الثلاثاء 14 أغسطس 2018 م - ٣ ذي الحجة ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / المحليات / “محمية الأراضي الرطبة” بمحوت منتجع سياحي لمحبي الطبيعة وهواة مراقبة الطيور والحياة الفطرية
“محمية الأراضي الرطبة” بمحوت منتجع سياحي لمحبي الطبيعة وهواة مراقبة الطيور والحياة الفطرية

“محمية الأراضي الرطبة” بمحوت منتجع سياحي لمحبي الطبيعة وهواة مراقبة الطيور والحياة الفطرية

تعد من المواقع البكر ذات النظم البيئية المعقدة والتنوع الإحيائي المتفرد

شبه جزيرة “بر الحكمان” تشكل الجزء الأكبر من مساحة المحمية وتتكون من سهول ساحلية وداخلية من الملح (السبخة) ومسطحات ضخمة من الطمر

زيادة في أعداد الطيور المهاجرة التي تزور المحمية بشكل سنوي تصل أعدادها الى نصف مليون طائر خلال فترة الشتاء

نظراً لثراء المحمية بالموارد الأحيائية المختلفة فإنها تعد من الموائل المهمة لتغذية وتكاثر نحو (٢٠) نوعًا من الدلافين والحيتان

محوت ـ العمانية: تعد “محمية الأراضي الرطبة” في ولاية محوت بمحافظة الوسطى التي جاء الإعلان عنها بموجب المرسوم السلطاني رقم:(51 /2014م) من المواقع البكر ذات النظم البيئية المعقدة وتنوع إحيائي متفرد تجعله من المواقع المرجعية النادرة في العالم لدراسة التنوع الأحيائي والاستخدام المستدام للأراضي الرطبة الموجودة بين منطقة المد والجزر (intertidal zone)، وتصنف من أفضل 25 موقعًا ذات الأهمية الدولية للطيور المهاجرة في منطقة الشرق الأوسط خلال فصل الشتاء في مسار الهجرة لقارة آسيا وشرق أفريقيا، وتقدر مساحتها بـ (2621) كيلو متراً مربعاً.
وتقوم وزارة البيئة والشؤون المناخية حالياً بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة بدراسة إعلان المحمية كثاني موقع بعد “محمية القرم الطبيعية” بمحافظة مسقط التي كانت قد أعلنت من قبل كـأول موقع ضمن اتفاقية الأراضي الرطبة (رامسار) في السلطنة، والعمل جاري على إنهاء إجراءات تسجيل الموقع من خلال تعبئة استمـارة الترشيح، علمًا بأن السلطنة قد انضمت رسميًا إلى هذه الاتفاقية بموجب المرسوم السلطاني رقم:(٦٤ /٢٠١٢م).
وتعتبر “محمية الأراضي الرطبة” بولاية محوت منتجعًا سياحيًا لمحبي الطبيعة وهواة مراقبة الطيور والحياة الفطرية، ويمكن لها أن تساهم في تنمية ورفد الاقتصاد الوطني من خلال التركيز على تحديد القيمة الاقتصادية للخدمات والقيم المباشرة وغير المباشرة التي تحتويها والمرتبطة باستدامة الموارد الطبيعية.
وتشكل شبه جزيرة “بر الحكمان” الجزء الأكبر من مساحة “محمية الأراضي الرطبة”، وتتكون من سهول ساحلية وداخلية من الملح (السبخة) ومسطحات ضخمة من الطمر (mud flats) وبعض البحيرات ذات المياه المالحة، وهي ذات أهمية طبيعية وجيولوجية فريدة، وتطل على الساحل الغـربي لجزيرة مصيره.
وتتميز المحمية بعدد من المكونات الطبيعية، إذ تحتوي على مجموعة من الجزر والأخوار وأشجار القرم ومواقع تعشيش وتغذية السلاحف البحرية وتغذية وتزاوج الثدييات البحرية ومن ضمنها الحوت الأحدب العربي النادر والمهدد بالانقراض، كما تضم مجموعة من الشعاب المرجانية والأعشاب البحرية وعددًا من الكائنات المستوطنة التي لا توجد في أماكن أخرى من العالم مثل:(سمكة المهرج العماني، والمرجان الكرنبي، والسلحفاة الشرفاف والخضـراء والريماني، وطائر الطيطوي الكبير، وطائر الطيطوي الأحمر، وطائر الرخمة الشائعة، وطائر المرزة الباهتة، وطائر الكروان) .. وغيرها.
