الإثنين 20 أغسطس 2018 م - ٩ ذي الحجة ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : تعقيد الأزمة السورية لمد عمرها

رأي الوطن : تعقيد الأزمة السورية لمد عمرها

يبدو أن مشهد الأزمة السورية ذاهب إلى مزيد من التعقيد يدفع باتجاهه معشر المتآمرين أنفسهم على سوريا، تكريسًا لأدوارهم المخربة والمدمرة التي بدأوها منذ أول رصاصة أطلقوها على سوريا وشعبها وجيشها، ولا يتجهون إلى هذا الفعل الشائن إلا حين يتعقد مخططهم، وتنكسر معنوياتهم ومعنويات من جلبوه من الإرهابيين والتكفيريين والظلاميين والمرتزقة من الكهوف والسجون في بقاع العالم، وباتت أهداف مخططهم التدميري التآمري غير قابلة للتحقق، وراجعة نحو عكس الاتجاه الذي أرادوه، وذلك لاصطدامها بقوة الإرادة والنضال والاستبسال المتأبطة للوحدة الوطنية والتراب السوري الواحد، قوة يحمل لواءها الجيش العربي السوري الذي تمكن وحلفاؤه من إحراق كما هائلا من أوراق الابتزاز وبعثرتها، سواء كان في أرض الميدان أو في ميادين السياسة، حيث بات الجيش العربي السوري وحلفاؤه ممسكًا بأكثر من خمسة وتسعين في المئة من الأرض السورية، معريا بذلك المخططات والأهداف، منزِلًا بأدوات المتآمرين من التنظيمات الإرهابية هزائم لافتة على الصعيد الميداني، حيث الفارق بين اليوم والأمس هو ما يؤكد هذه الحقيقة.
إن تعقيد مشهد الأزمة السورية اليوم من قبل معشر المتآمرين له هدف واحد وهو عرقلة الحل السياسي الذي إن تحقق سينسف كل ما بناه المتآمرون على رؤوسهم، وسيسقط مخططهم المرتكز على تدمير سوريا وتقسيمها، ما يعني أن الطرف الأصيل في هذا المخطط ونعني به كيان الاحتلال الإسرائيلي لن يكون مرتاحًا، وسيبقى في دوامة القلق والتوجس؛ لذلك إذا لم يكن الحل السياسي المراد يحقق رضا العدو الإسرائيلي ويحقق أحلامه بما يؤدي إلى تحقق مشروعه الاستعماري الاحتلالي في المنطقة، فإن الحل مرفوض، وبات على العدو الإسرائيلي وحلفائه وعملائه وأدواته من التنظيمات الإرهابية أن يواصلوا العمل لتشتيت ما تحقق من انتصارات للجيش العربي السوري وحلفائه، ومنعهم من استثمارها في أي حل سياسي.
لذلك، التحركات القائمة الآن من قبل معشر المتآمرين، سواء كانت متعلقة بتشكيل ميليشيا انفصالية قوامها 30 ألف انفصالي متمرد على وطنه سوريا، لتكون هذه الميليشيا الانفصالية نواة التقسيم في الشمال السوري، أو التحركات العسكرية باتجاه مهاجمة ميليشيات كردية متهمة بممارسة الإرهاب، والزعم بمنعها أن تقيم بؤرة انفصالية إرهابية على حدود جيرانها، أو التحرك بإعادة ملف استخدام السلاح الكيماوي إلى الواجهة ومحاولة إلصاق تهمة إمتلاكه واستخدامه بالحكومة السورية، كل هذه التحركات ليس توقيتها بريئًا، فهي تحركات من الواضح يراد عبرها إطالة أمد الأزمة والاستمرار في استنزاف الدولة السورية وحلفائها، تبدأ من نقطة تعطيل الحل السياسي، سواء في منتجع سوتشي الروسي حيث تستعد موسكو لاستضافة محادثات الحوار السوري ـ السوري بين الحكومة السورية و”المعارضات” للبحث في صيغة حل سياسي يتوافق عليه الطرفان، أو في مؤتمر جنيف القادم حيث قدم ستافان دي ميستورا مبعوث الأمم المتحدة الى سوريا الدعوة إلى الحكومة السورية و”المعارضات” لحضور المؤتمر.
إذًا، سوريا أمام خطوات جديدة معيقة للحل السياسي يراد عبرها تركيب معادلات جديدة تتغير فيها قواعد الاشتباك السياسي بحيث تنتج أهدافًا وثمارًا ترضي أعداء سوريا.
اللافت أن مدينة عفرين التي يراد منها أن تكون فتيل الاشتعال لإحكام عملية التعقيد، تقدم مثالًا صارخًا على متاجرة الأميركي في دماء الشعب السوري، حين تخلى عنها مرة واحدة وأعطاها كجائزة ترضية للتركي الذي يقول إنه “منزعج” من تشكيل الأميركي ميليشيا إرهابية انفصالية كردية على حدوده، ما يعطي برهانًا ساطعًا ليس للأكراد المنضوين تحت عباءة الأميركي، وإنما لكل خائن لوطنه أنه ليس سوى مجرد أداة لدى من باع له ذمته وكرامته وشرفه وبالتالي وطنه، متى ما تحققت مصلحته تخلص منها ورماها.

إلى الأعلى