدف النهوض بالكفاءات العاملة في مؤسسات القطاع الخاص عبر التنسيق مع مؤسسات وشركات القطاع الخاص على غرار البرنامج الوطني لتعزيز الكفاءات المعمول بها في الجهاز الإداري للدولة.
إن توفير الأمن الوظيفي أصبح الشغل الشاغل للجميع أفرادا ومؤسسات من منطلق الحفاظ على المكتسبات والمنجزات، وهو أيضا مسؤولية وطنية تحتم على الجميع المساهمة والمشاركة بدعم هذا المشروع الوطني بالجهد أو المال أو الكلمة، وهذا لن يتأتى إلا بوجود قناعات راسخة من قبل الجميع بأهمية الإحلال والتشغيل، وهذا هو موضوع المقال القادم. ■

@mksm1111

إلى الأعلى