وقد أصبحت “بر الحكمان” منذ منتصف الثمانينات مركزًا لدراسة وحصر عدد من الطيور المائية في السلطنة والتي يقوم بها متطوعون وخبراء من المنظمات الدولية، ويستنتج من هذه المعلومات أن المنطقة بمسطحات الطمر الواسعة وكميات الملح الموجودة بها ذات أهمية كبيرة في هجرة آلاف الطيور المائية باعتبارها من أهم محطات الوقوف في الشرق الأوسط وذلك من اجل التغذية والاستراحة والتكاثر.
وكشفت المسوحات الميدانية الحديثة التي قامت بها وزارة البيئة والشؤون المناخية بالتعاون مع الخبرات الدولية عن زيادة في أعداد الطيور المهاجرة التي تزور المحمية بشكل سنوي حيث تزيد أعدادها على نصف مليون طائر خلال فترة الشتاء، وتم تصنيف عدد (18) نوعًا من هذه الطيور ضمن الأنواع التي تخطت نسبة (1%) من مجموع الطيور المهاجرة التي تستخدم مسار الهجرة لقارة آسيا وشرق القارة الأفريقية منها طيور (الحنكور، آكل المحار، والقطقاط الاسكندري، وقطقاط الرمل الصغير، وقطقاط الرمل الكبير، والمدروان، والطيطـوي مقـوس المنقـار، والدريجـة الصغـيرة، والطيطوي الأحمر الساق، والطيطوي الأخضـر الساق، والطيطوي المغبر).
وتضم منطقة “بر الحكمان” كذلك أكبر تجمع طبيعي بكر لأشجار القرم في السلطنة على امتداد ساحل جزيرة محوت في “غبة حشيش” حيث تقدر المساحة الإجمالية لتلك الأشجار حوالي (162) هكتاراً، وهناك أيضاً نوعان من الحشائش البحرية في محمية الأراضي الرطبة بالوسطى تتلخص أهميتها في كونها مصدراً للإنتاج، حيث أنها المسؤولة عن توازن النظام البيئي والكيميائي للمياه الساحلية، وتستخدمها العديد من أنواع الأسماك والقشريات والحشائش البحرية في التكاثر والغذاء.
كما تضم المنطقة أيضاً مجموعة من الطحالب حيث تقع أهم وأكبر مجموعة منها في الأراضي شبه المستوية بمحاذاة البحر والمغمورة بالماء شرق شبة الجزيرة ومع ذلك فهناك مجموعات أصغر من الطحالب تقع جنوب بر الحكمان ولكنها تتسم بالكثافة والتنوع وهي ذات أهمية كبيرة باعتبارها أساسية في العملية الإنتاجية في المنطقة.
وتعتبر منطقة “بر الحكمان” أهم المواقع التي تتغذى وتتزاوج فيها السـلاحف البحرية لوفرة الغذاء فيها من الرخويات والقشريات والطحالب والنباتات البحرية، كما توجد فيها بعض المواقع لتعشيش السلاحف حيث تعشش على شواطئها أربعة أنواع هي التقشار “الزيتونية” والحمسة “الخضراء” والريمانية والشرفاف.
ونظراً لثراء المحمية بالموارد الأحيائية المختلفة كالأسماك والرخويات والقشريات وغيرها، فإنها تعد من الموائل المهمة لتغذية وتكاثر نحو (٢٠) نوعًا من الدلافين والحيتان التي تم رصدها في المنطقة، من ضمنها الحوت الأزرق والحوت الأحدب العربي.
الجدير بالذكر انه يوجد في شبه جزيرة “بر الحكمان” عددًا من الحيوانات الثديية، مثل حيوان الوشق، والذئب العربي، والثعلب الأحمر، والغزال العربي، والأرانب البرية، و5 أنواع من القوارض الى جانب عدد من أنواع الزواحف البرية يصل إلى (13) نوعًا.

إلى الأعلى